تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المملكة العربية السعودية في إطار الحرص على استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي، والتأكيد على وحدة المواقف العربية في مواجهة أي تهديدات تستهدف الدول العربية، وعلى مبدأ أردني بأن أمننا والخليج منظومة واحدة مترابطة، وأن أي هجوم على دولة عربية هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي.
جلالة الملك أكد خلال لقائه مع ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة التداعيات الخطيرة للتطورات الإقليمية، وإدانة استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية، وضرورة وقف الهجمات فورًا، واحترام سيادة الدول.
ولم يغب عن اللقاء التحذير من خطورة استغلال الأوضاع لفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، أو تقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، مثلما كان الملف اللبناني حاضراً بالتأكيد على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
وتأتي القمة الثلاثية التي عقدها جلالته وولي العهد السعودي وأمير قطر في جدة في إطار تعزيز العمل العربي المشترك، ورفع مستوى التنسيق لمواجهة المخاطر المترتبة على التصعيد الإقليمي، وخفض احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع لا تخدم استقرار المنطقة أو مصالح شعوبها، لتؤكد القمة على أن أمن الأردن ودول الخليج واحد لا يتجزأ، وهو أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وإدانة استمرار الهجمات الإيرانية، مع التأكيد على ضرورة وقفها بشكل فوري.
هذه اللقاءات سبقها جولة لجلالة الملك الأسبوع الماضي في دول الخليج العربي، التي شملت الإمارات وقطر والبحرين، والتي هدفت إلى تعزيز التنسيق العربي وتوحيد المواقف، وإبراز أهمية التضامن العربي في مواجهة أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار، والتأكيد على أن الأردن يقف إلى جانب الأشقاء في حماية سيادتهم وأمنهم، لتحمل الجولة رسائل واضحة حول رفض أي اعتداءات تمس الدول العربية، وضرورة استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمات، وصون وحدة الصف العربي أمام التحديات الراهنة.
إن هذه اللقاءات تؤكد أن الأردن بقيادة جلالة الملك يسعى إلى ترسيخ مفهوم الأمن العربي المتكامل، وأن العمل المشترك بين الدول العربية هو الخيار الأكثر فاعلية لمواجهة التحديات وصون سيادة الدول، ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والتصعيد.
