مندوبا عن سمو الأميرة سناء عاصم، رعى أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، حفل إشهار كتاب “خيوط المجد بين الهوية والوصاية”.
وأُقيم الحفل في مركز الملك الحسين الثقافي بتقديم من الإعلامية سمر غرايبة وبحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والاجتماعية، إضافة إلى مهتمين بالتراث الوطني والفنون الشعبية.
وشكّل الحفل مناسبة ثقافية وطنية، تجاوزت كونه إطلاقا لكتاب جديد، ليكون احتفاءً جماعيا بالثوب الأردني بوصفه رمزا تراثيا حيا، ودعوة لإعادة التفكير في علاقة هذا الموروث بالهوية الوطنية، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
ويقدّم الكتاب قراءة معمّقة للثوب الوطني الأردني باعتباره أكثر من لباس تقليدي، بل سجلا بصريا للذاكرة الجمعية الأردنية، تتداخل فيه الجغرافيا مع الثقافة والعادات.
وتعكس نقوش الثوب الأردني وألوانه تنوع البيئات المحلية؛ فثياب الشمال تميل إلى الألوان الزاهية والزخارف الهندسية المستلهمة من الطبيعة الجبلية، بينما يغلب على ثياب الجنوب الطابع الداكن والنقوش التي تعبّر عن الفروسية والكرم، في حين تتسم ثياب الوسط بلمسات مدينية دقيقة تعكس حياة الأسواق والحضر.
ويرى الكتاب أن الثوب المطرز ظلّ عبر عقود مرتبطا بالمرأة الأردنية بوصفها الحارسة الأولى لهذا الإرث وتوارثته الأجيال وحفظت رموزه، وأعادت إنتاجه بروح معاصرة دون التفريط بجوهره الرمزي.
كما يطرح إشكاليات جوهرية حول مستقبل هذا الموروث في زمن العولمة والموضة السريعة ومن يملك حق “الوصاية” عليه؟ المجتمع المحلي أم المؤسسات الرسمية أم السوق التجاري؟
ويتناول الكتاب دلالات الرموز في التطريز الأردني، مثل نجمة الثماني التي ترمز إلى الحماية والبركة، وشجرة الحياة التي تعبّر عن الخصوبة والاستمرارية، إلى جانب الأشكال الهندسية المستوحاة من العمارة والفسيفساء والطبيعة الصخرية، باعتبارها لغة رمزية نسجتها النساء الأردنيات عبر أدوات بسيطة لتوثيق الذاكرة والانتماء.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد الدكتور نضال العياصرة أن وزارة الثقافة تعمل ضمن استراتيجية للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وتوثيقه، مشددا على أن الثوب الأردني ليس قطعة جامدة، بل عنصر ثقافي حيّ يتفاعل مع الحداثة دون أن يفقد هويته.
ودعا العياصرة إلى تعزيز البحث الأكاديمي وإشراك مصممي الأزياء في تطوير هذا الإرث وحمايته من الاندثار.
من جانبه قال منظم الحفل الإعلامي أحمد القاسم إن هذا الحدث جاء للتأكيد على أن التراث والهوية يعكسان كل بلد وشعب، مشيرا إلى أن كل ثوب أردني، بتنوعه في مختلف محافظات المملكة، يمثل جزءا من الثقافة الوطنية ويحمل رمزية خاصة.
وأضاف القاسم أن الثوب الأردني لا يقتصر على كونه موروثا محليا، بل يشكل عنصرا مهما في الترويج السياحي وصورة الأردن في الخارج، مؤكدا أهمية مثل هذه الفعاليات في تعزيز حضور التراث والثقافة الأردنية وبخاصة في ظل الظروف الراهنة.
فيما شهد الحفل عرضا لمجموعة من تصاميم الأثواب الأردنية التي تمثل كل محافظة من محافظات المملكة، قدّمتها المصممة رانيا الشياب، والتي أبرزت في أعمالها الخصوصية الثقافية والتنوع الجغرافي في أنماط التطريز والألوان والدلالات الرمزية.
وانفردت الشياب بتصميم ثوب خاص حمل رمزية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس، في إشارة فنية إلى البعد التاريخي والسياسي للوصاية، وتجسيدها ضمن خطاب بصري يربط التراث بالهوية الوطنية والدور الهاشمي في حماية المقدسات.
وتخلل الحفل فقرات فنية وتراثية، شملت عروضا لأغانٍ شعبية قدّمتها فرقة جديلة، عكست تنوع الموروث الغنائي الأردني وارتباطه بالهوية المحلية في مختلف مناطق المملكة.
واختُتم الحفل بتكريم عدد من الباحثات والحرفيات اللواتي ساهمن في إعداد مادة الكتاب وتوثيق نماذج أصلية من الثوب الوطني، وسط دعوات لتحويله إلى جزء من المناهج التعليمية، وإدماج زخارفه في الهوية البصرية للمؤسسات الوطنية، بما يعزز حضوره كرمز ثقافي ممتد الجذور.








