في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة مهرجان جرش للثقافة والفنون، أثبت الفنان اللبناني مروان خوري أن الفن الحقيقي لا يعرف الزمن، وأن الأغنية الراقية ما تزال قادرة على جمع الآلاف حولها، بعدما شهد المسرح الجنوبي واحدة من أكثر أمسيات الدورة الأربعين وهجاً وحضوراً، في مشهد جماهيري استثنائي اكتظت فيه المدرجات بعشاق الطرب والموسيقى.
حفل النجم مروان خوري، كان رحلة موسيقية متكاملة امتزجت فيها الرومانسية بالإحساس والكلمة الراقية، حيث قدّم خوري باقة من أشهر أعماله التي صنعت ذاكرة الأغنية العربية، متنقلاً بين أغنياته الخالدة وألحانه التي رسخت مكانته واحداً من أبرز نجوم الغناء والتلحين في العالم العربي.
ومنذ اللحظات الأولى لاعتلائه المسرح، كان واضحاً أن الجمهور جاء ليعيش ليلة مختلفة. استقبلته آلاف الأصوات بعاصفة من التصفيق، قبل أن تتحول المدرجات إلى كورال جماعي يردد أغنياته عن ظهر قلب، في مشهد جسّد حجم المحبة التي يحظى بها هذا الفنان الاستثنائي، وأكد أن أعماله لا تزال تحتفظ ببريقها وتأثيرها رغم مرور السنوات، بفضل صدقها الفني وجودتها الموسيقية.
وبصوته الدافئ وأدائه الراقي، أخذ مروان خوري جمهوره في رحلة بين الطرب والرومانسية، فيما بدا المسرح الجنوبي في أبهى صوره، نابضاً بالحياة والتفاعل، حيث امتزجت الألحان بعراقة المكان، وصنع الجمهور مشهداً استثنائياً يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها الفنان اللبناني لدى محبيه في الأردن والعالم العربي.
وزادت مشاركة الفنانة اللبنانية عبير نعمة من جمال الأمسية، إذ قدمت حضوراً لافتاً إلى جانب خوري، في لقاء فني راقٍ جمع صوتين يحملان هوية موسيقية أصيلة وتجربة فنية ثرية، ليقدما واحدة من أجمل سهرات مهرجان جرش هذا العام، وسط إشادات واسعة من الجمهور والمتابعين.
الحضور الجماهيري الكثيف لم يكن مجرد رقم، بل رسالة واضحة بأن مهرجان جرش لا يزال الوجهة الأولى لعشاق الفن الأصيل، وأن النجوم الذين يقدمون فناً حقيقياً ما زالوا قادرين على ملء المدرجات وصناعة لحظات استثنائية لا تُنسى. كما أكد نجاح الأمسية أن الكلمة الجميلة واللحن الصادق ما زالا يحتلان مكانتهما في وجدان الجمهور العربي.
ومع إسدال الستار على الحفل، ظل التصفيق يملأ أرجاء المسرح، وغادر الآلاف وهم يحملون ذكرى ليلة استثنائية بكل المقاييس، عنوانها الإبداع، وصوتها مروان خوري، ومكانها جرش… حيث يلتقي التاريخ بالفن، وتولد أجمل الحكايات الموسيقية.
لقد أكد مروان خوري، مرة جديدة، أنه ليس مجرد مطرب وملحن، بل حالة فنية متكاملة، وأن جرش سيبقى المنصة التي تحتفي بالإبداع وتمنحه المكانة التي يستحقها، لتظل هذه الأمسية واحدة من أبرز وأجمل محطات الدورة الأربعين للمهرجان.
