عروبة الإخباري – كتب طلال السكر –
في زمن تتزايد فيه الفوضى الإعلامية ويتراجع فيه حضور الخطاب الثقافي الرصين، يطل مركز النهوض الثقافي، الذي يجسّد اسمه بكل جدارة، بإدارة الدكتورة فلك مصطفى الرافعي، كمنارة مضيئة في فضاء الفكر والإعلام الهادف. ليس مجرد مؤسسة ثقافية عابرة، بل منصة متكاملة تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية، وتعزز الهوية الوطنية، وتنشر المعرفة الأصيلة في مختلف ميادينها، على امتداد لبنان، وبشكل خاص في طرابلس – عاصمة الشمال الفيحاء، المدينة التي لطالما كانت منبعاً للحضارة والعلم.
في ظل هذا الواقع المتقلّب، نجح مركز النهوض الثقافي في تقديم نموذج مغاير للإعلام والثقافة، يوازن بين الجدية والموضوعية، ويصون المعنى من التشتت والانحراف. ووراء هذا الحضور المتميّز تقف الدكتورة فلك الرافعي، الأديبة والمثقفة التي جمعت بين القانون والحرف، وبين الفكر والموقف، والتي استطاعت أن تبني صرحاً ثقافياً متيناً يستند إلى إرث والدها، العلامة القاضي مصطفى الرافعي، ويواكب متطلبات العصر بذات القدر من الرقي والمسؤولية.

لم يكن المركز مجرد منصة للعرض أو التوثيق، بل مساحة للتفاعل والتنوير، تسهم في خلق وعي نقدي حيوي، وتنقل صوت طرابلس الحقيقي إلى المحافل الوطنية والعربية. وهنا تبرز أهمية الدور الذي لعبه المستشار أحمد درويش، هذه القامة الفكرية والإعلامية ذات البصيرة العميقة والحضور المتزن، الذي أسهم بدوره في ترسيخ هذا النهج، وتقديم محتوى نوعي يستحق الاحترام.
وبين قيادة دكتورة فلك وإشراف المستشار درويش، شكل المركز ثنائية واعية ومتناغمة، تحاكي الطموحات الثقافية والاجتماعية للجيل الجديد، وتعيد ترميم ما تهدم من صورة طرابلس في الوعي العام، بما يليق بتاريخها ودورها.
شخصياً، لا يمكنني إلا أن أعبّر عن امتناني لما تعلمته واستفدته من هذه التجربة؛ من فكر الدكتورة فلك، ومن الحكمة الإعلامية والعملية للمستشار أحمد درويش. لقد كان لكل لقاء وقراءة وتأمل في إنتاجاتهم، قيمة مضافة تركت أثراً في رؤيتي وفهمي، ليس للمشهد الثقافي فحسب، بل للإنسان ودوره في النهوض بالمجتمع.
إن مركز النهوض الثقافي ليس مشروعاً عابراً، بل هو رسالة مستمرة، تنير دروب الفكر، وتعيد للمشهد الثقافي هيبته وجدارته.
