عروبة الإخباري –
قضية الاعتراف بدولة فلسطين تعدّ واحدة من أبرز القضايا العالقة في النظام الدولي المعاصر، إذ تطرح إشكالية التمييز بين الاعتراف السياسي الذي حصلت عليه فلسطين من غالبية دول العالم، وبين الاعتراف القانوني الكامل عبر العضوية في الأمم المتحدة، وهو الاعتراف الأكثر تأثيرًا من منظور القانون الدولي العملي.
أولاً: الاعتراف السياسي الثنائي والجماعي
على مدار العقود الماضية، نجحت فلسطين في حشد تأييد سياسي واسع لقضيتها:
استيفاء معايير مونتيفيديو (1933): الإقليم، السكان، الحكومة، والعلاقات الدولية.
اعتراف واسع النطاق: أكثر من 150 دولة تعترف رسميًا بدولة فلسطين.
توسيع الحضور الدولي: انضمام فلسطين إلى منظمات ومعاهدات دولية مثل اليونسكو، المحكمة الجنائية الدولية، واتفاقيات جنيف.
هذا الاعتراف يعزز المكانة الدبلوماسية الفلسطينية، ويُضعف شرعية الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن أثره يظل في الإطار السياسي، دون أن يُلزم جميع الدول بشكل موحد.
ثانياً: الاعتراف عبر العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
الخطوة المفصلية تكمن في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، والتي تعني:
اعترافًا مؤسسيًا جامعًا من المجتمع الدولي.
مساواة قانونية مع باقي الدول من حيث الحقوق والالتزامات.
قدرة أكبر على تفعيل آليات القانون الدولي، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية بصفة دولة طرف كاملة.
لكن هذه الخطوة مشروطة بإجراءات معقدة:
توصية مجلس الأمن (9 أصوات من أصل 15).
غياب الفيتو من الدول الدائمة العضوية (خصوصًا الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو مرارًا).
تصويت الجمعية العامة بالأغلبية البسيطة، وهو مضمون غالبًا.
ثالثاً: المعضلة العملية – السيادة والفيتو الأميركي
رغم أن القانون الدولي يعتبر فلسطين دولة، فإن سيادتها تبقى منقوصة بسبب:
استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على الحدود والمجال الجوي والمياه.
غياب القدرة على ممارسة سلطة كاملة على الإقليم.
وعلى المستوى الأممي، يبقى الفيتو الأميركي هو العائق الأكبر أمام أي خطوة تمنح فلسطين العضوية الكاملة، ما يفرغ الاعتراف السياسي الواسع من قوته القانونية في المحافل الدولية.
خاتمة
من الناحية النظرية والقانونية، فلسطين استوفت عناصر الدولة وفق القانون الدولي، وحازت اعترافًا سياسيًا واسعًا، إلا أن الواقع العملي يجعلها في وضع “الدولة غير المكتملة” داخل النظام الدولي. الفارق الجوهري بين الاعتراف السياسي والاعتراف القانوني الكامل هو أن الأول يعكس إرادة دول متفرقة، أما الثاني فيُترجم إلى اعتراف مؤسسي ملزم عبر الأمم المتحدة. ويبقى الفيتو الأميركي العقبة الأكبر أمام تجسيد هذا الاعتراف على نحو كامل وفعّال
