عروبة الإخباري –
مرة أخرى يكشف الاحتلال الإسرائيلي عن وجهه الحقيقي، متستراً خلف خطاب سياسي يائس، محاولاً تصدير أزماته الداخلية وإخفاء جرائمه في غزة عبر الترويج لسيناريو التهجير. تصريحات نتنياهو الأخيرة حول معبر رفح الحدودي لم تكن سوى محاولة بائسة لفرض واقع استعماري جديد على حساب حقوق الفلسطينيين، وكأن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه في ظل صمت عربي أو غياب دولي.
لكن القاهرة قالت كلمتها بوضوح: لن نكون بوابة للتهجير، أن مصر التي دفعت الدماء دفاعاً عن فلسطين عبر عقود طويلة، لن تسمح بتحويل حدودها إلى ممر لمخططات تطهير عرقي، ولن تكون شريكاً في جريمة تهدف إلى اقتلاع شعب كامل من أرضه. هذا موقف ليس مجرد سياسة خارجية، بل هو تعبير عن هوية وطنية راسخة، وعن التزام قومي لا يتجزأ.
إن محاولة إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين الموت تحت القصف أو النزوح إلى المجهول، ليست سوى نسخة جديدة من نكبة 1948، ولكن مصر اليوم تقف سداً منيعاً أمام إعادة إنتاجها. فتهجير الفلسطينيين يعني اغتيال قضيتهم، وإسرائيل تدرك جيداً أن بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الاحتلال.
ولذلك فإن الرد المصري لا يقتصر على الاستنكار، بل يتجاوز إلى إدانة واضحة لجرائم الاحتلال التي ترقى إلى التطهير العرقي، وإلى دعوة المجتمع الدولي – وعلى رأسه مجلس الأمن – لتحمل مسؤولياته في وقف العدوان وحماية المدنيين. فالصمت الدولي بات غطاءً لإسرائيل، وتراخي المجتمع الدولي هو ما شجعها على التمادي في جرائمها.
إن مصر وهي ترفض التهجير وتتمسك بالحل السياسي، تعلن أن الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ليست خياراً تفاوضياً بل استحقاقاً تاريخياً وإنسانياً لا يمكن تجاوزه. هذا هو الرد الوطني والدفاعي والهجومي في آن واحد: دفاع عن حق الشعب الفلسطيني، وهجوم على مخططات الاحتلال، وتأكيد على أن الأمن القومي المصري والعربي لا ينفصل عن فلسطين.
وليعلم نتنياهو ومن يسير خلفه أن مصر لم ولن تخضع للابتزاز، وأن سيناء التي رويت بدماء الشهداء لن تتحول إلى محطة عبور للنكبات، وأن التاريخ سيكتب أن القاهرة كانت وما زالت بوابة الدفاع عن فلسطين.. لا بوابة لتهجير الفلسطينيين.
