أ. د. صلاح جرَّار
حَفلَ دِيوَانُ الشِّعْرِ العَرَبِيِّ، قَدِيمًا وَحَدِيثًا، بِالكَثِيرِ مِنْ صُوَرِ رِثَاءِ الأَهْلِ وَالأَقَارِبِ وَالأَصْدِقَاءِ وَالأَحِبَّةِ، وَسِوَاهُمْ مِمَّنْ تَرْبِطُهُمْ بِالشَّاعِرِ رَوَابِطُ المَحَبَّةِ وَالدَّمِ وَالمُصَاهَرَةِ وَالمُعَاشَرَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ الشُّعَرَاءِ مَنْ أَفْرَدَ دِيوَانًا فِي رِثَاءِ وَلَدِهِ أَوِ ابْنَتِهِ، كَالَّذِي نَجِدُهُ فِي دِيوَانِ أَبِي حَيَّانَ أَثِيرِ الدِّينِ الغَرْنَاطِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ لِرِثَاءِ ابْنَتِهِ نُضَارٍ، الَّذِي سَمَّاهُ: «النُّضَارُ فِي المَسْلَاةِ عَنْ نُضَارٍ»؛ فَقَدْ خَصَّصَهُ لِرِثَاءِ ابْنَتِهِ نُضَارٍ، الَّتِي كَانَتْ شَاعِرَةً وَعَالِمَةً، وَتُوُفِّيَتْ فِي شَبَابِهَا سَنَةَ 730ه، وَعُمْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَامًا، وَحَزِنَ عَلَيْهَا وَالِدُهَا حُزْنًا شَدِيدًا.
كَمَا وَجَدْنَا مَنْ أَفْرَدَ دِيوَانًا خَاصًّا فِي رِثَاءِ ابْنَتِهِ كَالشَّاعِرِ المَهْجَرِيِّ زَكِي القُنْصُل حِينَ رَثَى ابْنَتَهُ «سُعَاد» بِدِيوانٍ سَمَّاهُ عَلَى اسْمِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَثَى وَالِدَهُ أَوْ وَالِدَتَهُ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ فِي زَمَانِنَا هَذا الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ غَسَّانَ الخَلِيلِيُّ، الَّذِي أَصْدَرَ دِيوَانًا فِي مَا قَالَهُ فِي رِثَاءِ وَالِدَتِهِ، وَسَمَّاهُ: «يَتِيمٌ» وَقَدْ قَدَّمَ لَهُ شَاعِرُنَا سَعِيد يَعْقُوب بِمُقَدِّمَةٍ وَافِيَةٍ .
وَمِنْهُمْ أَيْضًا الشَّاعِرُ وَالمَسْرَحِيُّ المِصْرِيُّ عَادِلُ البَطوسِيِّ، الَّذِي نَشَرَ دِيوَانًا كَامِلًا فِي رِثَاءِ وَالِدَتِهِ، سَمَّاهُ: «رَحِيلُ السَّيِّدَةِ الوَرْدِ»، وَقَدَّمَتُ لَهُ.
وَمِنَ الشُّعَرَاءِ مَنْ أَفْرَدَ دِيوَانًا فِي رِثَاءِ زَوْجَتِهِ بَعْدَ رَحِيلِهَا، وَمِنْهُمُ الشَّاعِرُ وَالمَسْرَحِيُّ عَزِيزُ أَبَاظَةَ فِي دِيوَانِهِ الأَوَّلِ الصَّادِرِ سَنَةَ 1943م، الَّذِي سَمَّاهُ: «أَنَّاتٌ حَائِرَةٌ»، وَالَّذِي يَضُمُّ قَصَائِدَ وَبَكَّائِيَّاتٍ فِي زَوْجَتِهِ الأُولَى، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صِدْقِي فِي دِيوَانِهِ «مِنْ وَحْيِ المَرْأَةِ»، وَمُحَمَّدُ رَجَبٍ البِيّومِيُّ فِي دِيوَانِهِ «حَصَادُ الدَّمْعِ» والعَلَّاَمة رُوكْس بنُ زائِد العُزَيزِيّ فِي دِيوانِهِ «جَمَدَ الدَّمْعُ» الذِي رَثَى فِيهِ زَوْجَتَهُ هِيلَانَة العُزَيزات.
