كتب سلطان الحطاب –
كنت في القدس عندما تدفقت مظاهرة تحمل يافطات بالعبرية، وعلى اليافطات صور بنات سود من يهود الفلاشا الحبشيات لم افهم، فسألت الشاب الذي معي من الناصرة، ليساعدني، فقال أنها مظاهرات من الأشكناز ، أي من اليهود البيض الغربيين ضد يهود السفارد من الفلاشا الأحباش، ضد بناتهم السوداوات والمطالبة بعدم اختلاط بنات البيض، الاشكناز بالسود السفارد في المدارس.
لم يهتم مضيفي لذلك وقال هذا التميز يقع ضدنا نحن العرب اكثر منهم،
هذه الحادثة كانت قبل حوالي ربع قرن، وكانت الصحف الاسرائيلية قد تحدثت عن ذلك، وقالت بأن اليهود الاشكناز وهم يشكلون 40% من مجموع اليهود في فلسطين المحتلة نزلوا الى الشارع للتعبير عن رأيهم الرافض لاختلاط بناتهم، وكان الحادث في مدرسة في الضفة الغربية المحتلة حيث الاستيطان وتحديدا في مدرسة دينية داخل مستوطنة (عمانويل)، كان ذلك موقفاً صارخاً في التمييز الذي بقي ينمو ويعبر عن نفسه بشكل واضح، وربما كان للصراع الأكبر وهو الحرب على الفلسطينيين والعرب السبب في خمود الصراعين اليهود وتأجيله مؤقتاً، والاّ لكانت اسرائيل اليوم تحترق منه.
وقد رأينا كذلك قبل خمس سنوات في ثورة (الفلاشا) في شوارع المدن الكبرى واحتجاجهم على معاملتهم في الجيش والحياة المدنية، و.فقدان المساواة وقد قدر النازلون منهم الى الشوارع ب150 ألفاً كسروا الأخضر واليابس، وأشاروا الى مواقع الخلل والهشاشة في المجتمع الاسرائيلي، ورغم أنني قرأت المفكر المصري الراحل “عبد الوهاب المسيري” عن الصهيونية وفكرها العنصري التميزي، الاّ أنني رأيت على الواقع ما هو أبشع
فقد كنت أسير في مدينة نهارياً، وهي أول مستوطنة اسرائيلية أقيمت على أرض فلسطين، من جانب اليهود الألمان قبل الحرب العالمية الثانية ، وقد سكن فيها يهود ألمان ويهود جاءوا من اليمن، كنتاجلس على الشاطيء عصرا وقد مرّ من امامي موكب عرس يمني تقليدي فيه غناء وطبل وموسيقى بالعربية ونساء وأطفال يرقصون ويضربون الدف ويحملون العريس على اكتافهم، فوقع عليهم هجوم مفاجئ بالعصي من شبان بيض، قال صاحب المطعم وهو يوناني ، أنهم إنزعجوا من اليمنيين ومن تقاليدهم، واضاف وتقع مثل هذه الحوادث هنا باستمرار.
وحاول ان يغلق مطعمه مع اقتراب (الفارده اليمنية منه،
هذا أعادني أمس وأنا استمع الى رئيس الأركان الاسرائيلي، إيال زامير، الذي عينه نتنياهو بعد بدء حرب اكتوبر وأصوله من حلب، وهو من الاشكناز اليهود الذين يحتكرون قيادة الجيش والمواقع الأمنية والعسكرية والسياسية الخطيرة، وهو يهاجم بن غفير وزير الشرطة، الإرهابي والذي هو (كردي) عملت أمه اليهودية الكردية المتطرفة في عصابة أتسل مع مؤسسها اسحق شامير وكانت هذه المرأة القبيحة المطلقة من زوجها الذي لم يذهب معها تقوم بنسف بيوت الفلسطينيين قبل عام 1948
بن غفير الذي نراه بتنافخ زهوا على الشاشات ويمثل حزبا دينيا متطرفا اصبح وزيرا للشرطة التي كانت تطارده عندما كان شابا وقد اصبح عليه 18 قيدا مطلوبا فيها كما جاء في تقرير اعده ماجد عبد الهادي
بن غفير انتقد الجيش الأسبوع الماضي وقال أنه لا يعمل بما يكفي في غزة، وان بامكانه أن ينتصر واتهمه بالتقاعس ، فرد عليه رئيس الأركان زامير بالقول، (إنك جبان يا بن غفير، وأنا اتحداك أن تقاتل يوماًً واحداً في غزة، وعندها ساكون زوجتك.)
هذا التمييز فضحة الدكتور الدكتور ايدي كوهين منتسب الموساد بقوله. إن السفارد في إسرائيل لا يوثق بهم، وأنهم لا يتولون المناصب الكبيرة والحساسة، رغم أنهم الأكثر تطرفاً وخدمة في الجيش والاقل حضارية ووعياً، وهناك استثناءات حين يصل بعضهم، للمناصب ولكن بنسبة قليلة وأغلبهم من اليهود والشرقيين القادمين من مصر والمغرب واليمن والعراق وغيرها من دول شمال افريقياً.
فالسفارد من (السفر ) أي الكتاب، ومنهم اليهودي المغربي قاتل رابين ، وقد قتله بتحريض من نتنياهو وجماعته من اليمين المتطرف، في حين أن سموترتتش، توأم بن غفير في أفكاره المتعفنة التوراتية جاء من أوكرانيا اوكرانيا، وهو من الاشكناز والأقرب الى بن غفير.
هذه التناقضات الكبيرة والهائلة في بنية المجتمع الاسرائيلي، لم يلعب أحد من أطراف الصراع مع اسرائيل عليها وعلى تغذيتها او الاستفادة منها رغم ان اسرائيل لاتتوقف بمراكزها البحثية والدراسية والتجسسي عن العبث ببنية المجتمعات العربية وتكويناتها العرقية والإثنية كما نرى الان في سوريا في منطقة الساحل وفي منطقة السويداء وجبل العرب وكما كان من قبل في شمال العراق عند الأكراد ، ورغم أمتداد الثقافة الشرقية لدى اليهود السفارد، فاليهودية في الأصل ديانة عربية، لأن الأديان الثلاثة منبعها عربي.
ورغم ثقافة مشتركة في الأندلس وحماية يهود الاندلس من المسيحيين الاّ أن الكراهية للعرب والمسلمين في أوساط السفارد وكهنتهم هي الأعلى، في حين يتأصل الفكر التوسعي والعنصري لدي الأشكناز .
وعلى ذكر الارهابي الجبان بن غفير بطل اقتحامات المسجد الأقصى ذكرت الصحافة الاسرائيلية، انه كان في الحافلة المتجهة الى سجن نفحة في منطقةبئر السبع، حيث كانت أمهات أسرى فلسطينيين في الحافة يتوجهن الى زيارة ابنائهن في السجن، فقال بن غافير لاحداهن أين تذهبين، فقالت لزيارة أبني الأسير، فقال لها لا، هذا ارهابي لا تحوز زيارته، فردت عليه ….. وقالت له لا تقل عنه هكذا، أنه مناضل، أنت الإرهابي، فحاول التهجم عليها، فمنعه الركاب فبصقت عليه، ووقفت تشتمه وترد عليه، ونزلت من الحافلة ومنعت من الزيارة حسب المصادر الاسرائيلية.وابن غفير سيء الذكر هو من تحداه الراحل إنائب الأردني السابق يحي السعود وطلب أن يلقاه على الجسر ليؤدبه
ومازال يجعجع !
