عروبة الإخباري – طلال السُكّر –
“في زمن تتسارع فيه التحديات وتتعدد فيه المتغيرات، لا مكان للجمود أو العمل المنفرد. فالأوطان تبنى بالإرادة الجماعية، والإنجاز يتحقق بالشراكات الصادقة. ومن قلب هذا الإدراك العميق، ولد ائتلاف حزبي عزم والوطني الإسلامي ليؤكد أن الحياة السياسية الأردنية تدخل طورًا جديدًا من النضج والمسؤولية، طورًا يتجاوز الحسابات الضيقة إلى آفاق المصلحة الوطنية العليا. إنه تحالف لا يُقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرته على أن يكون صوتًا وطنيًا جامعًا، ورافعة حقيقية لمشروع الإصلاح الشامل وبناء الدولة الأردنية الحديثة.”
رسالة وطنية في توقيت مفصلي
يأتي هذا الائتلاف في مرحلة داخلية وإقليمية دقيقة، حيث تمر المنطقة بتحولات استراتيجية وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة. ومن هنا، فإن التلاقي بين إرادة المهندس زيد نفاع والدكتور مصطفى العماوي ليس مجرد اصطفاف سياسي، بل تعبير واعٍ عن إدراك عميق لضرورات المرحلة، واستجابة عملية لتحديات الواقع، وخطوة استباقية لتعزيز الاستقرار وتحصين المناعة الوطنية.
انسجام تام مع رؤية التحديث السياسي
هذا التحالف يتماهى مع رؤية التحديث السياسي التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، ويعكس التزامًا فعليًا بترسيخ العمل الحزبي المؤسسي تحت قبة البرلمان. وهو يقوم على خارطة طريق متكاملة، تركز على التجديد في الأداء النيابي، وتعزيز العمل الجماعي، وتطوير آليات التشريع والرقابة بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. كما أنه يضع أسسًا لتكامل القوى الوطنية، ويهيئ بيئة سياسية صحية تدعم الانخراط الشعبي في العملية الديمقراطية.
برلمان أقوى وحياة حزبية أنضج
من خلال التنسيق المسبق حول المكتب الدائم واللجان النيابية، يرسل الائتلاف رسالة واضحة مفادها أن العمل البرلماني الفاعل يحتاج إلى تحالفات واعية ومدروسة، قادرة على التأثير في القرار التشريعي والرقابي. وهذا النهج يعكس قناعة راسخة بأن الحياة الحزبية الناضجة هي التي تنتج تحالفات قوية، قائمة على رؤية مشتركة وأهداف وطنية، بعيدًا عن الانقسامات والتجاذبات.
رافعة للمشروع الوطني الإصلاحي الشامل
الائتلاف الجديد لا يقتصر على كونه تكتلاً رقمياً، بل هو رافعة حقيقية لمسار الإصلاح الوطني الشامل وبناء الدولة الأردنية الحديثة، وفق قيم الديمقراطية والمواطنة الصالحة والانتماء الوطني العميق. إنه رسالة بأن السياسة الأردنية قادرة على التجدد والابتكار، وأن الأحزاب، حين تتحد على أسس مبدئية، يمكن أن تشكل قوة فاعلة في حماية المكتسبات الوطنية، وصياغة مستقبل أكثر إشراقًا للأردنيين.
نموذج يحتذى به
إن ائتلاف عزم والوطني الإسلامي هو أكثر من اتفاق مرحلي؛ إنه إعلان لمرحلة جديدة في مسيرة العمل الحزبي الأردني، ورسالة أمل بأن البرلمان يمكن أن يكون منصة للتوافق والبناء، لا ميدانًا للصراعات العقيمة. وإذا كُتب لهذا الائتلاف النجاح، فإنه سيشكل نموذجًا يحتذى به في تحقيق التحديث السياسي، وإضافة نوعية للمشهد الديمقراطي الأردني، وتعزيزًا لروح الشراكة الوطنية التي يحتاجها الأردن لعبور التحديات وصناعة المستقبل.
