عروبة الإخباري –
تواصل الكاتبة بسمة العواملة في مقالها المهم والساخر بعنوان “ألقاب بالكيلو وشهادات بالجملة”، قرع جرس الإنذار حيال ظاهرة خطيرة تتمثل في المتاجرة بالألقاب الفخرية والمهنية، وتوسيع رقعة “التكريمات المدفوعة” إلى حد العبث بمكانة الشهادات والمؤهلات الحقيقية، وتكريس مبدأ “اللقب أولاً… ثم نبحث عن الإنجاز لاحقًا”.
وما يرفع من قيمة هذا الطرح، أنه لا يقف عند حدود شهادات الدكتوراه الفخرية الوهمية أو “شخصيات العام”، بل يتقاطع مع ظاهرة موازية لا تقل خطورة، وهي تفصيل الألقاب داخل الجماعات والتنظيمات أو التيارات الفكرية والسياسية، حيث دأبت بعض الجماعات على خلق مسميات فضفاضة من نوع “ناشط حراكي”، “ناشط نقابي”، أو “محلل سياسي”، وتوزيعها على من يدور في فلكها، ضمن منطق “المكافأة الرمزية” أو “الصوت المطيع”.
وهكذا، يصبح اللقب أداة اصطفاف أكثر من كونه توصيفًا دقيقًا لدور مجتمعي أو علمي أو مهني، ما يؤدي إلى تضليل المجتمع، وتزييف الوعي العام، وضرب مصداقية العمل الحقيقي سواء في السياسة أو النقابة أو الشأن العام.
تضع الكاتبة يدها، بذكاء وشفافية، على تشوه ثقافي واجتماعي خطير، وتوجه دعوة مبطنة إلى الجهات المعنية: الوزارات، الهيئات الأكاديمية، والمؤسسات الإعلامية، بأن تكون أكثر صرامة في التعاطي مع هذه “الفوضى اللقبية”، وألّا تقف صامتة أمام حالة التسطيح التي تسوّق الوهم على أنه منجز، وتُقزم الجهد الحقيقي لصالح من يدفع أكثر أو يصفّق أكثر.
تحية تقدير للكاتبة بسمة العواملة على هذا المقال الواعي، الذي لا يكتفي بالنقد، بل يحث على مساءلة الذات، واستعادة هيبة العلم والعمل الجاد في وجه مدّ متصاعد من الزيف المنمق.
