كتب سلطان الحطاب –
يستحق بعض رجال الطائفة الدروز أن يسموا شيخ العقل، وبعضهم لا يستحق، فإذا كان جربوع والحموي يستحقون لأنهم دعوا على صيانة الوحدة السورية وحقن الدم واعتبار دروز سوريا جزء اصيل منها، فإن الهجري لا يستحق أن يكون في نفس المرتبة بعد أن ارتكب حماقة قد لا يفطن لها وان فطن فبعد فوات الاوان فقد دفعت الطائفة وسوريا ثمناً، إذ أنه نكأ جراحا واستثمر في الطائفية والصراع الطائفي الذي دفع الدروز ثمنه عبر التاريخ، رغم انهم أسموا شيوخهم بالعقل تقديسا له دائماً ما تلتف الأقليات حول النظام الحاكم وتهادنه لتكسب مصالحها وتحافظ عليها، وهذا ما فعله للأسف كثيرون من الدروز في اسرائيل ممن والونها وخدموا في جيشها.
ولكن حكمت الهجري وجماعته وهم لا يمثلون الا نسبة متواضعة جداً من دروز السويداء اعتمدوا في موقفهم على قوة خارجية، إذ استعانوا بجيش الاحتلال وسطوته ونفوذه وارادوا سوريا والسويداء في قبضة الاسرائيلي وتحت نفوذه، وهذا ما استنكرته القوى الوطنية السورية كافة في حين يتعلق الأمر بالوطن وترابه ومستقبله، فإن وجهة النظر تتوقف والاجتهاد في هذه المسألة يصبح فتنة.
المعارض الدرزي الهجري، توهم بوجود من يضطهد ابناء الطائفة أو من يريد أن يضطهدهم واستعمل تعبيرات تميزية وطائفية واتهم سوريا ونظامها، وهو الأمر الذي ازعج السوريين وما زالوا يتجاوزونه، فالرئيس السوري، لا يريد أن يلعب لعبة الانتحار التي مارسها الشيخ الهجري بالاستعداء على الطائفة وعلى البلد والهروب الى الأمام لنيل المكاسب واخيرا فخار يكسر بعضه)، لا تعالج الطائفية بالطائفية، وإنما يفتح ذلك باب الجحيم، فالذين تاجروا بالطائفية أو استقووا بها كنظام الأسد أو غيره، هم كمن وضع الأفعى في عبّه (صدره)، أو كمن حفر حفرة ووقع فيها، وإذا كان الهجري الذي لم يعتبر بتاريخ سوريا وثورة أحرار الدروز مع سلطان باشا الأطرش، حين استصرخ الدروز ليقفوا مع دعوته، فإنه استنهض أعداء جدد للطائفة من داخلها وخارجها، فالطائفة التي جربت الصراعات وتعرف ثمنها لن تطيعه، وهو يعمل لصالح أعداء وطنه وتدرك الطائفة ءأنه ياخذها الى المجهول،
فالتحريض الذي بعثه والفتنة التي ايقظها حين اعتدت الجماعات الخارجة على القانون والتي استفادت من مناخ التوتير، فقامت بقتل العديد من الأطفال والنساء. من العشائر المقيمين في السويداء وامتدادها والذين لا يعرف عددهم حتى الآن، هذه القبائل البدوية وامتدادتها في الجوار كانت موجودة في المكان قبل قدوم الدروز الى سوريا، وهي مجموعة كبيرة من القبائل تتضامن معها قبائل أخرى على امتداد التراب السوري، ولذا تنادت هذه القبائل رأساً ومعظمها مسلح ليشكل تحالفاً دخل بسلاحه الى السويداء وهدد أمنها وقد يعاقب على ذلك الهجري وانصاره، وبالتالي انقلب السحر على الساحر، وراح الهجري الآن يطالب بتدخل دمشق، والمفروض أن يرد عليه أهل السويداء وعقلائها، وأن يجري ترحيله عن المكان بعد محاكمته على ماارتكب بحق السويداء واهلها ويعود من حيث جاء الى سوريا او أن يرسل الى اسرائيل ليكون قريباً ممن استنجد بهم ويعيد قصة العميل حداد في جنوب لبنان حين استعدى على لبنان ثم هرب الى جيش الاحتلال ليوفر له الحماية.
