في نسخة مهرجان جرش بدورته الأربعين، لا تُقاس النجاحات بما يحدث على خشبة المسرح وحدها، فخلف الأضواء حكايات لا تقل جمالًا، وهناك حيث تنبض الكواليس بالحركة والترقب، ظهرت الإعلامية منى خوري بوصفها واحدة من الوجوه التي قدمت تغطية اتسمت بالحضور المهني والقدرة على الاقتراب من ضيوف المهرجان بأسلوب هادئ وواثق.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن منى خوري لا تبحث عن سبق عابر أو سؤال تقليدي، بل عن حوار يحمل قيمة، ويكشف جانبًا مختلفًا من الفنان بعيدًا عن الرسميات. لذلك جاءت لقاءاتها أقرب إلى جلسات صادقة، يتحدث فيها الضيف بعفوية، ويمنح الجمهور مساحة أوسع للتعرف إلى تجربته ورؤيته.
وكانت مقابلتها مع الفنان مروان خوري واحدة من أبرز محطات التغطية، حيث حمل الحوار مزيجًا من الرقي والهدوء، ولامس محطات فنية وإنسانية من مسيرته، بأسئلة منحت الضيف فرصة للتعبير عن أفكاره بعيدًا عن الإيقاع السريع الذي يطغى على كثير من اللقاءات الإعلامية.
أما لقاؤها مع الفنانة عبير نعمة، فجاء متناغمًا مع شخصية فنانة عُرفت بحضورها الراقي وصوتها المميز، لتقدم منى خوري حوارًا اتسم بالانسيابية والاحترام، وأضاء جوانب من رؤيتها للفن وتجربتها على مسرح جرش، في لقاء حمل دفئًا وإنسانية قبل أن يحمل عناوين صحفية.
ما يميز منى خوري أنها تدرك أن الإعلام الفني ليس استعراضًا للمذيع، بل مساحة يبرز فيها الضيف وتُحترم فيها الكلمة. لذلك جاءت تغطيتها متوازنة، تجمع بين سرعة الحدث وعمق المضمون، وبين الصورة الجميلة والسؤال الذكي.
وفي زمن أصبحت فيه المقابلات تتشابه، استطاعت أن تقدم نموذجًا مختلفًا، يؤكد أن الاحتراف يبدأ من حسن الإنصات، وأن الحوار الناجح لا يعتمد على الإثارة، بل على القدرة على استخراج الفكرة، وإبراز الإنسان قبل الفنان.
هكذا، أضافت منى خوري بصمة واضحة إلى المشهد الإعلامي في مهرجان جرش، وأسهمت في تقديم صورة مشرقة عن الإعلام الثقافي والفني، من خلال تغطية منحت الكواليس حقها، والفنانين مساحة للتعبير، والجمهور فرصة لمتابعة المهرجان من زاوية أكثر قربًا وثراءً.
في جرش… كانت الأضواء على المسرح، لكن خلفه كانت منى خوري تكتب فصلًا آخر من نجاح الإعلام الفني، بحضورٍ هادئ، ومهنيةٍ رصينة، وحواراتٍ استحقت أن تُروى.
