عروبة الإخباري –
في زمنٍ باتت فيه الكلمة سلاحًا ذا حدين، واختلط فيه النقد البنّاء بالمزايدات، والحرص على الوطن بمحاولات جلد الذات، يبرز المهندس زيد نفاع، الأمين العام لحزب عزم، كواحد من الأصوات التي اختارت أن يكون قلمها شريكًا في البناء، لا معولًا للهدم، وأن يكون رأيها جسرًا للحلول، لا وقودًا للأزمات.
ليس كل من يكتب مقالًا أو ينشر منشورًا على مواقع التواصل يحمل همّ الوطن، فهناك من يبحث عن التصفيق، وهناك من يقتات على صناعة الأزمات، وهناك من يظن أن معارضة كل شيء بطولة، وأن مهاجمة مؤسسات الدولة دليل جرأة. لكن زيد نفاع اختار طريقًا مختلفًا؛ طريق الكلمة المسؤولة التي تنطلق من إيمان راسخ بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن الدولة تستحق أن تُنصح لا أن تُستهدف، وأن المواطن يستحق حلولًا لا شعارات.
حين يكتب، المهندس نفاع، فهو لا يطعن بخاصرة الوطن، ولا يفتح أبواب التشكيك والإحباط، ولا يزرع اليأس في نفوس الناس. بل يكتب بعين ترى الواقع كما هو، وبعقل يبحث عن مخارج، وبضمير يدرك أن الكلمة أمانة، وأن المسؤولية الوطنية لا تعني الصمت عن الأخطاء، كما لا تعني تحويل الأخطاء إلى معركة ضد الوطن.
إن الفرق كبير بين من يكتب ليهدم، ومن يكتب ليبني. الأول يكتفي بتعداد السلبيات، أما الثاني فيضع إصبعه على موضع الألم، ثم يبدأ بالبحث عن العلاج. وهذا ما يميز طرح زيد نفاع؛ فهو لا يكتفي بتشخيص التحديات، بل يحرص على تقديم رؤى وأفكار وحلول، واضعًا المصلحة العامة فوق أي حسابات شخصية أو شعبوية.
لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تتقدم بالصراخ، ولا بالتحريض، ولا بإثارة الإحباط، وإنما تتقدم بالحوار، والنقد المسؤول، والرؤية الواضحة، والإرادة الصادقة. ومن هنا، تأتي قيمة الكلمة التي يكتبها زيد نفاع؛ فهي ليست كلمات عابرة تُستهلك في لحظة، بل رسائل تحمل همّ المواطن، وتستند إلى الإيمان بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالصدق، ويستمر بالعمل، ويثمر بالتعاون.
ولعل أكثر ما يلفت في خطابه أنه لا يجعل من الوطن خصمًا، بل يعتبره القضية الأولى التي تستحق الدفاع عنها. فهو يفرق بين نقد الأداء والطعن بالدولة، وبين المطالبة بالإصلاح ومحاولة هدم الثقة بالمؤسسات. وهذه معادلة لا يتقنها إلا من يدرك أن الانتماء الحقيقي ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس في كل كلمة وكل موقف.
إن الكتابة الوطنية ليست أن تقول ما يرضي الجميع، وإنما أن تقول ما يخدم الوطن، حتى وإن كان صعبًا. وهي ليست أن تصفق لكل شيء، كما أنها ليست أن ترفض كل شيء. إنها الميزان الذي يجمع بين الصراحة والحكمة، وبين الجرأة والمسؤولية، وبين النقد والإنصاف. وهذه هي المدرسة التي ينتمي إليها زيد نفاع في كثير من أطروحاته.
لقد أصبح واضحًا أن المواطن اليوم لم يعد يبحث عن كاتب يصف له الأزمات، فالأزمات يراها بعينه ويعيشها يوميًا، وإنما يبحث عن من يضيء له طريق الحل، ويزرع فيه الأمل، ويقدم فكرة تستحق أن تُناقش، ومقترحًا يستحق أن يُؤخذ بعين الاعتبار. وهذا ما يجعل الكثير من كتابات زيد نفاع محل اهتمام؛ لأنها تنطلق من هموم الناس، ولا تتوقف عند حدود الشكوى، بل تتجاوزها إلى مساحة المسؤولية.
إن الوطن لا يحتاج إلى من يجلد صورته أمام العالم، ولا إلى من يصطاد في المياه العكرة، ولا إلى من يحول المنابر إلى ساحات للخصومة. بل يحتاج إلى رجال يؤمنون أن النقد رسالة، وأن الإصلاح شراكة، وأن الاختلاف لا يلغي الانتماء، وأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تصنع وعيًا، وتبني ثقة، وتفتح بابًا للحلول.
سيبقى القلم الحقيقي هو الذي ينتصر للوطن دون أن يتخلى عن المواطن، وينتصر للمواطن دون أن يسيء إلى الوطن. وهذه هي المعادلة التي يسعى زيد نفاع إلى تجسيدها في مقالاته ومنشوراته؛ معادلة تجمع بين الولاء الصادق، والانتماء العميق، والجرأة المسؤولة، والإيمان بأن الأوطان تُبنى بالعقول، وتُحمى بالكلمة الصادقة، وتنهض بأصحاب الرأي الذين يجعلون من أقلامهم منابر للحكمة والإصلاح، لا أدوات للهدم والمزايدة.
في النهاية، قد يختلف الناس مع رأي، أو يناقشون فكرة، أو يجادلون في طرح، لكنهم يحترمون دائمًا الكلمة التي تنطلق من ضمير حي، ومن نية صادقة، ومن حرصٍ حقيقي على الأردن ومستقبله. فالأوطان تبقى أقوى بأبنائها الذين يختلفون من أجلها، لا عليها، ويكتبون لها، لا عليها، ويؤمنون بأن أعظم الكلمات هي تلك التي تداوي الجراح، وتبني الجسور، وتفتح نوافذ الأمل نحو مستقبل أكثر قوة واستقرارًا وازدهارًا.
