في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، وما يرافقها من ضغوطات يوميّة وأخبار توتّر، يبرز سؤال أساسي حول انعكاس هذا الواقع على الأطفال نفسيّاً وتربوياً، وعلى قدرتهم على التعلّم والتركيز داخل المدرسة.
في هذه المقابلة، نسلّط الضوء مع مديرة مركز Genius، الاختصاصية في صعوبات التعلّم ساندرا حلو على أبرز التحديات التي يواجهها الأطفال، وكيفية دعمهم خلال هذه المرحلة الدقيقة.
– بين القلق اليومي وسماع أخبار الحرب، كيف ينعكس هذا الواقع على نفسية الأطفال في المدرسة؟
إنّ هذا السؤال مهمّ جداً ويعكس واقعاً صعباً يعيشه الكثير من الأطفال اليوم في لبنان. فصحّة الطفل النفسية تتأثّر بشكل كبير ومباشر، خصوصاً الأطفال الذين يعانون من تحدّيات عقلية وجسدية. فالطفل بطبيعته يحتاج إلى الشعور بالأمان ليتمكّن من النموّ والتعلّم. كما أنّ الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلّمية يتأثّرون بشكل أكبر، لأنهم يعتمدون بشكل أساسي على الروتين، والبيئة الهادئة، والتكرار والتركيز. وعندما تختفي هذه العوامل أو تتغيّر، يحدث لديهم تشتّت وصعوبة أكبر في الاستيعاب. من هنا، من الضروري أن نخفّف قدر الإمكان من تعرّض الأطفال للأخبار المقلقة، وأن نوفّر لهم مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم، سواء من خلال الرسم أو اللعب أو الكلام.
– ما الدور الذي يمكن أن تؤدّيه الاخصائية في صعوبات التعلّم لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة؟
لا يقتصر عملنا على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل أيضاً الجانب النفسي والتربوي للطفل، خاصة في ظلّ الظروف الضاغطة التي نعيشها. الأولوية دائماً هي خلق شعور بالأمان داخل الجلسة أو داخل الصف، لأن التعلّم لا يمكن أن يحدث من دون استقرار نفسي. لذلك، نقوم أحياناً بتعديل الخطط التعليمية بما يتناسب مع حالة الطفل في تلك المرحلة، ونعتمد أساليب مرنة أكثر، مع تخفيف الضغط الأكاديمي. نوفّر مساحات للتفريغ الانفعالي، مثل الرسم، أو اللعب، أو التعبير اللفظي، لأن الطفل بحاجة أن يعبّر عمّا يشعر به قبل أن يُطلب منه التعلّم.
– هل ترين أن التعليم عن بُعد خيار مناسب للأطفال، أم أن التعليم الحضوري يبقى أكثر فاعلية؟ ولماذا؟
التعليم عن بُعد يمكن أن يكون حلاً في حالات الضرورة القصوى، خصوصاً عندما تكون الظروف الأمنية غير مستقرة. لكنه ليس الخيار الأكثر فاعلية تربوياً، خاصة للأطفال الصغار أو الذين يعانون من صعوبات تعلّمية. التعليم الحضوري يبقى أهمّ وأقوى، لأنه يوفّر تفاعلاً مباشراً مع المعلّمة، إضافة إلى التفاعل مع الأولاد، وهو عنصر أساسي في بناء مهارات الطفل الاجتماعية والعاطفية.كما أنّ الأطفال الذين لديهم صعوبات يحتاجون إلى أدوات حسّية وبيئة صفّية داعمة، وليس فقط شاشة.
– كيف يمكن للأهل والأساتذة مساعدة الأطفال على الشعور بالأمان والاستمرار في التعلّم والحفاظ على التوازن النفسي رغم الأوضاع غير المستقرّة؟
الدور الأساسي هنا هو خلق بيئة آمنة وثابتة قدر الإمكان، سواء في المنزل أو في المدرسة. على الأهل أن يحافظوا على روتين يومي واضح يعطي الطفل شعوراً بالاستقرار. كما يجب تقليل تعرّض الأطفال للأخبار المقلقة، واستخدام لغة مطمئنة ومناسبة لأعمارهم.
من المهم أيضاً أن نسمح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم وعدم كبتها، سواء من خلال الكلام أو اللعب، مع الاستماع إليهم بجدّية وهدوء.
أما بالنسبة للأساتذة، فمن الضروري اعتماد أساليب تعليمية متنوّعة، والتواصل المستمر مع الأهل عند ملاحظة أي تغيّر في السلوك. وفي النهاية، التعاون بين الأهل والمدرسة هو الأساس لدعم الطفل، ومساعدته على تجاوز هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، نفسياً وتربوياً
ساندرا حلو تكشف: هكذا نساعد الأطفال على التعلّم رغم الضغوطات والحرب
4
المقالة السابقة
