مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، رعى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الأربعاء، حفل افتتاح فعاليات مهرجان جرش التاسع والثلاثين، وإيقاد شعلة المهرجان الذي يستمر حتى 2 آب المقبل، ويحمل هذا العام شعار “هنا الأردن.. ومجده مستمر”.
كما تزينت سماء جرش بعروض درون تضمنت صورا لجلالة الملك ولسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وإيقاد شعلة المهرجان، والمدينة الأثرية، وشعار المهرجان، وعلم الأردن.
وقال وزير الثقافة رئيس اللجنة العليا للمهرجان مصطفى الرواشدة: “إننا نوقِد شعلة مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته التاسعة والثلاثين، بما ترمز إليه الشعلة من عنوان للنور والتنوير والضياء، ونشر الفرح والبهجة، ومد جسور الحوار، وحمل خطاب الدولة الأردنية، وتعزيز الفعل الإبداعي، والتعريف بالمثقف والكاتب والفنان الأردني”.
وأشار إلى “أننا في جرش نحتفل اليوم بالوطن وتراثه وبقيمه الوطنية التي لم تكن يوما إلا قيم دعم الحق، ودعم حق فلسطين بالحرية والدولة والعيش بكرامة وسلام”.
وقال إن مهرجان جرش يمثل عنوانا ثقافيا وفنيا ووطنيا وعالميا، ويجسد مساحة وحديقة غناء لحقول الثقافة والفنون، التي ترتقي بقيم الجمال، وتسْمو بمنظومة التنوع الثقافي.
وأضاف أن هذه الدورة تميزت باستجابتها لرؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي، بما للمهرجانات من أثر في تعزيز النسيج الوطني والتواصل الإنساني، وبما للمهرجانات ومنها جرش، من دور في إبراز التنوع والانفتاح الثقافي في الأردن، والذي من شأنه تعزيز الهوية والسردية الوطنية، ورعاية المواهب الفكرية والأدبية وتحفيزها، ودعم الفن والإبداع والتميز.
وقال إن الأردن كان وما يزال في قلب العالم، حاملا للرسالة الإنسانية، وتشهد على ذلك الشواهد التاريخية والعمرانية التي قدمها فنانو الأردن ومعماريوه وبناته على مدى الزمان، ومنها: البترا، أم قيس، وغيرها.
وكما اهتمت الدورة بتوسيع المشاركة الأردنية، فقد ركزت على الفن الملتزم والثقافة الجادة التي تنسجم مع ثوابت الأردن قيادة وشعبا ومواقفه العروبية التي تسخر كل الجهود في سبيل دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين على أرضهم، والدفاع عن حقوقهم، ووقوف الأردن بثبات ضد العدوان على غزة والاعتداءات المتكررة في الضفة الغربية والقدس الشريف.
وأشار إلى أن الهاشميين كانوا حملة رسالة، وكانت القدس عنوانا حاضرا في وجدانهم ومواقفهم، وما تزال كذلك. وقد حمل سليل الدوحة الهاشمية، الحفيد الثالث والأربعون للنبي العربي، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، شرف الوصاية الهاشمية في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، لتبقى القدس عربية الروح والوجه والانتماء.
وبين أن “بلدنا وقيادتنا وشعبنا واقفون وقفة عز وشموخ مع إخواننا في فلسطين وغزة، ورسالتنا السياسية والدبلوماسية والإنسانية يحملها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بأبهى صورة وأمام العالم كله”.
وقال إن هذا المهرجان الذي يحمل رسالة الأردن الإنسانية والعروبية، يحمل رسالة غزة إلى العالم، بأن الظلم يجب أن يتوقف، وأن الحرب يجب أن تنتهي، وأن الأردن كان وسيبقى السند الأقرب إلى أشقائه في غزة وفلسطين، وأن موقفه ثابت تجاه القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أنه وعلى مسارح جرش وقف فنانو العرب ومثقفوه يعبرون عن صوت فلسطين بفنهم ورددتها الجماهير، وسيبقى مهرجان جرش صاحب هذه الرسالة وحامل صورة الأردن بثقافته وفنه وتنوعه وبوجهه العربي والإنساني الصادق.
وقال رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين: “نحييكم باسم جرش وأهلها الأوفياء الكرماء”، مبينا أن مهرجان جرش ليس حدثا فنيا أو ثقافيا فحسب، بل هو تعبير عميق عن وجدان الأردن ونبض من هويته الوطنية، ورسالة حضارية ناصعة إلى العالم كله.
وبين أن المهرجان يشكل جزءا من هويتنا الوطنية ورسالة الأردن للعالم، هذه الرسالة التي يتبناها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه في كل محفل دولي، وفي كل خطاب أممي، واليوم يمثل المهرجان شاهدا حيا على قدرة الأردن رغم التحديات على أن يبقى منارة للفكر وملتقى للثقافات ومنبرا للحوار ومصدرا متجددا للأمل. ونحن هنا في جرش نزرع البهجة ونستحضر الجمال بكل تجلياته لتكون الكلمة نبضا، واللحن رسالة، والفن جسرا يعبر بنا إلى غد أجمل.
وتضمنت فعاليات الافتتاح أوبريت “على ذرى المجد” الذي يحتفي بتاريخ الأردن وقيادته وشعبه، وبالعلاقة الروحية بين اللغة والقصيدة والوطن، في إطار درامي غنائي بصري، عبر وصلات غنائية وطنية فصيحة كتبها الشاعر حيدر محمود.
ويبرز الأوبريت الأردن كوطن يُروى بالفخر ويُغنى بالحب وتخلد ذكراه بالكلمة. كما يكرم الشاعر الأردني حيدر محمود الذي جعل من القصيدة الوطنية مرآة للمجد، ويعلي من شأن اللغة العربية كبطل أساسي لا يغيب عن مشهد الأمة، وذلك مع المزج بين الأصالة والتكنولوجيا في توظيف المكان الأثري والتقنيات الحديثة لتجسيد الحكاية.
وفي سابقة فنية، يُستخدم الحجر الأثري للمسرح الروماني كشاشة عرض بصرية، تُعرض عليها مشاهد رقمية 4D تشمل صورا أرشيفية تاريخية، وأعلاما أردنية، ولوحات رمزية، ومشاهد شعرية متحركة.
كما شهد الافتتاح عروضا ورقصات وطنية فلكلورية، واختارت إدارة المهرجان “صوت الأردن” الفنان عمر العبداللات ليكون نجم حفل افتتاح الدورة الحالية ليلة الأربعاء، وذلك بمثابة تكريم لمسيرته الفنية، والمشوار الكبير الذي حققه خلال مسيرته، فهو الذي تقدم بالأغنية الأردنية إلى الأمام فارضا حضورها على ساحة الغناء العربي.

