عندما يحاصر الظلامُ الآفاق من كل جانب، وتتعالى أصواتُ التشكيك والظلم والبهتان، وعندما تُصوَّب سهام الحاقدين نحو شمس النهار ومنارة الخير، يتجلى نورُها الحقيقي وتنبثق سماحتُها كشعاعٍ لا يعرف الانطفاء، وكقوةٍ صامدة تضيء دروب الحقيقة وسط عتمة الضلال. لم تكن رحلتها منذ البداية طريقاً مفروشاً بالورود أو معطراً بالمسك، بل كانت مسيرةً صقلتها التحديات، واختبرتها المراهنات. لكننا نعلم يقيناً أن النور يغلب الظلام دوماً؛ فكلما اشتدت العتمة، ازداد شعاعُ نورها سطوعاً، وتأكد للعالم أن الحق لا يُحجب، والجميل لا يغيب.
هذا الصمود، وهذه القوة النورانية العظيمة التي تمتلكها، تجعلنا نتساءل دوماً: كيف لها، رغم كل شيء.. رغم الظلام، والأصوات الصاخبة، والتشويش، والتشكيك، أن تظل ثابتة كشجرة نخيلٍ شامخة لا تهزها الرياح؟ وكيف تبقى منيرةً كقرص الشمس الذي لا يغيب، وإن غابَ يطلُّ علينا بإشراقٍ أكثر نصوعاً؟ لقد أثبتت الملكة رانيا أن الألقاب قد تُمنح، والتيجان قد تُعطى، لكن “الملكة” الحقيقية هي التي تولد ملكةً بأخلاقها، وإنسانيتها، وصدقها، وبنقاء روحها التي تأبى الظلام.
تبقى الملكة رانيا نموذجاً حياً للملكة القائدة التي تسير بنورها وثباتها على الحق، رغم كل المصاعب والتحديات. الأرض تشهد إنجازاتها، والسماء ترى نورها وأفعالها، والأرواح تحبها، والعقول تتعلم من ثباتها وقوتها. إن قصتها تمنح كل أنثى طموحة شعوراً بالفخر والاعتزاز؛ فبرغم ما نعانيه من تحديات وصعوبات على أرض الواقع، إلا أننا عندما ننظر إليها ونستمع لفكرها، نتعلم ونزداد إيماناً بأنفسنا وتفاؤلاً بمستقبلنا. هي الحقيقة التي تؤكد أن النور الذي ينبع من الداخل، لا تطفئه عواصف الخارج.
الملكة رانيا: نورٌ يزداد توهجاً في وجه الظلام* رجاء بني هاني
12
