عروبة الإخباري –
في عالم يموج بالأصوات، وتختلط فيه المواقف وتتنازع فيه الأجندات، يبقى عمران الخطيب علامة فارقة في المشهد السياسي والإعلامي الفلسطيني. فهو ليس مجرد كاتب ومحلل سياسي عابر، بل هو صوت وطني راسخ، يكتب بعقل المفكر وقلب المناضل، ويتحدث بوعي عميق يترجم ثوابت الشعب الفلسطيني وأحلامه في الحرية والاستقلال.
منذ سنوات طويلة، عُرف الخطيب بمواقفه الثابتة، التي لم تتأثر بتقلبات السياسة ولا بمغريات المشهد الإعلامي، فكان دائمًا يُسخّر قلمه وفكره ومشاركاته الإعلامية لخدمة القضية المركزية: فلسطين وتحريرها من الاحتلال.
إيمان لا يتزعزع بالثوابت الوطنية
أبرز ما يميز الإعلامي والسياسي المخضرم، عمران الخطيب، هو تمسكه الدائم بالثوابت الوطنية الفلسطينية، والتي يرى أنها غير قابلة للتصرف أو المساومة. في كتاباته، يؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، رافضًا محاولات البعض إيجاد بدائل أو أجسام موازية تستهدف ضرب المشروع الوطني من الداخل.
لقد كتب في أكثر من مناسبة داعيًا إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتلال، مشددًا على أن أي انقسام داخلي هو هدية مجانية لإسرائيل وأعداء الحرية.
حضور إعلامي مؤثر على مختلف المنصات
لم يقتصر دور الخطيب على المقالة الصحفية، بل امتد إلى فضاء الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، حيث أصبح ضيفًا دائمًا على القنوات والمنابر الفلسطينية والعربية، ليقدم قراءة دقيقة للأحداث، وتحليلاً استراتيجيًا يوازن بين الواقعية السياسية والحفاظ على الثوابت.
في كل إطلالة إعلامية، يلمس المتابع هدوء الطرح وقوة المضمون، إذ يتجنب الخطاب الانفعالي والشعارات الجوفاء، ويقدم بدلًا منها رؤية متكاملة تتسم بالعمق والاتزان. لذلك، أصبح صوته مرجعًا موثوقًا لكل من يبحث عن الحقيقة بعيدًا عن التضليل أو المزايدات.
بين الفكر والموقف.. التزام لا يعرف التراجع
الخطيب لا يكتفي بالنقد ولا يلهث خلف الأضواء، بل هو صاحب مشروع فكري وسياسي واضح المعالم، ينطلق من قناعة راسخة بأن الصراع مع الاحتلال ليس صراع حدود، بل هو صراع وجود وهوية وحقوق تاريخية. لذلك، تراه يكتب عن ضرورة تعزيز الصمود الفلسطيني، وتفعيل المؤسسات الوطنية، وإعادة الاعتبار للمشروع التحرري الفلسطيني باعتباره أولوية الأولويات.
كما يحرص على التنبيه إلى المخاطر المحيطة بالقضية، سواء كانت تلك المخاطر متمثلة في السياسات الإسرائيلية التوسعية أو في الأجندات المشبوهة التي تحاول اختراق الصف الوطني تحت شعارات براقة.
رسالة تحمل نبض الشارع الفلسطيني
قوة عمران الخطيب لا تكمن فقط في التحليل السياسي، بل في صدق الانتماء. فهو يكتب بلسان الشعب، ويتحدث من عمق المعاناة الفلسطينية، متبنيًا خطابًا وحدويًا يجمع ولا يفرق، ويضع فلسطين فوق كل الاعتبارات.
في مقالاته وحواراته، يتضح أنه ينحاز إلى الحقيقة وإلى كرامة الإنسان الفلسطيني، رافضًا منطق التسويات المجحفة، ومؤكدًا أن أي حل لا يقوم على إنهاء الاحتلال وعودة الحقوق كاملة لن يكون إلا تكريسًا للظلم.
لماذا يُحسب لعمران الخطيب صوته؟
لأن صوته يعلو فوق الضجيج، ولأن كتاباته تمثل مرجعًا وطنيًا في زمن التشظي، ولأنه اختار أن يكون كاتبًا ملتزمًا لا تابعًا، ومحللًا صادقًا لا مروجًا للأوهام، فإن حضوره يحظى بالتقدير من كل من يعرف قيمة الكلمة حين تكون في خدمة الوطن.
إنه نموذج للمثقف المقاوم الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يشارك في صياغة الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي تجاه قضيته المركزية، مستشرفًا المستقبل برؤية تحافظ على الجذور وتفتح أفق التحرير.
خلاصة القول أن، عمران الخطيب، هو أكثر من مجرد محلل سياسي أو كاتب، إنه صوت الضمير الفلسطيني الحي، الذي ما فتئ يذكرنا أن المعركة مع الاحتلال ليست معركة بندقية فقط، بل معركة وعي وكلمة وموقف.
وبينما يزداد المشهد السياسي تعقيدًا، يظل الخطيب ثابتًا على مواقفه، صادقًا في انحيازه لفلسطين، مدافعًا عن وحدتها الوطنية، ومؤكدًا أن الحرية حق لا يسقط بالتقادم.
