عروبة الإخباري –
يقول المثل الشعبي: “القوس بغير باريها ما تصيب”. والمعنى أن الأداة إذا خرجت من يد أهلها فقدت قيمتها وانقلبت نقمة. هذا المثل يلخص مأساة لبنان اليوم، حيث يُمسك “حزب الله” بسلاحٍ لم يُفوَّض به من الدولة، ولم يُعطَ له من الشعب، بل جاء في غالبه عبر الحدود محمّلاً بأجندات إيرانية لا تمت لمصلحة اللبنانيين بصلة.
السلاح الذي كان يُفترض أن يكون للدفاع عن الوطن، تحوّل إلى أداة لفرض إرادة خارجية، وإلى وسيلة لتكميم الأفواه، وإلى ذريعة لإبقاء لبنان رهينة محاور إقليمية. وتصريحات نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، برفض أي حديث عن سحب السلاح، تشكل إعلاناً صريحاً أن الحزب يقف فوق الدولة ويتحدّى مؤسساتها، ويضع نفسه نداً للجيش اللبناني بدل أن يكون خاضعاً له.
في هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، خلال لقائه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، لتؤكد موقف الدولة: لبنان “يرغب في التعاون مع إيران ضمن حدود السيادة والصداقة القائمة على الاحترام المتبادل”، لكنه يرفض “أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة”. الرئيس عون أشار إلى أن الجميع دفع ثمناً غالياً للاستقواء بالخارج، وأن العبرة المستخلصة هي أن “من غير المسموح لأي جهة كانت ومن دون أي استثناء حمل السلاح والاستقواء بالخارج”.
كما شدد على أن الصداقة مع إيران لا يجب أن تكون “من خلال طائفة واحدة أو مكون لبناني واحد بل مع جميع اللبنانيين”، وأن “اللغة التي سمعها لبنان في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين غير مساعدة”. وفي إشارة واضحة إلى التحديات الداخلية والخارجية، أكد عون أن “أي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي أو من غيره هي تحديات لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم فقط، وأهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين”.
الخطر ليس فقط في وجود سلاح خارج الشرعية، بل في أن هذا السلاح أصبح قرار حرب وسلام خارج يد الدولة. القوس إذا خرج من يد باريها لم يعد يصيب الهدف، بل يجرّ الخراب، وسلاح حزب الله أثبت أنه لم يجلب للبنان سوى العزلة الاقتصادية والعقوبات والدمار في كل مواجهة يدخلها بالنيابة عن غيره.
لبنان لن يقوم ما دام السلاح مشرّعاً خارج مؤسسات الدولة، ولن تُبنى دولة حقيقية ما دام هناك من يصرّ على أن يكون جيشاً داخل الجيش، ودولة داخل الدولة. المعركة اليوم ليست على من يحمل السلاح فحسب، بل على معنى الدولة نفسها: هل هي مؤسسة جامعة لكل اللبنانيين، أم قوس خرج من يد باريها ليجرّ الخراب على الجميع؟
