عروبة الإخباري –
في الرابع من آب عام 2020، عند الساعة السادسة والدقيقة الثامنة، توقفت بيروت عن التنفّس. انفجارٌ هائل شقّ صدر العاصمة، خلع نوافذها، دمّر أحياءها، وأطفأ حياة أكثر من مئتي إنسان في لحظة واحدة. انفجارٌ بحجم دولة، بحجم حرب، بحجم خيانة كاملة، لا يزال حتى اليوم بلا عدالة، بلا مساءلة، بلا متّهم واحد خلف القضبان.
ما حدث في مرفأ بيروت لم يكن “حادثًا عرضيًا”، ولا “إهمالًا إداريًا”، بل هو عمل إرهابي منظّم، جريمة موصوفة مكتملة الأركان. 2750 طنًا من نترات الأمونيوم تُركت لسنوات في وسط العاصمة، على بُعد أمتار من المنازل والمستشفيات والمدارس، في قلب مدينة تنام على قنبلة موقوتة دون أن تدري.
من سمح بتخزينها؟ من علم وسكت؟ من وقّع؟ من تجاهل التحذيرات؟
أسئلة يعرفها الشعب، وتخاف منها الدولة.
أربع سنوات مرّت، ولا زالت أمهات الضحايا يحملن صور أبنائهن في الشوارع، ولا زال الدمُ الطري على جدران الجميزة والكرنتينا ووسط بيروت يُنادي: “أين العدالة؟”
أربع سنوات، وتُجمّد التحقيق، تتهرّب، وتُحارب كل قاضٍ يحاول أن يقترب من الحقيقة. ملفات محجوبة، حصانات مرفوعة فوق رؤوس المتورطين، ومجتمع دولي يُدين بالصوت لا بالفعل.
بيروت لم تنفجر، بيروت فُجّرت، “عمداً، أمام أعين الجميع. والفاعل، ما زال يتجوّل بيننا، محميًّا، مُصانًا، يُكرَّم أحيانًا.
كيف لشعبٍ أن يشفى من جرح لا يُعترف به؟
كيف لوطن أن يقوم من تحت الركام، إن كان الجلاد لا يزال يضحك؟
لن ننسى. لن نغفر. لن نسكت.
العدالة ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقًا مقدسًا. والذين قتلوا بيروت، لن يُمحى أثرهم من الذاكرة، ولو أخفوا أسماءهم خلف جدران القصور.
في كل عام، نعيد طرح السؤال نفسه:
من فجّر مرفأ بيروت؟
وفي كل عام، نزيد عليه سؤالًا أشدّ وجعًا:
لماذا لا تريدون لنا أن نعرف؟
