عروبة الإخباري –
على ضفاف الحلم اللبناني، وُلدت أنثى من ضوءٍ ووردٍ ودهشةٍ تُدعى آمال فقيه.
لم تكن ابنة الجمال وحده، بل ابنة الحلم أيضاً — حلم أن تكون الحضور الذي لا يُنسى، والصوت الذي لا يُشبه سواه.
حين ارتدت تاج الجمال، لم يكن التاج غايتها، بل بوابةً إلى فضاءٍ أوسع،
إلى عالمٍ تُصاغ فيه الأنوثة فكرًا، والكلمة موقفًا، والحضور رسالة.
آمال فقيه لم تكتفِ بأن تُتَوَّج على العرش، بل اختارت أن تتوَّج على قلوب الناس.
تحوّل بريقها من عدسة الكاميرا إلى دفء الشاشة، ومن ملامحها إلى لغتها،
فأصبحت تُطلُّ من وراء الميكروفون لا لتُدهش… بل لتُلهم.
في ميدان الإعلام، حيث تُختبر الأصالة وتُصقل الكاريزما بالنار، أثبتت آمال أنّ الأنوثة حين تتحد بالعقل تُصبح سلطة ناعمة لا تُقاوَم.
أن صوتها الذي كان يهمس في مسارح الجمال، بات اليوم يُعبّر عن فكرٍ، ويُحاور قضية، ويُضيء فكرة.
وفي كثير من الأحيان، وخلال اللقاءات مع ضيوفها، تُتقن آمال فقيه لغة الجسد (Body Language) بإتقانٍ لافت.
تقرأ الإشارات الصامتة كما لو كانت نغماً خفياً، وتُجيب بابتسامةٍ تُفهم قبل أن تُقال، تُمسك تفاصيل الحوار كما يُمسك الرسام بخيوط الضوء، فتجعل من تفاعلها مع الضيف لوحة من الدفء، والذكاء، والاحترام.
هي تعرف أن الكلمة قد تُقال بالعين، وأن الصدق يسكن في حركة اليد قبل الحرف.
هي أنيقةٌ حين تتكلم، واثقة حين تُصغي، عميقة حين تسأل.
تمتلك ذاك التوازن النادر بين رقّة الحضور وقوة الطرح، بين الحلم اللبناني الذي يسكنها، والاحتراف الذي تُجسّده على الشاشة.
لقد فهمت آمال فقيه أن الجمال الحقيقي لا يُقاس بالكاميرات، بل بأثر الإنسان حين يغيب صوته ويظل صداه.
ولهذا أصبحت رمزاً لجيلٍ جديد من النساء، نساءٍ لا يكتفين بأن يكنّ جميلات… بل يصررن أن يكنّ فاعلات، مثقفات، ومُلهمات.
في كل إطلالة لها، تشعر أنك أمام لوحةٍ من الضوء والحكمة، امرأةٌ تعرف أن الإعلام ليس زينة الشاشة، بل مسؤولية الوعي والكلمة.
وهكذا، ما زالت آمال فقيه ملكة…. لكن تاجها هذه المرة من حروفٍ ونورٍ واحترامٍ لا يُشترى.
