داليا داسا كاي* – (إندبندنت عربية) –
على الرغم من التفوق العسكري الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران، يهدر نتنياهو الفرصة لتحويل هذا الانتصار إلى مكاسب سياسية بإصراره على نهج متطرف يفاقم عزلة إسرائيل، ويقوض فرص التطبيع والاستقرار الإقليمي، ويبقي على الصراع مع الفلسطينيين مفتوحاً من دون أفق لحل سياسي.
***
خلال حرب الأيام الستة في العام 1967، حققت إسرائيل نجاحاً عسكرياً مذهلاً ضد خصوم بدوا حينذاك ذوي بأس شديد. ومع ذلك، لم تترجم إسرائيل نجاحها العسكري إلى تحرك دبلوماسي فاعل. ولو أنها فعلت، لربما كان المشهد الإقليمي وموقع إسرائيل فيه سيبدوان مختلفين تماماً اليوم.
ومن المحتمل أن إسرائيل اعتقدت في ذلك الوقت بأنها لا تملك خيارات: إذ لم تكن تؤمن بوجود شركاء عرب حقيقيين يمكن التفاوض معهم من أجل السلام، كما أن تفوقها العسكري كان بعيداً كل البعد عن أن يكون مضموناً، وقد تجلى ذلك بوضوح بعد ستة أعوام عندما شنت مصر هجوماً مفاجئاً أشعل حرب “يوم الغفران”.
لكن الوضع مختلف اليوم. فبعد حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران في حزيران (يونيو) الماضي، أصبحت إسرائيل في موقع عسكري وإقليمي أكثر تفوقاً بكثير مما كانت عليه في العام 1967.
فقد حيدت التهديدات الإقليمية الأكثر خطورة، ومرت عقود منذ أن خاضت دولة عربية حرباً معها. وعلاوة على ذلك، استطاعت إضعاف خصومها من الفاعلين غير الحكوميين بصورة مطردة، محققة انتصارات عسكرية واستخباراتية مفاجئة ضد “حزب الله” في لبنان الصيف الماضي، ومواصلة حملتها لتصفية قيادة “حماس” في غزة.
وقد حقق هجومها على إيران نجاحاً عسكرياً لا يمكن إنكاره من ناحية إلحاق الضرر بمنشآت إيران النووية والصاروخية، وأظهر عمق الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي من خلال اغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين بصورة جريئة. وعزز قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللاحق بالانضمام إلى الهجوم موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الصعيد الداخلي.
بطبيعة الحال، ليست انتصارات إسرائيل بلا حدود. فقد شكك الخبراء في مدى الضرر الحقيقي الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني، وربما أدت هذه الضربات إلى تقوية القيادة الإيرانية وزادت من دافعها لتجاوز عتبة صناعة سلاح نووي. كما استمرت الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد إسرائيل، مما يشير إلى أن تقويض شبكة الوكلاء التابعة لإيران ما يزال في طور التنفيذ.
واعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، خلال تصريحات أدلى بها أواخر يوليو (تموز) الماضي، بأن “إيران ومحورها ما يزالان نصب أعيننا، والحملة ضد إيران لم تنته بعد”. مع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات الباقية، فإن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن الميزان الإقليمي يميل لمصلحتها.
هذا هو على الأرجح الوقت المناسب لأن تستغل إسرائيل هذا الواقع الاستراتيجي المواتي وتحول نجاحاتها العسكرية إلى مكاسب دبلوماسية، من خلال إعادة إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين بما يخلق استقراراً طويل الأمد ويشجع مزيداً من جيران إسرائيل العرب على تطبيع العلاقات معها. فبعد حرب العام 1973 العربية – الإسرائيلية، استخدم الرئيس المصري أنور السادات إنجازاته العسكرية لدفع قرار استراتيجي بإبرام السلام.
لكن نتنياهو لا يقود بلاده في هذا الاتجاه. وقد أدى إصراره على تحقيق “نصر كامل” إلى حملة عسكرية مدمرة بلا هوادة في غزة وخارجها، من دون اكتراث كبير للأضرار التي لحقت بعلاقات إسرائيل الإقليمية والدولية، فضلاً عن العواقب الإنسانية الكارثية.
وعلى افتراض أن نتنياهو يفكر استراتيجياً في المستقبل، فإنه يرى أن النجاحات العسكرية التي حققتها إسرائيل خلال الأشهر الـ18 الماضية تمثل فرصة لصياغة نظام إقليمي جديد، بينما يواصل تحقيق أجندة متطرفة. ويعتقد نتنياهو بأنه يستطيع المضي في اتفاقات تطبيع وعدم اعتداء مع قوى عربية، مثل لبنان والسعودية وسورية، من دون تقديم تنازلات جدية في القضية الفلسطينية أو تقييد حرية إسرائيل في التحرك العسكري خارج حدودها.
