عروبة الإخباري –
بالقلب المبلل بنبض الحنين، والحرف المغسول بضياء الروح، تولد هذه المقدمة لكاتبـةٍ لا تُعرِّفها الكلمات، بل تتوسلها…
الدكتورة، فلك مصطفى الرافعي، ليست اسمًا يُكتب، بل نَفَسًا يُستنشَق من بساتين المعنى، ومجرى من نور يمرّ بين اللغة والقلب.
هي القصيدة إذا مشت، والمقالة إذا تنفّست، والحرف إذا اغتسل بماء الوفاء.
فلك، ليست ابنة مدينة، بل ابنة الزمان، وحارسة الذكرى، وسيدة الحبر الذي لا يجف.
في عالمٍ يزداد صخبًا، تأتي فلك همسًا، أنيقًا، هشًّا، عنيدًا…
تكتب لتُشفى، وتُشفى لتُحب، وتحبّ لتورث الحرف قلبًا نابضًا بالحياة:
“أكتب لأنني أتنفّس،
ولأن الحروف وطني حين يغيب الوطن،
ولأن أبي ما زال يسمعني من وراء الغياب.”
فكيف لا نقرأها بقلوبنا؟
وكيف لا نُصغي إليها كمن ينتظر رسالة من السماء؟
هي ليست كاتبة…
إنها دعاء بلغة الشعر، وحنين بلغة الأبد.
فلك الرافعي… بنت القصيدة ومدينة الحنين
في ديوانها “صورة شمسية لبنت البلد”، لا تكتب فلك الشعر… بل يكتبها الشعر.
طرابلس عندها ليست مدينة، بل كائن يتنفس، يتوجّع، يحبّ، ويحرس التاريخ في عينيها.
تقول:
“بنت البلد… عصفورة طرابلسية
التمست انتماءً لإمارة الشعر.”
في كل بيت من قصائدها، تظهر المدينة كأنها أمٌّ ثانية، وأحيانًا… ابنة صغيرة نحملها في القلب ونخاف عليها من الغياب.
الغياب… حين يكتب الوفاء
وحين ودّعت أباها، العلامة مصطفى الرافعي، لم تكتب رثاءً… بل خلودًا.
في كلماتها، كان الأب هو الوطن، والمعلّم، والظلّ الذي لا يسقط.
تقول:
“توجّتك ملكي،
لا موت فيك،
بل خلودٌ حنانيّ النبرة…
في ظلك ما زلتُ صغيرة،
ووراء غيابك أتّكئ على الضوء.”
رثاء فلك ليس بكاءً… بل انتماءٌ أسمى، يمشي على أقدام الشعر ويعانق الغياب كما يعانق الحبيب صورة من رحل.
“اكتبي يا فلك“… الكلمة وطن
في كتابها “اكتبي يا فلك”، ترفع الكلمة إلى مقام الشرف…
لا تكتب لأن لديها ما تقوله فقط، بل لأنها تؤمن أن الحبر ضوء، وأن السكوت موت.
في إحدى مقالاتها تكتب:
“الكتابة ليست رفاهية.
إنها الجسر الذي نعبر به من جرحٍ إلى حلم،
ومن منفى إلى حضن الوطن.”
بهذا الإيمان، تجعل من كل مقالة أرضًا جديدة، ومن كل فكرة بيتًا يعود إليه القارئ حين تضيق به الأمكنة.
فلك… الأنثى الجميلة النادرة التي تتنفس بالشعر
هي المرأة التي اختارت أن تكون الشجرة في زمن الرياح،
والقصيدة في زمن السقوط،
والحرف المضيء حين تعتم الجهات.
تقول في إحدى بوحها:
“أنا الكلمة إن ضاعت،
والصلاة إذا خافت،
والقصيدة إن احترقتْ بنار العشق.”
هكذا نقرأ فلك، لا لتملأ عقولنا، بل لتبلّل أرواحنا.
فلك… ما وراء الحرف
د. فلك مصطفى الرافعي، هي امرأةٌ من نور، تسير بالحرف،
وتكتب بالحنين، وتبني بالقصيدة جسرًا بين القلب والقلب.
هي من أوائل الأصوات التي فهمت أن الشعر ليس زينة، بل ضرورة،
وأن المرأة حين تكتب لا تهرب، بل تواجه…
وأن الحبر حين يبكي، فلك من تمسح دمعه.
