عروبة الإخباري –
في خضم التصعيد الإقليمي والعدوان الإسرائيلي المستمر، برزت الدبلوماسية الأردنية كصوت عربي صلب وحازم، يعكس جوهر الموقف العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، وخطاب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمام مجلس الأمن شكّل لحظة فارقة، حيث حمل في طياته قوة نادرة ووضوحًا غير معتاد في أروقة السياسة الدولية.
1. وضوح الرسالة وحزم الموقف
الكلمة الأردنية تميزت بكونها صريحة ومباشرة، إذ لم تترك مجالاً للتأويل أو التخفيف من حجم الانتهاكات الإسرائيلية. الصفدي تحدث بلغة تحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التصعيد، وطالب المجتمع الدولي بتحرك فعلي لا يقتصر على بيانات الإدانة. هذا الوضوح يعكس تحولًا في الخطاب العربي من الدفاع إلى الهجوم السياسي المشروع.
2. كشف صورة الاحتلال الحقيقية
من خلال استعراض الانتهاكات، والانتهاج الواضح لسياسة الاستهداف الممنهج للمدنيين، سلّط الصفدي الضوء على الصورة الحقيقية للاحتلال: *قوة غاشمة تنتهك القانون الدولي وتدوس على المبادئ الإنسانية*. هذا الطرح ساهم في إعادة توجيه بوصلة النقاش العالمي، ليكون الاحتلال هو مصدر الخطر الأساسي على السلم والأمن الدوليين.
3. دبلوماسية محصّنة بالشرعية
الأردن، بما يحمله من دور محوري في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، يتحدث من موقع شرعية سياسية وأخلاقية لا يمكن التشكيك بها. ومن هنا، فإن القوة التي اكتسبها خطاب الصفدي لم تأتِ فقط من نبرة الصوت، بل من *رصيد تاريخي وسياسي* رسّخه الأردن عبر عقود من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
4. الصدى الإعلامي والشعبي
الإشادة التي لقيها الخطاب من وسائل الإعلام الدولية، وفي مقدمتها CNN Arabic، ليست مجرد تغطية صحفية، بل اعتراف بأن الموقف الأردني خرج عن دائرة الروتين الدبلوماسي إلى دائرة التأثير الحقيقي. تداول النشطاء لمقتطفات الكلمة على منصات التواصل الاجتماعي حوّلها إلى خطاب جماهيري بامتياز، يجمع بين الرسمية والقدرة على التعبئة الشعبية.
5. نحو دبلوماسية أكثر جرأة
هذا الخطاب يعكس توجهًا متناميًا في السياسة الأردنية نحو المواجهة الدبلوماسية المباشرة، بعيدًا عن الحذر التقليدي. إنه يضع الاحتلال أمام مرآة حقيقية تكشف جرائمه، ويضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية. إنها دبلوماسية لا تكتفي بالتحذير، بل تُطالب وتضغط وتواجه.
لقد أثبتت كلمة أيمن الصفدي في مجلس الأمن أن الدبلوماسية الأردنية تمتلك من الأدوات والقوة ما يجعلها قادرة على فضح الاحتلال الإسرائيلي وتعريته أمام العالم. إنها لحظة تُظهر أن الكلمة السياسية، حين تُصاغ بجرأة وصدق، يمكن أن تكون سلاحًا لا يقل أثرًا عن أي أداة أخرى في معركة الوعي والحق والحرية