وحتى لو حققت إسرائيل بعض التقدم المحدود في مثل هذه الاتفاقات بعد نهاية حرب غزة، فإن الاتفاقات الإقليمية التي لا تتناول جوهر الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني ستفتقر إلى الدعم الشعبي داخل الدول المجاورة، ومن المرجح أن تمهد الطريق لتجدد الصراع.
من موقع القوة؟
في أوائل تموز (يوليو) الماضي، وأثناء زيارته الثالثة للبيت الأبيض خلال أقل من ستة أشهر، تحدث نتنياهو عن كيف يمكن للنجاح الإسرائيلي أن يفتح آفاقاً جديدة، وقال متباهياً: “أعتقد أن الجميع يدرك أن الوضع قد تغير.
إيران كانت تدير سورية عملياً من خلال ’حزب الله‘ بصورة مباشرة. لقد نجحنا في شل ’حزب الله‘. وإيران أصبحت خارج المعادلة. لذلك أعتقد أن هذا يفتح الباب أمام فرص للاستقرار والأمن، وفي نهاية المطاف للسلام”.
وكان مراقبون كثر يعقدون الأمل على أن يؤدي وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران في حزيران (يونيو) الماضي إلى إحياء المسار الدبلوماسي في ما يتعلق بغزة بعد أشهر من الجمود. ووفقاً لهذا المنطق، فإن نجاح نتنياهو ضد إيران من شأنه أن يبدد مخاوفه من أن إنهاء الحرب يهدد بقاءه السياسي.
في الواقع، تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين يريدون إنهاء القتال في غزة من أجل تسهيل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين ما تزال “حماس” تحتجزهم. وبالفعل، استؤنفت المحادثات لوقف إطلاق النار في السادس من تموز (يوليو) الماضي في الدوحة، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وكان الاتفاق المطروح يقتصر على هدنة قصيرة الأجل وإطلاق محدود للرهائن والأسرى، وليس إنهاء كاملاً للحرب.
في غضون ذلك، يمضي القادة الإسرائيليون قدماً في خططهم لنقل سكان غزة إلى مناطق “إنسانية” محدودة في جنوب غزة، وسط فهم واسع بأن الهدف الحقيقي هو إجلاء سكان غزة من القطاع في النهاية، وهي إجراءات يصفها باحثون إسرائيليون -وحتى موشيه يعالون، رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق- بأنها ستكون جرائم حرب.
ويبدو أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن ترامب يدعم خططهم لتهجير سكان غزة، وهي خطط تتماشى مع اقتراح ترامب السابق بإعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة وتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
على الرغم من أن إسرائيل تقول إنها لا تريد البقاء في غزة، فإنها تسيطر حالياً على جزء كبير من القطاع. وعندما سئل السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة عن الوضع بعد الحرب، قال لصحيفة “الغارديان”: “أعتقد بأننا سنحرص، من الناحية الأمنية، على أن تكون لدينا القدرة على التحرك في غزة، على نحو مشابه لما يحدث اليوم في يهودا والسامرة” -وهو المصطلح الذي يستخدمه بعض الإسرائيليين للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.
بعبارة أخرى، من المرجح أن يستمر الاحتلال العسكري الإسرائيلي لهذه الأراضي في المستقبل المنظور، ومن الممكن أن تصعد إسرائيل الموقف من خلال ضم الضفة الغربية -وحتى أجزاء من غزة.
كل هذا يشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مع إيران لم تغير من رؤى نتنياهو الراسخة تجاه المنطقة. بالنسبة له، تثبت الانتصارات العسكرية أن القوة تؤتي ثمارها، مما يجعل التنازلات مع الفلسطينيين غير ضرورية لتحقيق أهدافه الإقليمية الأوسع.
ووفقاً لهذا التصور، سيتعين على المنطقة أن تتكيف مع خيارات إسرائيل، وليس العكس. من وجهة نظر نتنياهو، يتوق القادة العرب إلى الاستفادة من التفوق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن العالم العربي اتحد في معارضة حرب إسرائيل في غزة من خلال القمم والبيانات، فإن أياً من أطراف “اتفاقات أبراهام” لم ينسحب منها.
وأصدرت بعض الدول العربية بيانات تندد بالضربات الإسرائيلية على إيران، لكن نتنياهو كثيراً ما اعتقد أن هذه الدول متوافقة جوهرياً مع الجهود الإسرائيلية للحد من نفوذ طهران، وأنها تعتبر إيران، وليس إسرائيل، التهديد الاستراتيجي الأكبر في المنطقة. ومع ذلك، فإن الواقع الإقليمي قد لا يكون مرناً ومتعاوناً بالقدر الذي يتصوره نتنياهو، حتى مع الدعم الذي يتلقاه من ترامب.
