عروبة الإخباري –
الدفاع عن الأردن في وجه التهديدات، خصوصًا من الميليشيات والمرتزقة، ليس مجرد مهمة عسكرية، بل هو موقف وطني شامل يختبر صدق الانتماء ويكشف حقيقة المواقف في لحظات الحسم.
في الوقت الذي تقف فيه القوات المسلحة الأردنية على خط الدفاع الأول، مدعومًا بجهود الأجهزة الأمنية، في منظومة أمنية متكاملة تعتمد على الجاهزية والاستباق. هذه المؤسسات لا تحمي الحدود فقط، بل تحمي فكرة الدولة نفسها، واستقرار مجتمعها في منطقة تعج بالتحديات.
لكن الخطر لا يأتي دائمًا من الخارج فقط. فالأخطر هو حين يظهر من الداخل من يختار الاصطفاف إلى جانب المعتدي، أو يبرر أفعاله، أو يساوي بين الجاني والضحية. هذا الموقف لا يمكن اعتباره رأيًا عاديًا، بل هو انحياز واضح يضر بالوطن، ويضعف جبهته الداخلية في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى التماسك.
من يصطف مع المعتدي، بأي شكل من الأشكال، يشارك في إطالة أمد التهديد، حتى وإن لم يحمل سلاحًا. فالسكوت عن الظلم، أو تبريره، أو التقليل من خطورته، هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر. والوطن لا يحتمل مثل هذه المواقف الرمادية في لحظات الخطر.
الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف. من لا يرى في أمن الأردن أولوية، ولا يعتبر استقراره خطًا أحمر، فإنه يضع نفسه خارج دائرة المسؤولية الوطنية. فالأوطان لا تُحمى فقط بالسلاح، بل أيضًا بوعي أبنائها ووضوح مواقفهم.
وفي المقابل، يبقى الأردن ملتزمًا بالقانون الدولي، متمسكًا بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، دون الانجرار إلى الفوضى أو التصعيد غير المحسوب. هذه المعادلة بين الحزم والحكمة هي ما حفظت استقراره، وهي ما يجب أن يدركها كل من يعيش على أرضه.
في النهاية، المعركة ليست فقط على الحدود، بل في الوعي أيضًا. إما أن يكون الإنسان جزءًا من حماية وطنه، أو جزءًا من المشكلة التي تهدد أمنه. والتاريخ، كما دائمًا، سيسجل بوضوح من اختار أن يقف في الصف الصحيح.