كَمَا وَجَدْنَا الزَّوْجَاتِ يَرْثِينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِقَصَائِدَ مُوجِعَةٍ، وَقَدْ أَلَّفَ الفَقِيهُ وَالمُؤَرِّخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ المرْزبَانِ، الَّذِي تُوُفِّيَ سَنَةَ 309ه، كِتَابًا سَمَّاهُ: «مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَظْهَرَتِ الغُمُومَ وَبَاحَتْ بِالمَكْتُومِ»، جَمَعَ فِيهِ مَا قَالَتْهُ النِّسَاءُ فِي رِثَاءِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ شِعْرٍ أَوْ نَثْرٍ.
وَأَمَّا هَذَا الدِّيوَانُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، وَهُوَ دِيوَانُ «تِذْكَارُ فِرْيَالَ» لِلشَّاعِرِ الكَبِيرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، فَهُوَ دِيوَانٌ فَرِيدٌ فِي بَابِهِ، يَضُمُّ مَا جَادَتْ بِهِ قَرَائِحُ الشُّعَرَاءِ الأُرْدُنِّيِّينَ وَالعَرَبِ فِي تَعْزِيَةِ الشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ وَمُوَاسَاتِهِ، وَرِثَاءِ المَرْحُومَةِ زَوْجَتِهِ، المُعَلِّمَةِ وَالمُرَبِّيَةِ فِرْيَالَ أَحْمَدَ سَعِيدٍ النَّشَّاشِ، الَّتِي انْتَقَلَتْ إِلَى رَحْمَةِ بَارِئِهَا فِي مَسَاءِ يَوْمِ الاثْنَيْن29/12/2025م.
وَقَدْ شَارَكَ فِي هَذَا الدِّيوَانِ مَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ شَاعِرًا مِنَ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِين وَسُورِيَا وَلُبْنَان وَمُورِيتَانِيَا وَمِصْر وَاليَمَن وَالمَغْرِب وَالعِرَاق وَالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكَانَةِ الشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ الأَدَبِيَّةِ، وَامْتِدَادِ عَلاقَاتِهِ مَعَ الشُّعَرَاءِ العَرَبِ، حَتَّى وَصَفَهُ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ (بِشَيْخِ الشُّعَرَاءِ) .
وَهَذَا الدِّيوَانُ هُوَ الأَوَّلُ مِنْ نَوْعِهِ؛ فَرُبَّمَا تَكُونُ هَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الأُولَى فِي تَارِيخِ الشِّعْرِ العَرَبِيِّ أَنْ يَضُمَّ دِيوَانٌ شِعْرِيٌّ مَجْمُوعَةً كَبِيرَةً مِنَ القَصَائِدِ لِشُعَرَاءَ مِنْ مُخْتَلِفِ أَقْطَارِ الوَطَنِ العَرَبِيِّ فِي تَعْزِيَةِ شَاعِرٍ بِرَحِيلِ زَوْجَتِهِ.وَهذِهِ الأُولِيَّةُ في جُهُودِ الشَّاعِرِ سَعِيدٍ يَعْقُوبَ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ أُولِيَّاتٍ أُخْرَى لَهُ؛ أَذْكُرُ مِنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَصْدَرَ دِيوَانًا لِـ بَيْتِ القَصِيدِ في الوَطَنِ العَرَبِيِّ سَنَةَ 2016م ، وَمِنْ قَصَائِدِ هذَا الدِّيوَانِ قَصِيدَةٌ لِلشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، مَطْلَعُهَا:
مُصَابِي لَا يُقَاسُ بِهِ مُصَابُ
لَهُ تَتَضَعْضَعُ الشُّمُّ الهِضَابُ
تَحْمِلُ القَصِيدَةُ حُزْنًا بَالِغًا، وَأَسًى عَمِيقًا عَلَى فَقْدِ رَفِيقَةِ حَيَاتِهِ وَسَنَدِهِ في حِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ. إِلَّا أَنَّ القَصِيدَةَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا زَفَرَاتِهِ، وَكَتَبَهَا بَعْدَ العَوْدَةِ مِنْ إِيدَاعِ زَوْجَتِهِ الثَّرَى، وَبَلَغَتْ سَبْعِينَ بَيْتًا، لَا تَخْلُو مِنْ مُصَابَرَةِ النَّفْسِ وَتَعْزِيَتِهَا وَمُوَاسَاتِهَا بِالحِكْمَةِ، حَتَّى خَتَمَهَا بِقَوْلِهِ:
وَلَكِنْ مَا لِنَفْسٍ مِنْ نَجَاةٍ
إِذَا الأَجَلُ انْتَهَى وَأَتَى الكِتَابُ
وَكُلٌّ بِالَّذِي عَمِلَتْ يَدَاهُ
سَيُدْرِكُهُ الثَّوَابُ أَوِ العِقَابُ
وَإِذَا كَانَتْ هذِهِ القَصِيدَةُ البَائِيَّةُ الطَّوِيلَةُ، الَّتِي عَبَّرَتْ بِطُولِهَا عَنْ مَدَى الإِحْسَاسِ بِالفَقْدِ، قَدْ بَلَغَتْ سَبْعِينَ بَيْتًا، فَإِنَّهَا بِذلِكَ تَجَاوَزَتْ قَصِيدَةَ الشَّاعِرِ المِصْرِيِّ الشَّهِيرِ مَحْمُودِ سَامِي البَارُودِيِّ، الَّتِي كَتَبَهَا في رِثَاءِ زَوْجَتِهِ، وَمَطْلَعُهَا:
أَيَدَ المَنُونِ قَدَحْتِ أَيَّ زِنَادِ
وَأَطَرْتِ أَيَّةَ شُعْلَةٍ بِفُؤَادِي
إِذْ بَلَغَتْ قَصِيدَةُ البَارُودِيِّ سَبْعَةً وَسِتِّينَ بَيْتًا.
