Table of Contents
عروبة الإخباري –
في عالمٍ يكثر فيه الصخب وتضيع فيه الملامح بين الضوضاء، هناك من يفرض حضوراً لا يُشبه سواه، حضوراً يسبق الصوت والنظرة والكلمة. نانسي اللقيس ليست مجرد إعلامية لبنانية عابرة في زمن الشاشات، بل هي حالة خاصة، استثنائية، تجمع بين رقة الأنوثة وقوة المبدأ، بين سحر الجمال وعمق الفكر، بين الأناقة الراقية والجرأة التي لا تعرف الحدود.
منذ اللحظة الأولى التي أطلت فيها على المشهد الإعلامي، أدرك الجميع أن هذه المرأة خُلقت لتكون أكثر من مذيعة. كل ما فيها يروي قصة مختلفة: ملامح تحمل إشراقة البحر وهدوء الجبل، عيون تتحدث قبل الشفاه، ابتسامة تحمل في طياتها ألف رسالة، وحضور يفرض الصمت احتراماً قبل الإصغاء لكلماتها.
عشقها للبنان… قصة حب لا تنتهي
لم يكن الإعلام بالنسبة لنانسي مجرد مهنة، بل رسالة مغروسة في وجدانها. نانسي عشقت لبنان كما تعشق الأم وليدها، عشقاً بلا قيود ولا شروط. كل حرف نطقت به كان يقطر وطنية، وكل موقف تبنته كان يصرخ: “هنا لبنان… هنا الحرية.”
هذا العشق الجارف دفعها لأن تتصدى لأصعب الملفات، وأن ترفع صوتها في وجه كل من حاول أن يسكت الحقيقة. كانت تعلم أن الثمن سيكون باهظاً، لكن قلبها لم يعرف التراجع يوماً.
محاولة اغتيال… والعودة أقوى
حين بلغ الخطر ذروته، وحاولوا أن يطفئوا نورها برصاصة جبانة، أثبتت نانسي أن هناك نساء خُلقن من نار، وأن القلوب الكبيرة لا تنكسر أمام الموت. في لحظة، حاولوا إسكات الصوت الذي اعتاد أن يصدح بالحق، لكنهم لم يدركوا أن روح نانسي أكبر من أن تُقتل.
نجت من محاولة الاغتيال، وعادت كما لم يتوقع أحد: أقوى، أجرأ، وأجمل. عادت لتقول للعالم:
“الرصاص لا يوقف الفكرة… ولا يقتل الحلم.”
جمالها… وسحر الحضور
لكن القوة وحدها لا تصنع الأسطورة، ثمة سر آخر يجعل من نانسي حالة فريدة: سحر جمالها. جمالها ليس مجرد ملامح متناسقة أو أناقة مترفة، بل هو هالة تحيط بها أينما حلّت. أنوثتها حاضرة بلا استئذان، وأناقتها حديث المجالس، وحضورها يشبه قطعة موسيقية تتناغم فيها القوة مع الرقة.
في كل إطلالة لها، تتوهج كأنها تقول: “القوة لا تلغي الجمال… والجمال لا يلغي القوة.”
إنها أنثى تعرف جيداً كيف تجمع بين هدوء المظهر وجرأة الكلمة، بين نعومة الشكل وصلابة المبدأ.
رمز الإصرار والحرية
نانسي اليوم أكثر من إعلامية، إنها أيقونة. أيقونة للمرأة اللبنانية التي تقف شامخة في وجه الريح، والتي تصنع حضورها لا بفضل الأضواء، بل بفضل المواقف. هي رسالة أمل في زمن فقد فيه الكثيرون الإيمان، ودليل حي على أن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل قلبه النابض وروحه التي لا تموت.
نانسي اللقيس… اسم سيبقى محفوراً في ذاكرة الإعلام اللبناني، لا كضحية محاولة اغتيال، بل كرمز للصمود، كصوت لا يُكسر، وكجمال لا يُهزم، مهما اشتدت العواصف.
