عروبة الإخباري –
لم يعد خافيًا على أحد أن المشهد السياسي في فلسطين والمنطقة دخل مرحلة جديدة، بعد أن أعلن الاحتلال بوضوح استحالة قيام دولة فلسطينية، وأطلق قادته تصريحات تتغنى بما يسمونه “الحلم التاريخي” لإقامة الدولة اليهودية الكبرى، فهذه التصريحات ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي جزء من مشروع سياسي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، عبر تثبيت الاحتلال، وتغيير الواقع على الأرض، وفرض وقائع جديدة في الضفة والقدس.
لكن التجربة أثبتت أن هذا المشروع، مهما كان حجم الدعم الدولي له، يواجه جدارًا من الصمود الشعبي، سنتان من الحرب على غزة، وحصار خانق، ومجازر مروعة، لم تمنح الاحتلال نصرًا حقيقيًا، بل كشفت محدودية قوته أمام إرادة شعب أعزل لا يملك إلا عزيمته وحقه التاريخي.
الرد الأمثل في هذه المرحلة
في ضوء هذا الواقع، يصبح الرد التاريخي الأمثل هو إطلاق انتفاضة شعبية غير مسلحة تمتد على مساحة الضفة الغربية والقدس، بمشاركة واسعة النطاق، وبزخم جماهيري مستمر، مدعوم عربيًا على المستويات السياسية والإعلامية والشعبية.
انتفاضة سلمية لا تعني الاستسلام أو التراجع، بل هي اختيار واعٍ لأداة نضال تستطيع كسر الحصار السياسي، وتحريك الضمير العالمي، وفضح الاحتلال أمام الرأي العام الدولي.
الوحدة الوطنية… شرط النصر
المرحلة لا تحتمل المزايدات ولا التشكيك، فالاختلاف في الرأي السياسي أمر طبيعي، بل قد يكون مصدر قوة، لكن عندما تكون الأمة في مواجهة خطر وجودي، فإن الخوف على الوطن والحرص عليه يجب أن يكونا أساس الوحدة لا الفرقة.
الهجوم على مكونات الداخل أو القيادات الوطنية في هذه اللحظة يخدم أجندة الاحتلال أكثر مما يخدم أي مشروع إصلاحي أو وطني.
الأردن نموذجًا للوعي الشعبي العربي
لقد أثبت الشعب الأردني في الأيام الماضية أن الوعي الشعبي العربي قادر على التحرك قبل النخب الرسمية. فجاء رد الشارع الأردني سريعًا، حاسمًا، وموحدًا ضد تصريحات قادة الاحتلال، ليتحول إلى نموذج يحتذى به في استشعار الخطر والمبادرة إلى الفعل، وهذا الوعي الشعبي بدأ يجد صدى في دول عربية أخرى، ما يفتح الباب أمام تنسيق شعبي عربي أوسع.
إسقاط وهم الدولة الكبرى
رغم كل الدمار الذي حل بغزة، ورغم الضغوط الهائلة على الضفة، استطاع الشعب الفلسطيني أن يحوّل “حلم الدولة اليهودية الكبرى” إلى مجرد هراء سياسي، لأن قوة المشروع الصهيوني ليست في جيشه فقط، بل في قدرة الشعوب العربية على مقاومته ورفضه.
الاستدارة إلى الداخل وتصلبيه
إن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم تتطلب استدارة شاملة إلى الداخل، وتصلبًا وطنيًا حقيقيًا، لا شعارات مؤقتة، المقاومة الشعبية السلمية، المدعومة بموقف عربي موحد، يمكن أن تكون بداية مرحلة جديدة من النضال، قادرة على حماية الحقوق الوطنية، وإعادة صياغة الموقف الدولي من القضية الفلسطينية