وَأَمَّا سَائِرُ قَصَائِدِ هذَا الدِّيوَانِ، فَهِيَ تُمَثِّلُ التَّعْبِيرَ الصَّادِقَ عَنْ مَشَاعِرِ الحُزْنِ وَالمُوَاسَاةِ مِنْ قِبَلِ هؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ الكِبَارِ لِصَدِيقِهِمُ الشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ كُلُّهَا قَصَائِدَ تَمْتَازُ بِالبَلَاغَةِ، وَجَمَالِ العِبَارَةِ، وَرِقَّةِ اللَّفْظِ، وَالحِكْمَةِ، وَصِدْقِ العَاطِفَةِ؛ وَذلِكَ أَنَّ الرِّثَاءَ في الشِّعْرِ العَرَبِيِّ هُوَ أَرَقُّ الشِّعْرِ وَأَعْذَبُهُ وَأَصْدَقُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحَقِّقَهَا الشَّاعِرُ مِنَ المُتَوَفَّى، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ خَالِصٌ عَنِ الحُزْنِ وَأَلَمِ الفَقْدِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ الجَاحِظُ في البَيَانِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ بَعْضَ الأَعْرَابِ سُئِلَ: مَا بَالُ المَرَاثِي أَجْوَدَ أَشْعَارِكُمْ؟ فَقَالَ: «لِأَنَّنَا نَقُولُهَا وَأَكْبَادُنَا تَحْتَرِقُ».
وَقَدْ جَمَعَتْ هذِهِ القَصَائِدُ بَيْنَ التَّعْزِيَةِ وَالمُوَاسَاةِ لِلشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، وَالرَّسَائِلِ المُوَجَّهَةِ إِلَى زَوْجَتِهِ الفَقِيدَةِ، وَوَازَنَ الشُّعَرَاءُ بَيْنَ هذَيْنِ الغَرَضَيْنِ، وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ يَسِيرٍ. غَيْرَ أَنَّ رِثَاءَ الفَقِيدَةِ فِيهِ بَعْضُ الصُّعُوبَةِ؛ ذلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ أَصْحَابِ القَصَائِدِ بِالشَّاعِرِ المُعَزَّى أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ بِالمُعَزَّى بِهَا، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الشُّعَرَاءَ مِنَ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ الأُخْرَى، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ فَضَائِلِ المَرْحُومَةِ إِنَّمَا هُوَ مُكْتَسَبٌ مِمَّا وَصَفَ بِهِ الشَّاعِرُ المُعَزَّى زَوْجَتَهُ.
وَقَدْ كَانَتِ المَرْحُومَةُ مَوْصُوفَةً بِالفَضْلِ وَالخَيْرِ، وَالتَّقْوَى، وَالوَرَعِ، وَالدِّيَانَةِ، وَمُسَاعَدَةِ المُحْتَاجِينَ، وَالتَّوَاضُعِ، وَطِيبِ الأَخْلَاقِ. وَهِيَ بِذلِكَ تَجْمَعُ الْفَضَائِلَ الَّتِي تُمتَدَحُ بِهَا النِّسَاءُ فِي حَيَاتِهِنَّ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِنَّ، وَيُذَكِّرُنِي هذَا الْقَوْلُ بِمَقُولَةٍ لِلصَّدِيقِ الشَّاعِرِ، حَارِثِ الْأَزدِيِّ، سَمِعْتُهَا مِنْهُ، وَهِيَ قَوْلُهُ:
«إِنَّ الرِّثَاءَ هُوَ مَدْيحٌ تَأَخَّرَ حَيَاةً كَامِلَةً «.
