في الوقت الذي تعاني فيه الدولة الأردنية من نسب بطالة مرتفعة بين الشباب، يبرز قطاع المخابز والمشاغل كفرصة وطنية اقتصادية ضائعة، قادرة على استيعاب آلاف من أبناء الوطن، وتوفير مصدر رزق كريم لهم ولعائلاتهم.
تشير التقديرات إلى أنّ في الأردن ما يقارب ٣٥٠٠ مخبز ومشغل تحتاج إلى ما بين ١٨–٢٠ ألف موظف للعمل في هذا القطاع الحيوي. هذه الأرقام وحدها كفيلة بأن تفتح باب الأمل أمام آلاف الأسر، وأن تساهم في خفض نسبة البطالة بشكل ملموس لو جرى استثمارها بالشكل الصحيح.
أهمية القطاع:
مهنة الخبازة ليست مؤقتة ولا موسمية، بل من أكثر المهن استقرارًا وطلبًا، نظرًا لكون الخبز مادة أساسية في حياة الناس اليومية.
الحد الأدنى للأجور في هذا القطاع يتراوح بين ٧٥٠–١٠٠٠ دينار شهريًا، ما يجعله من أفضل الخيارات العملية مقارنة بقطاعات أخرى ذات دخل أقل.
التدريب لا يتجاوز شهرين فقط، وبعدها يصبح الشاب قادرًا على العمل بكفاءة، مما يعني أن التوظيف السريع ممكن وبأقل التكاليف.
المشكلة الحقيقية:
بدلًا من تشغيل الشباب الأردني، تسود في بعض الحالات ممارسات غير وطنية تتمثل في تجارة تصاريح العمالة الوافدة، التي تحقق مكاسب ضيقة لأفراد على حساب مستقبل آلاف الشباب. هذه التجارة لا تحرم الأردنيين من فرص العمل فحسب، بل تساهم في رفع نسب البطالة وتضخيم مشكلات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
الحل الوطني:
إطلاق برامج تدريبية للشباب الأردني في جميع المحافظات، بالشراكة مع أصحاب المخابز، لتأهيلهم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين.
تقديم حوافز حكومية لأصحاب المخابز الذين يلتزمون بتشغيل أبناء الوطن.
تجفيف منابع تجارة التصاريح من خلال تشديد الرقابة وتغليظ العقوبات.
حملات توعية مجتمعية لتغيير النظرة النمطية لبعض المهن، والتأكيد على أنها مصدر رزق كريم وشريف.
رسالة وطنية:
إن محاربة البطالة لا تحتاج دائمًا إلى مشاريع بمليارات الدنانير، بل تبدأ بخطوات عملية على أرض الواقع، وبإرادة حقيقية لتشغيل أبناء الوطن في قطاعات متاحة وواعدة. قطاع المخابز والمشاغل مثال حي على ذلك: فرصة اقتصادية واجتماعية ووطنية تنتظر القرار الحاسم.
اليوم، إما أن نكون أوفياء لأبنائنا ووطننا ونمنحهم حقهم بالعمل الشريف، أو نبقى أسرى لممارسات فاسدة تسرق مستقبل الشباب.
فالخيار واضح:
إما أن نكون شرفاء نحمي الوطن وأبناءه… أو شياطين صامتة أمام الفساد.
