عروبة الإخباري –
بكل تقدير واعتزاز، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة إكبار أمام الكلمة الملهمة والعميقة التي ألقتها الدكتورة فلك مصطفى الرافعي في اللقاء التشاوري للنخب في طرابلس، والتي تحوّل معها المشهد من لقاء نخبوي إلى مهرجان شعبي نابض بالحيوية والدعم لخريطة طريق القائد الوطني الرئيس جوزاف عون، وتفعيل دور الشمال بكل ما يمثله من عمق حضاري وتاريخي واقتصادي للبنان.
كلمة الدكتورة فلك لم تكن مجرّد خطاب سياسي أو ثقافي، بل كانت قصيدة وجدانية تحمل في طيّاتها رؤية فكرية متجذّرة، وحسًّا إنسانيًّا راقيًا، ورسالة وطنية عنوانها: الشراكة الحقيقية في بناء الدولة، وبالأخص أحقية المرأة في هذا البناء.
استحضرت في كلمتها الحكمة من تعاقب الفصول، فكما لا تستقيم الطبيعة بلا شتاء وصيف، لا تستقيم الدولة بدون المرأة والرجل معًا. وأعادت قراءة التاريخ الإنساني عبر عدسة منصفة، فاستخرجت من شرائع حمورابي، ومن فلسفة أفلاطون، ومن قصص الكتب السماوية، ما يُثبت أن المرأة لم تكن يومًا على هامش الحدث، بل في صلب صناعة المجد والحضارة.
لقد أعادت الدكتورة فلك رسم ملامح الدور التاريخي للمرأة، من بلقيس إلى أم موسى، من العذراء مريم إلى السيدة خديجة، مؤكدة أن المرأة كانت دومًا في الطليعة، لا كمجرد شريكة، بل كرائدة ومؤسسة ومُلهمة.
وفي خضم الأزمات التي عصفت بلبنان، أكدت أن بناء الدولة لا يُنجَز بنصف المجتمع، بل بانخراط الجميع، عبر تمثيل عادل وكفوء، لا تمييز فيه سوى للجدارة. فدعوتها لم تكن فقط للاعتراف بدور المرأة، بل لتفعيله عبر آليات واضحة تبدأ من “الكوتا” ولا تنتهي عند تحقيق المناصفة التامة.
وفي الوقت الذي دعت فيه لتفعيل مرافق الشمال كضرورة وطنية لا تقبل التأجيل، رفعت الصوت عالياً بأن طرابلس ليست مدينة مهمّشة، بل بوابة النهوض الوطني، وركن أساسي في خريطة طريق الإنقاذ التي يمثلها الرئيس جوزاف عون، في مسعاه إلى دولة عادلة، متوازنة، وفاعلة.
إنها كلمة يجب أن تُحفظ، تُدرّس، وتُحوّل إلى مانيفستو وطني للعدالة والمواطنة والشراكة.
كل الشكر للدكتورة فلك مصطفى الرافعي على صوتها الحرّ، وقلبها العامر بالوطن، وعقلها النيّر بالعدالة. ونحن معها، كما مع كل من يعمل لبناء لبنان على أسس من الكرامة، المساواة، والنهوض.