قراءات وتقديرات خاطئة
أكثر صفقة إقليمية مطلوبة ومرتقبة هي تلك بين إسرائيل والسعودية؛ القوة الإقليمية التي ينظر إليها على أنها قائد محوري للعالمين العربي والإسلامي. وقد بذلت إدارة بايدن جهوداً كبيرة للتوسط في مثل هذا الاتفاق، حتى أن نتنياهو أعلن في الأمم المتحدة، في أيلول (سبتمبر) من العام 2023، أن إسرائيل على “أعتاب” إبرام اتفاق تاريخي مع السعودية.
وعلى الرغم من أنه لم يكن من الواضح قط أن الاتفاق كان قريباً كما ادعى نتنياهو، فإن السعوديين شددوا موقفهم بصورة ملحوظة في أعقاب الحرب على غزة. وعبر وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود عن الموقف السعودي الثابت حين قال بوضوح “إن التطبيع مع إسرائيل غير مطروح على الطاولة ما لم يتم التوصل إلى حل لمسألة قيام الدولة الفلسطينية”.
من الممكن أن يعتقد الإسرائيليون بأنه بمجرد أن تصبح حرب غزة بعيدة عن التغطية الإعلامية وعناوين الصحف الرئيسة، سيرضى السعوديون بشروط أقل؛ فالاتفاق مع إسرائيل، في نهاية المطاف، من شأنه أن يعزز مكانة السعوديين لدى ترامب، ويوفر لهم فوائد اقتصادية واستخباراتية وأمنية. لكن من غير المرجح أن يشاركهم السعوديون هذه الحسابات.
فقد وجدت السعودية طرقاً أخرى لكسب رضا ترامب من دون التركيز على إسرائيل، بما في ذلك الوعود باستثمارات اقتصادية ضخمة وصفقات سلاح خلال زيارة ترامب إلى المملكة في أيار (مايو) الماضي. كما أن السعودية أنفقت قدراً كبيراً من رأسمالها السياسي في ربط التطبيع مع إسرائيل بقيام دولة فلسطينية، مما يجعلها غير مستعدة للقبول بمجرد خطابات فارغة لدعم القضية، ولا سيما في ظل القيادة الإسرائيلية الحالية التي لا تقدم حتى ذلك.
لم تسفر حرب إسرائيل مع إيران إلا عن تعقيد المواقف العربية. فقد عملت قوى إقليمية، مثل السعودية، خلال الأعوام الأخيرة، على تطبيع علاقاتها مع إيران -إلى حد كبير لتجنب الوقوع في مرمى نيرانها. وتركز السعودية ودول الخليج الأخرى على أولوياتها الداخلية وخطط تنويع الاقتصاد، والحروب ليست جيدة للأعمال. وعلى الرغم من أن جيران إسرائيل رحبوا، من دون أي شك، بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، فإنهم لم يحتفلوا بالهجمات الإسرائيلية التي دفعت المنطقة إلى حافة حرب شاملة.
في الواقع، كانت الضربة الإيرانية الانتقامية على قاعدة أميركية في قطر، والتي صممت للحد من الخسائر وتجنب مزيد من التصعيد، بمثابة تذكير قوي بأن الصراع الإسرائيلي- الإيراني- الأميركي يعرض دول الخليج للخطر. وقد واصل السعوديون التفاعل مع الإيرانيين وتعزيز الدبلوماسية بدلاً من الصراع العسكري، مثلما اتضح في استضافة السعودية لوزير الخارجية الإيراني في أول زيارة له إلى دولة خليجية منذ الهجوم الإيراني على القاعدة الأميركية في قطر.
قد يرحب جيران إسرائيل العرب باحتواء إيران، لكنهم في الوقت نفسه قلقون من إسرائيل غير المقيدة التي بات ينظر إليها بصورة متزايدة على أنها قوة مزعزعة للاستقرار الإقليمي، لا منقذة له. في سورية، على سبيل المثال، يسود الانطباع بأن إسرائيل تشجع الانقسامات وتضعف محاولات الحكومة الجديدة لتوحيد البلاد.
في منتصف تموز (يوليو) الماضي، وبعد موجة من العنف الطائفي في جنوب البلاد، شنت إسرائيل ضربات جوية على منشآت حكومية سورية في دمشق. وبرر المسؤولون الإسرائيليون الهجمات بأنها تهدف إلى حماية الأقلية الدرزية في سورية “نظراً إلى حلف الدم العميق مع مواطنينا الدروز في إسرائيل” و”ضمان نزع السلاح من المنطقة المجاورة لحدودنا مع سورية”.