لا يجوز أن تستعمل بعض قيادات الدروز التي خيبت ظن الطائفة كحصان طروادة، أو كمسمار جحا أو حجر سنمار في المشهد العام.
سوريا رجعت الان الى حكم الأغلبية الذي حرمت منه لسنوات طويلة، خلال حكم عائلة ظالأسد وهي لا تستطيع أن تذهب الى نظام المحاصصة، كما حدث في العراق على يد، الاميركي بريمر، ولا الى نظام الكوتا، ولذا فإن الاهتمام بطائفة على حساب الآخرى ليس في حسابات النظام السوري الحالي الذي لا يجوز أن يعباً بالمطالب الطائفية التميزية، وإنما يعطي المساواة لكل الطوائف والاثنيات والمكونات العرقية والثقافية لتكون سوريا لكل ابنائها ويكون الدين لله والوطن للجميع.
لا يحق للهجري أن يتهم النظام في سوريا بالطائفية وهو ما زال يبني، وقد تحمل السوريون وسخ الطائفية وأمراضها لسنوات طويلة.
لا يوجد الان من يهدد التراكيب السورية المتعددة، الاّ اختفاء المساواة والتميز وايضاً عدو الشعب السوري المحتل أرضه في الجولان، وجبل الشيخ سواء رضي دروز الاحتلال أم لم يرضوا.
لدى الرئيس السوري، صبر يحسد عليه، ولهذا الصبر ثمن بعد تجنيب سوريا المزيد من المشاكل والانقسامات، وقد أرادوها كمن يطلق النار على قدميه.
سوريا بحاجة الى مرحلة من الهدوء والنقاهة وإعادة البناء، ولذا يعمد الاحتلال الاسرائيلي الآن لإقامة بؤر سامة ونازفة نتاج زرع احتلاله ومشاكله ليستغلها لاحقاً حين يقال له انسحب،فيبدأ بالمقايضة، ولعل نتنياهو يدرك أن هذا الوقت الانسب لتخزين المشاكل والتوترات السورية وزراعتها واستثمارها والمقايضة فيها.
وإذا كانت جهات طالبت الأردن بالتدخل لما يجري في السويداء فإن الأردن بسياساته الرزينة والمتوازنة يدرك مخاطر ذلك، فقد مشى على الحبل لسنوات طويلة في الأزمة السورية دون ان يتورط فيها وأفشل مخططات اجنبية واقليمية في ذلك، وها هو يعاود إسناد سوريا بنماذج من المواقف الملموسة، ويصر الأردن على التعامل مع الشرعية القائمة في سوريا، وقد رحب بها ودعمها واستقبل الشرع ونفس الشيء تعامل الأردن مع الشرعية الفلسطينية، وهو يدرك ويريد للآخرين أن يدركوا مخاطر استبدال الشرعيات او التدخل في شؤون الآخرين والثمن الذي سيدفع، فاسرائيل تراهن على المزيد من التشظي والتمزق في بلادنا العربية وتحاول الصيد في المياه العكرة او التي تقوم بتعكيرها، ولذا استلزم الانتباه وتفويت الفرصة على الاحتلال، فقد يصل الحال في العالم العربي أن يستجيب العدوان الاسرائيلي بطلب تدخل شخص أو حزب أو نقابة أو تنظيم في أي بلد عربي فظ ترى اسرائيل في ذلك ذريعة كافيةلتدخلها طالما أن لديها فائض قوة لتدخلها المحمي من الولايات المتحدة
الأردن يسعى للسلام في سوريا الجارة والشقيقة وقد عانى من معاناتها ولن يلتف على شرعيتها القائمة.
