اجمع خبراء اقتصاديون ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمؤتمر صن فالي الاقتصادي ولقاءاته مع كبار المستثمرين وشركات العالم، تُعدّ محفّزًا استراتيجيًا للاقتصاد الأردني.
ولفتوا في احاديث لـ«الرأي» الى ان جلالة الملك عبد الله الثاني قدم رؤية شاملة لواقع الاقتصاد الأردني وفرصه المستقبلية، مسلطًا الضوء على قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة، ومؤكدًا على الإصلاحات التي قطعتها المملكة على مستوى البيئة التشريعية والبنية التحتية الاستثمارية
وشارك جلالة الملك عبدﷲ الثاني، في الملتقى الاقتصادي بمدينة صن فالي بولاية أيداهو الأميركية.
وعقد جلالته، على هامش أعمال الملتقى، لقاءات منفصلة مع رؤساء وممثلي شركات عالمية وأميركية كبرى، حضر جانبا منها سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد.
وتم بحث فرص التعاون مع القطاع الخاص في الأردن والاستثمار في قطاعات حيوية؛ إذ شملت اللقاءات مديرين تنفيذيين لشركات تعمل في قطاعات التعدين، وصناعة الألبسة والمحيكات، والتكنولوجيا الصناعية والهندسية، والسياحة، والتعليم، والاستثمار.
وتطرقت اللقاءات إلى ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص على المستوى الدولي، للتصدي لانعكاسات الأزمات العالمية على أمن الغذاء والطاقة، والتخفيف من تداعيات التغير المناخي، فضلا عن تعزيز الجهود الإنسانية في التعامل مع أزمة اللاجئين.
وعقد ملتقى صن فالي الاقتصادي سنويا بالولايات المتحدة الأمريكية، في شهر تموز، بمشاركة قيادات سياسية واقتصادية وإعلامية دولية، لمناقشة أبرز التطورات العالمية وآثارها الاقتصادية.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حموده إن جلالة الملك يستثمر زياراته ومشاركاته في المحافل الدولية في عرض المملكة كواجهة استثمارية اساسية في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من الفرص المتاحة والبيئة الاستثمارية المتينة للمملكة.
وأكد حموده أن مشاركة جلالته في ملتقى صن فالي الاقتصادي في الولايات المتحدة الاميركية يلقى اصداء ايجابية نتيجة لمجموعة اللقاءات التي تمت على مدار الملتقى مع قيادات على المستوى السياسي والاقتصادي والاعلامي، مما يعطي للمملكة زخما اقتصاديا وسياسيا في دوائر صنع القرارات الاقتصادية والسياسية.
وبين حموده أن ملتقى صن فالي الاقتصادي يتضمن في اجندته السنوية العديد من الموضوعات الهامة في مجالات الاعمال والاستثمار، حيث سلط الضوء هذا العام على نماذج الاعمال والتمويل والاستثمار وخاصة في مجالات الاستدامة والطاقة وأمن الغذاء والتغيير المناخي.
وأشار حموده أن مشاركة المملكة في الملتقى تعزز من فرص تواجدها في الشركات على المستوى الدولي بين القطاعات العامة والخاصة وخاصة للشراكات الاقتصادية لموجهة نحو الاستثمار في المشاريع ذات الطابع الاقليمي والدولي في القطاعات المختلفة مما ينعكس ايجابيا على الاقتصاد الوطني الأردني وخاصة في المشاريع المطروحة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي والإداري في الأردن التي أشار اليها جلالة الملك خلال لقاءاته مع رجال أعمال وممثلي عدد من الشركات العالمية والأمريكية.
واشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمؤتمر صن فالي الاقتصادي في أيداهو الأمريكية، ولقاءاته مع كبار المستثمرين وشركات العالم، تُعدّ محفّزًا استراتيجيًا للاقتصاد الأردني، وتأثيرها الإيجابي يتجلى في تعزيز الثقة الدولية حيث ان مشاركة الملك شخصيًا في منصات عالمية مثل «صن فالي» ترسل رسالة طمأنة للمستثمرين حول استقرار الأردن وسياساته المنفتحة.
