عروبة الإخباري – كلاديس متى –
بكل حزن وألم، ودعنا اليوم روحًا فنية لمعت كنجمة في سماء الإبداع اللبناني والعربي، رحل زياد الرحباني، الإنسان والمبدع، الذي حمل على عاتقه صوت الثورة والفن الصادق.
لقد كان زياد أكثر من مجرد موسيقي أو كاتب مسرحي، كان صوتًا صادقًا ينبض بالحياة، يصارع الظلم، وينير دروب الحرية بفنه وكلماته. كانت مسرحياته وأغانيه مرايا للحقيقة، تفضح القبح، وتسخر من الطغيان، وتزرع الأمل في قلوب من ظنوا أن الظلام دامس.
رحيلك يا زياد ترك فراغًا كبيرًا لا يعوض، ووجعًا عميقًا في صدور كل من عرفك أو عاش مع أعمالك، فرحيلك خسارة للعقل والفن والحرية. كيف لنا أن ننسى صوتك الذي طالما كان صداه يصدح بالكرامة والعدل، وكيف لنا أن ننسى تلك النكات التي كانت مرآة حقيقة مريرة.
وداعًا يا من علمتنا أن السخرية ليست مجرد كلام، بل موقف، وأن الفن هو السلاح الذي لا يُقهَر. سنبقى نحفظك في قلوبنا، ونردد كلماتك، ونشعل نور إبداعك في كل لحظة ظلم وصمت.
رحلتَ عنّا، لكنك بقيت حيًا في أعماقنا، في أغانيك، في مسرحياتك، في كل صوتٍ يرفض الانكسار. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، ولتظل ذكرى زياد الرحباني منارة للفن الحر والوعي المستمر.