وَكَانَتِ الْمَرْحُومَةُ الْمُرَبِّيَةُ فِرْيَالُ النَّشَّاشِ خَيْرَ سَنَدٍ وَرَفِيقٍ لِلشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تُصَاحِبُهُ دَائِمًا فِي نَشَاطَاتِهِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ فِي أَيِّ مَكَانٍ فِي الْمَمْلَكَةِ، مُؤَازِرَةً وَدَاعِمَةً وَمُشَجِّعَةً لَهُ.
وَقَدِ انْتَقَلَتْ هذِهِ الْعَادَةُ مِنْهَا إِلَى زَوْجَتِي، الَّتِي كَانَتْ تَشْتَرِطُ عَلَيَّ، قَبْلَ مُرَافَقَتِي إِلَى أَيِّ نَشَاطٍ مُشْتَرَكٍ مَعَ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ سَعِيدٍ مَوْجُودَةً. وَمِنْ خِلَالِ ذلِكَ تَوَطَّدَتِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ زَوْجَتِي وَزَوْجَةِ سَعِيدٍ.
وَعِنْدَمَا أَصَابَ الْمَرْحُومَةَ فِرْيَالَ مَا أَصَابَهَا مِنَ الْمَرَضِ، حَزِنَتْ عَلَيْهَا كَثِيرًا، وَكَانَتْ تَطْلُبُ مِنِّي كُلَّ يَوْمٍ أَنْ أَتَّصِلَ بِالصَّدِيقِ سَعِيدٍ لِأُسْأَلَهُ عَنْهَا، وَكَانَتْ إِلَى ذلِكَ تَدْعُو لَهَا فِي صَلَوَاتِهَا بِالشِّفَاءِ.
وَلَمَّا بَلَغَهَا نَبَأُ وَفَاتِهَا، حَزِنَتْ عَلَيْهَا حُزْنًا بَالِغًا؛ لِأَنَّهَا فَقَدَتْ بِذلِكَ صَدِيقَةً عَزِيزَةً عَلَيْهَا.
وَكَانَ ذلِكَ وَاحِدًا مِنْ دَوَافِعِ مُشَارَكَتِي فِي قَصَائِدِ هذَا الدِّيوَانِ بِقَصِيدَةٍ مَطْلَعُهَا:
أَتَيْتُكَ يَا صِنْوَ الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا
أُعَزِّيكَ إِذْ أَغْرَيْتَ فِينَا الْقَوَافِيَا
وَكَانَتْ زَوْجَتِي الدُّكْتُورَةُ لُبْنَى عَبْدِ الحَمِيدِ الإِنْشَاصِيّ (أُمُّ فِرَاسٍ) أَوَّلَ مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى هذِهِ الْقَصِيدَةِ بِصَوْتِي.
وَفِي الْخِتَامِ أَقُولُ: إِنَّ هذَا الدِّيوَانَ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، وَهُوَ دِيوَانُ تِذْكَارِ فِرْيَالَ، دِيوَانٌ نَوْعِيٌّ بِامْتِيَازٍ؛ لِشُهْرَةِ شُعَرَائِهِ فِي الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ، وَرِفْعَةِ أَقْدَارِهِمْ، وَقَدْرِ صَدِيقِهِمُ الشَّاعِرِ سَعِيدِ يَعْقُوبَ، وَلِمَا يَضُمُّهُ مِنْ تَمَيُّزِ الْقَصَائِدِ فِي مَوَاضِيعِهَا وَأَسَالِيبِهَا، وَحُسْنِ سَبْكِهَا وَصِيَاغَتِهَا، وَأَثَرِهَا فِي الْقَارِئِ، وَتَخْلِيدِهَا لِذِكْرَى الرَّاحِلَةِ فِرْيَالَ النَّشَّاشِ.
تَغَمَّدَهَا اللهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَنَعِيمِهِ، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِ شَاعِرِنَا سَعِيدِ يَعْقُوبَ، وَأَلْهَمَهُ الصَّبْرَ وَحُسْنَ الْعَزَاءِ.