كما أضاف مخامرة بان لقاءات جلالة الملك في هذه الموتمر قد تساهم في جذب استثمارات نوعية إذ ان اللقاءات المباشرة مع شركات الصناعة والتعدين والتكنولوجيا والشركات العاملة في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى مشاريع مشتركة. أضف إلى ذلك التعاون في قطاعات الدفاع والنقل والتكنولوجيا العسكرية. كما يركز الملك خلال مشاركتة في هذا الموتمر على توسيع الشراكات مع الصناديق السيادية حيث ان المؤتمر يجمع صناديق استثمارية كبرى (مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق «بلاك روك» الأمريكي وصناديق اخرى ).بالتالي فان لقاء الملك معها قد يفتح أبوابًا لتمويل مشاريع تنموية في الأردن.
وبين انه كما لا بد من الإشارة إلى ان مشاركة الملك في جلسات حوارية عالمية ستُظهِر الأردن كمركز إقليمي للاستثمار في ظلّ التحديات التي يشهدها من دول الجوار.
واشار مخامرة الى ان الحكومة الأردنية مطالبة باتخاذ إجراءات لمتابعة الصدى الإيجابي لهذه الزيارة، حيث لا بد من تشكيل فريق حكومي–خاص برئاسة وزير الاستثمار، لمتابعة الاتصالات مع الشركات التي التقى بها الملك، وعرض حوافز مخصصة كإعفاءات ضريبية او تسهيلات جمركية. كما طالب مخامرة بتطبيق حزمة استثمارية جاذبة و إصلاحات تشريعية عاجلة من حيث تبسيط إجراءات التأسيس، وحماية المستثمرين عبر قانون استثمار متطور. كما لا بد من تطوير مناطق صناعية متخصّصة مثل مدن التكنولوجيا في عمان والعقبة ببنى تحتية ذكية.
واضاف كما لا بد من تنظيم زيارات ميدانية لوفود هذه الشركات إلى الأردن، وإطلاعهم على الفرص في قطاعات الطاقة المتجددة (مشاريع الرياح والشمس جنوب الأردن)، والتعدين (استخراج البوتاس والنحاس)، والتكنولوجيا (مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي). كما طالب مخامرة بتوظيف الدبلوماسية الاقتصادية حيث يجب ان تفعل السفارات الأردنية في أمريكا وأوروبا دورها كمكاتب استثمار مع توفير بيانات دقيقة عن الفرص القطاعية.
وقال ممثل قطاع الالبسة والمحيكات في غرفة صناعة الاردن المهندس ايهاب قادري في تحرك لافت يعكس الأهمية المتزايدة التي يوليها الأردن لجذب الاستثمارات العالمية، شارك جلالة الملك عبد الله الثاني في أعمال ملتقى صن فالي الاقتصادي في ولاية إيداهو الأميركية، وهو الحدث الذي يُعد منصة غير رسمية لتلاقي نخبة من صنّاع القرار حول العالم من رؤساء شركات وصناديق استثمارية كبرى. لقاءات الملك هناك عكست إدراكًا استراتيجيًا لأهمية تسويق الأردن كوجهة موثوقة ومستقرة في إقليم مضطرب، خاصة في ظل تنافس إقليمي حاد على جذب رؤوس الأموال.
واشار الى ان خلال لقاءاته في صن فالي، قدّم جلالة الملك عبد الله الثاني رؤية شاملة لواقع الاقتصاد الأردني وفرصه المستقبلية، مسلطًا الضوء على قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة، ومؤكدًا على الإصلاحات التي قطعتها المملكة على مستوى البيئة التشريعية والبنية التحتية الاستثمارية. هذه الزيارة ليست فقط تحركًا دبلوماسيًا، بل تُشكّل جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع تسعى لتحفيز النمو من خلال الشراكات الدولية، وجعل الأردن بوابة إقليمية آمنة وواعدة للمستثمرين العالميين.
