استضاف منتدى الاستراتيجيات الأردني، الخميس، نائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الازمات العميد الركن حاتم الزعبي في جلسة حوارية بعنوان: “المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: آفاق التعاون مع القطاع الخاص لتعزيز مرونة ومنعة الاقتصاد الوطني”، وذلك بمشاركة واسعة من ممثلي القطاع الخاص وأصحاب الأعمال من أعضاء المنتدى.
واستعرض الزعبي خلال الجلسة، التجربة الوطنية في إدارة الازمات والتنسيق الأفقي والعامودي مع القطاع الخاص باعتباره ركناً أساسياً في مواجهة الازمات والكوارث والاحداث الطارئة، ضمن منظومة وطنية تسخّر إمكانات الدولة لدرء المخاطر او التخفيف من آثارها.
وأكّد أهمية هذا لتعاون وأثره الملموس في الأزمات الوطنية والكوارث، ودور القطاع الخاص في مرحلة التخطيط والاستعداد للمخاطر كافة، باعتباره شريكاً أساسياً في مراحل إدارة المخاطر، وعنصراً رئيساً في تحقيق مفهوم المرونة والمنعة.
من جانبه، أكّد رئيس الهيئة الإدارية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، الشريف فارس شرف، أن هذا اللقاء ينعقد في مرحلة دقيقة تتسم بتسارع المتغيرات وتشابك التحديات على المستويين الإقليمي والدولي، مما يفرض تعزيز الجاهزية ورفع كفاءة إدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال والخدمات.
وأشار إلى أن الأردن قد قدّم نموذجًا في القدرة على الصمود والتعامل مع الأزمات، بفضل تماسك مؤسساته ووعي قطاعه الخاص، الذي كان على الدوام شريكًا مسؤولًا في حماية الاستقرار الوطني ودعم منعة الاقتصاد الأردني، مؤكدًا في هذا السياق أن منتدى الاستراتيجيات الأردني سيواصل دوره كمنصة للحوار المستنير وتبادل الخبرات حول القضايا الوطنية ذات الأولوية.
بدورها، ثمنت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني نسرين بركات، الشراكة مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، بما يحقق ترجمةً لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني في التأكيد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز التنسيق والتعاون لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية الوطنية بإدارة الازمات للوصول لبيئة وطنية آمنة منيعة وقادرة على الصمود.
وفي هذا السياق، استعرضت بركات أبرز ما ورد في تقرير المخاطر العالمية 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن المشهد العالمي يشهد تصاعدًا واضحًا في النزاعات الجيواقتصادية، إلى جانب تزايد أثر الانكماش الاقتصادي، والتضخم، والديون، ونقص المهارات والعمالة، وهي مخاطر لم تعد محصورة في منطقة بعينها، بل باتت مشتركة بين الاقتصادات العربية والاقتصادات المتقدمة على حد سواء.
وأكّدت بركات أن تداخل هذه المخاطر يعكس حالة متزايدة من عدم اليقين العالمي، في ظل ترابط الاقتصادات وتشابك سلاسل التوريد والتجارة على نحو يجعل آثار الأزمات أكثر سرعة واتساعًا، وهو ما يفرض على الأردن مواصلة تبني سياسات مترابطة تعزز الجاهزية المؤسسية، وترفع كفاءة الاستجابة، وتدعم منعة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع الصدمات.
هذا وأشاد الرئيس التنفيذي للملكية الأردنية، سامر المجالي، الذي أدار الحوار، بالدور الذي يقوم به المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في ترسيخ نهج مؤسسي متقدم في إدارة المخاطر وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، مؤكدًا أن هذا الدور يشكل ركيزة أساسية لدعم استمرارية القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها النقل الجوي، بما يعزز جاهزية المملكة وقدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المستجدات والظروف الاستثنائية.
وجرى حوارٌ معمّق مع المشاركين، أكدوا خلاله جاهزية القطاع الخاص الأردني والتزامه بمواصلة القيام بدوره كشريك مسؤول في دعم استقرار المملكة وتعزيز منعتها، من خلال التعاون والتنسيق وتكامل الجهود في مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية، بما يرسّخ استمرارية الأعمال والخدمات، ويحافظ على ثقة الأسواق، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيّف مع المتغيرات.
