عروبة الإخباري –
في حلقة سياسية استثنائية من برنامج “السياسة والناس”، قدّمت الإعلامية باتريسيا سماحة حوارًا عالي السقف مع النائب السابق زياد أسود، خرج عن المألوف ولامس جوهر المأزق اللبناني.
بقوة حضورها، وجرأتها الهادئة، أعادت باتريسيا طرح الأسئلة التي حاول كثيرون تجاهلها، ودفعت بضيفها إلى كشف أوراق سياسية بعيدة عن المجاملة.
زياد أسود، المعروف بصراحته، لم يتردّد في القول: “المشكلة ليست السلاح فقط… بل غياب الدولة التي يُفترض أن تكون مرجعية لهذا السلاح ولغيره”.
أسود فتح النار على المنظومة السياسية ككل، مشيرًا إلى أن أزمة لبنان تتجاوز الحكومات المتعاقبة لتصل إلى جوهر النظام القائم على المحاصصة وتعطيل المؤسسات.
وأضاف أن الدولة باتت “هيكلًا بلا روح”، والمواطن فقد ثقته بها لأن منطق الدولة تم استبداله بمنطق الزبائنية والطائفية.
في نقاش حاد حول ملف سلاح حزب الله، طرح أسود تساؤلات لافتة:
هل يُطلب من الحزب تسليم سلاحه بينما الدولة عاجزة؟
هل الحلول الخارجية تحمي لبنان أم تجرّده من عوامل توازنه؟
وما جدوى النقاش في ظل غياب رؤية وطنية موحدة؟
موقفه كان واضحًا: “السلاح لا يُعالج بالشعارات، بل بإعادة بناء دولة تُقنع الجميع بأنها الحَكَم الوحيد”.
لا للطائفية… نعم للمواطنة
رفض أسود منطق “شدّ العصب الطائفي”، معتبرًا أنه وسيلة لإطالة عمر المنظومة الحاكمة، لا مدخلًا إلى بناء وطن جامع.
وشدّد على أن تحميل المسؤولية لطرف دون آخر هو هروب من الحقيقة، لأن الكارثة أعمق من مجرد سلاح أو خلاف سياسي.
مرة جديدة، تُثبت باتريسيا سماحة أنها أكثر من مقدّمة برامج؛ إنها إعلامية تعرف كيف تطرح السؤال الصح، وكيف تُحرك النقاش الوطني من الركود إلى المواجهة البنّاءة.
ومع ضيف مثل زياد أسود، جاء الكلام واضحًا، بلا تجميل: لا حل إلا بعودة الدولة… وكل ما عدا ذلك مضيعة للوقت.