لكن الزعيم السوري أحمد الشرع وصف التدخل الإسرائيلي بأنه مؤامرة لتقسيم سورية وزعزعة استقرارها. وصرح توماس براك؛ الحليف المقرب من ترامب والمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، بأن الضربات الإسرائيلية حدثت “في توقيت سيئ” وأعاقت الجهود الرامية إلى استقرار المنطقة.
في الواقع، تؤكد الضربات الإسرائيلية على دمشق أن نتنياهو لا يسيء قراءة الوضع مع جيرانه العرب وحسب، بل ربما حتى مع ترامب. فقد ركزت إدارة ترامب على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسورية منذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في العام 2024.
وكانت القيادة السورية الجديدة مهتمة بصورة استثنائية بإبرام اتفاقات أمنية جديدة لأنها كانت تسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وإعادة إعمار البلاد.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، دعمت إدارة ترامب رفع العقوبات عن سورية، وأبدى الرئيس دعمه السياسي للحكومة الجديدة من خلال اجتماعه رفيع المستوى مع الشرع في الرياض في أيار (مايو) الماضي. وستسعى إدارة ترامب إلى رؤية استثماراتها السياسية والاقتصادية في سورية وهي تترجم إلى نتائج ملموسة من خلال اتفاق إسرائيلي – سوري، وربما حتى الإعلان عن انضمام سورية إلى “اتفاقات أبراهام”.
لكن نتنياهو جعل من تحقيق مثل هذا الاتفاق أمراً أكثر صعوبة من خلال موقف إسرائيل العسكري العدواني داخل سورية، وهو موقف يراه بعض المحللين تجاوزاً للحدود يصنع أعداء لا داعي لهم، في وقت لا تمتلك فيه سورية حالياً القدرة على إلحاق الضرر بإسرائيل.
العودة إلى نقطة البداية
ربما يكون نتنياهو محقاً في استنتاجه أن جيران إسرائيل يحترمون موقع قوتها الجديد، لكنه يخطئ مراراً وتكراراً في تقدير ردود أفعالهم عندما تكون هذه القوة بلا هدف سياسي وتتجاهل مصالحهم. فالقادة العرب الذين يواجهون تحديات داخلية كبيرة، سيجدون صعوبة في التوصل إلى اتفاقات تطبيع واسعة مع إسرائيل في ظل المشاعر العدائية تجاهها بين الشعوب العربية.
ومن خلال اتباعه النهج الحالي تجاه الفلسطينيين، من الممكن أن ينتهي الأمر بنتنياهو إلى حرب دائمة في غزة واضطرابات في الضفة الغربية وعمليات عسكرية محدودة في إيران، من دون إحراز أي تقدم نحو التطبيع مع الجيران العرب -كل ذلك بينما تتدهور صورة إسرائيل الدولية كما لم يحدث من قبل.
لكن هناك في الواقع طرقاً أخرى للمضي قدماً. بإمكان القادة الإسرائيليين أن يأخذوا المقترحات العربية على محمل الجد -وهي مقترحات تسعى إلى تقديم الإغاثة الإنسانية وتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة من دون “حماس”، ومن دون إجبار سكان غزة على مغادرة منازلهم. وقد رفضت الحكومة الإسرائيلية هذه المبادرات العربية، وكذلك فعلت إدارة ترامب.
ولدى إسرائيل خيارات أخرى سبق أن سلكتها في مراحل سابقة. فقد أدرك رؤساء وزراء إسرائيليون سابقون أن الصراع مع الفلسطينيين هو التهديد الوجودي الأخطر لإسرائيل. لكن نتنياهو حاول أن يثبت أنه من الممكن تهميش الفلسطينيين وتبديد تطلعاتهم الوطنية من دون أن يؤثر ذلك في قبول إسرائيل ضمن الإقليم أو في أمنها.
لقد تعرض شيمون بيريز للسخرية عندما تحدث عن شرق أوسط جديد قائم على التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي المبني على أساس السلام مع الفلسطينيين. لكن الحديث اليوم عن شرق أوسط جديد قائم على الهيمنة العسكرية الإسرائيلية من دون أي أفق سياسي للفلسطينيين ليس أقل خيالية. والأسوأ من ذلك، أنه سيكون أكثر خطورة بكثير، وربما يعيد إسرائيل إلى نقطة البداية.
*داليا داسا كاي: زميلة رفيعة في “مركز بيركل للعلاقات الدولية” بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجيلوس، ومؤلفة كتاب سيصدر قريباً بعنوان “العداء الدائم: صناعة السياسة الأميركية تجاه إيران”.
مترجم عن “فورين أفيرز”، حيث نُشر في 1 آب (أغسطس) 2025.
