عروبة الإخباري –
في وقت تتراجع فيه المواقف وتُختبر فيه النوايا، يثبت الأردن – ملكاً وشعباً وجيشاً – أن العروبة ليست شعاراً بل سلوكاً، والنخوة ليست موقفاً عابراً بل نهج حياة.
منذ اليوم الأول للعدوان على قطاع غزة، لم يتأخر “النشمي” الأردني في مدّ يده إلى الأشقاء، يُغيث المنكوبين، ويُطبب الجراح، ويُعلن – دون مواربة – أن الإنسان الفلسطيني في قلب الأردن، وقضيته في وجدان كل أردني.
جسر جوي من الإنسانية
لم يكتفِ الأردن بإرسال مئات الشاحنات المحمّلة بالمؤن والأدوية، بل تحوّل إلى مركز لوجستي وإنساني إقليمي، فعشرات الدول** اختارت الأردن بوابة لعبور مساعداتها إلى غزة.
لم يكن ذلك صدفة، بل لأن الثقة بالأردن كبيرة، وقدرته على التنظيم والتنسيق والمصداقية في العمل الإنساني محل إجماع دولي.
من خلال الإنزالات الجوية اليومية، كانت طائرات سلاح الجو الملكي تهبط وتحلّق، تُنزل حمولاتها في قلب الألم، وتُعيد رسم الأمل في سماء غزة.
في مشهد حضاري وإنساني نادر، بات الأردن **منصة دولية لإنقاذ الأرواح، بفضل قيادة حكيمة وجيش محترف وشعب أصيل.
شاحنات الخير لا تتوقف
على الرغم من المضايقة والاستفزاز من الاحتلال الصهيوني، القوافل الأردنية إلى غزة لم تتوقف يوماً، بل تزايدت وتوسعت، أكثر من 4,900 شاحنة منذ أكتوبر الماضي، ومئات أخرى تُجهّز أسبوعياً، في تلاحم غير مسبوق بين الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، والقوات المسلحة، ومؤسسات المجتمع المدني.
كل شاحنة، كل كرتونة، كل دواء.. تحمل توقيع “النشامى”، الذين ما ترددوا لحظة في اقتسام لقمتهم مع إخوتهم، مؤمنين أن الجار وقت الضيق أوْلى من النفس.
الإنسانية عنوان أردني دائم
ولم تقتصر المساعدات على الغذاء والدواء، بل فُتحت المستشفيات، ونُقلت الحالات الحرجة، وعُولج مئات الجرحى الفلسطينيين في عمان وإربد والزرقاء.
وواصلت المستشفيات الميدانية الأردنية داخل القطاع تقديم الرعاية وسط الحرب، رغم المخاطر والتحديات.
نخوة هاشمية.. ووفاء لا يُشترى
ما يفعله الأردن اليوم ليس دعاية ولا مواقف موسمية، بل امتداد طبيعي لسياسة هاشمية راسخة، تتعامل مع فلسطين كأقرب من الوريد، ومع الإنسان كقضية كبرى لا يجوز التفريط فيها.
لقد أثبت الأردن أنه، رغم موارده المحدودة، يمتلك أغلى ما يمكن أن تملكه أمة: النخوة، والشهامة، والكرامة.
إلى المشككين.. كفى متاجرة!
إلى من شكّكوا، وراهنوا، وحرّفوا الحقائق… إلى من تاجروا بدماء الشهداء وركبوا موجة الألم الفلسطيني بحثًا عن شعبية زائفة أو مكسب سياسي رخيص…
نقولها لكم وبكل وضوح:
دماء شهداء غزة أقدس من أن تُستغل، وأطهر من أن تُوظّف في المزايدات الرخيصة.
الأردن لا يحتاج شهادة من أحد. تاريخه في نصرة فلسطين مكتوب بدم الشهداء، لا بالحبر، ومواقفه ثابتة، لا تتلون مع المواسم. فبينما انشغل البعض بالشعارات الجوفاء، كان “النشمي” الأردني على الأرض، يداوي الجراح، ويحمل الطفل الجريح، ويُسعف العجوز المكلومة.
الأردن لم يسأل عن دين أو فصيل أو موقف، بل سأل فقط:
“من يحتاج المساعدة؟ من يتألم؟”
وكان الجواب دائمًا: نحن هنا. لن نترككم.
لمن يبحث عن البطولة من خلف الشاشات، تذكّروا:
أن الجندي الأردني يُسقط المساعدات من السماء، والطبيب الأردني يُجري العمليات في الميدان، والهيئة الخيرية تُسابق الزمن لتوصيل لقمة الخبز.
فكفى تشويهاً، وكفى مزايدة.
غزة لا تحتاج كلمات، بل تحتاج أفعال. والأردن فعل.
