عروبة الإخباري –
بيان صادر عن الجبهة العربية الفلسطينية بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني
يا جماهير شعبنا البطل: في الذكرى الخالدة ليوم الأرض، نستحضر بكل إجلال وإكبار أرواح شهدائنا الأوائل الذين خطوا بدمهم الطاهر المعنى الحقيقي للانتماء، يوم انتفضت جماهير شعبنا في قرى المثلث -سخنين وعرابة ودير حنا وكفر كنا والطيبة- في الثلاثين من آذار عام 1976، دفاعاً عن أرضهم في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع. أولئك الشهداء لم يسقطوا دفاعاً عن ترابٍ فحسب، بل ارتقوا وهم يرسمون حدود الوعي الوطني الفلسطيني، ويؤسسون لمرحلة جديدة من الاشتباك مع المشروع الصهيوني، عنوانها: الأرض هي الهوية، والأرض هي المعركة.
واننا اليوم لا نستعيد ذكرى عابرة، بل نفتح جرحاً حياً في الذاكرة الوطنية، جرحاً اسمه الأرض.. تلك التي لم تكن يوماً مجرد جغرافيا، بل كانت الوجود ذاته، والهوية حين تُحاصر، والكرامة حين تُستباح، والمعنى حين يُراد لنا أن نُمحى.
يوم الأرض ليس تاريخاً، بل لحظة اشتباك دائم بين شعبٍ قرر أن يبقى، ومشروعٍ استعماريٍ إحلاليٍ يسعى لاقتلاعه من جذوره. هو لحظة الحقيقة التي انكشفت فيها طبيعة الصراع: إما نحن.. أو العدم.
يا جماهير شعبنا الابي: في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، يمر شعبنا الفلسطيني بأخطر المراحل في تاريخه المعاصر. حرب الإبادة المفتوحة على قطاع غزة لم تعد مجرد عدوان، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا بالقوة، في محاولة يائسة لكسر إرادة شعبنا وفرض وقائع جديدة على الأرض. آلاف الشهداء والجرحى، مدن مدمرة، وحصار خانق، في ظل صمت دولي مريب، وتواطؤ مكشوف يعيد إنتاج مشهد الظلم التاريخي بحق شعبنا.
وفي الضفة الغربية، يتصاعد العدوان على نحو غير مسبوق: اقتحامات يومية، استيطان يتمدد كسرطان، وعمليات تهجير قسري صامتة تستهدف القرى والمخيمات، في سياق مشروع واضح لتفريغ الأرض من أهلها. أما القدس، فتخاض فيها معركة الوجود، حيث تتكثف سياسات التهويد، وتستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، في محاولة لطمس الهوية الوطنية والتاريخية للمدينة.
إن ما يواجهه شعبنا اليوم ليس مجرد احتلال، بل منظومة استعمارية شاملة، تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر أدوات متعددة: القتل، الحصار، التهجير، التجويع، والتضليل السياسي. وفي المقابل، يثبت شعبنا، في غزة والضفة والقدس والداخل والشتات، أنه شعب لا يهزم، وأن إرادة الحياة فيه أقوى من كل مشاريع الموت.
يا جماهير شعبنا الباسل:
أن التحدي الأكبر لم يعد فقط في مواجهة الاحتلال، بل في إعادة بناء الحالة الوطنية الفلسطينية على أسس الوحدة والشراكة الحقيقية. إن الانقسام لم يعد مجرد خلل سياسي، بل بات ثغرة استراتيجية ينفذ منها المشروع المعادي لضرب قضيتنا من الداخل. وعليه، فإن استعادة الوحدة الوطنية، على قاعدة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، باتت مهمة عاجلة لا تقبل التأجيل.
كما نؤكد أن الرهان على المجتمع الدولي، دون امتلاك عناصر القوة الذاتية، أثبت عجزه وفشله. إن المطلوب اليوم هو إعادة تعريف العلاقة مع العالم، على أساس المصالح والحقوق، لا على أساس الوعود الفارغة. كما أن تفعيل أدوات المقاومة، وفي مقدمتها المقاومة الشعبية، يشكل ضرورة وطنية في هذه المرحلة المفصلية.
إن يوم الأرض يأتي هذا العام، وشعبنا يكتب بدمه فصلاً جديداً من فصول الصمود الأسطوري. من غزة التي تُباد ولا تنكسر، إلى الضفة التي تقاوم رغم الألم، إلى القدس التي تقف على حافة الانفجار… فلسطين اليوم ليست فقط قضية شعب، بل اختبار أخلاقي للعالم بأسره.
ختاماً، تؤكد الجبهة العربية الفلسطينية أن الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء لن تكون إلا لنا، وأن شعباً قدم كل هذه التضحيات، لا يمكن أن يهزم أو يكسر. إننا على يقين بأن فجر الحرية آت، مهما طال الليل، وأن فلسطين ستبقى البوصلة، والهوية، والقضية التي لا تموت.
المجد للشهداء.. والشفاء للجرحى.. والحرية للأسرى.. والنصر لشعبنا الفلسطيني الصامد
معاً وسوياً من اجل الحرية والاستقلال والديمقراطية
