عروبة الإخباري –
هناك قِصة شهيرة ونكتة ساخرة كُنَّا نتداولها ونحن صغار، يُشاع أنها مستوحاة من أحد الكُتب القصصية القديمة (رغم أنها أقرب لواقعنا الحالي). سأقوم بتغيير الشخصيات، لتُصبح أكثر منطقية من القِصة القديمة.
تحكي القِصة عن خنزير «متنمِّر»، كان كلما رأى «الجمل الحكيم» استعرض عضلاته عليه. وفي يوم، قرَّر ممارسة هوايته على هذا الجمل المُسالم، فسأله بسخافة: «ليش مو لابس قحفية؟»، ثم أعطاه «كفاً» (صفعة) لفَّت رأسه.
استمر الحال يومياً، الخنزير يضرب، والجمل الصبور يتلقَّى، حتى تحوَّلت حياة هذا الجمل إلى جحيم.
ذهب الجمل يشتكي للأسد، وكان الأسد «قيادياً كبيراً» يعرف كل شاردة وواردة، لكنه يتبع تكتيك «عدم التدخل المباشر». استدعى الأسد الخنزير، وقال له: «لا تحرجني مع بقية أعضاء الغابة. إذا أردت ضربه، فاستخدم تكتيكاً ذكياً. اطلب منه تفاحة، فإذا أحضرها حمراء قُل أردتها صفراء واضربه بـ (شرعية)، وإذا أحضرها صفراء قُل أردتها حمراء، وأضربه بـ (شرعية أخرى)، وهكذا يكون لك عذر!».
وفي اليوم التالي، رأى الخنزير الجمل، وطلب منه تفاحة، فباغته الجمل بسؤال- يبدو أنه فاهم السالفة- «تُريدها حمراء أم صفراء؟». هنا فُوجئ الخنزير من الإجابة غير المتوقعة التي أفسدت خطة الأسد، فلم يجد حلاً إلا أن يضربه ويصرخ بعبارته المشهورة: «ليش مو لابس قحفية؟!».
الحِكمة هنا واضحة كالشمس، فهذه القِصة الساخرة تعكس واقع السياسة اليوم، ومَنْ يدير المشهد والحروب تماماً كالخنزير والأسد. يضعون للآخرين قوانين «التفاح الأحمر والأصفر»، ولا تُعجبهم الحِكمة بالتعامل، ولا احترام الآخرين، ولا حتى فهم الحِكمة خلف صبرهم.
الهدف هو «الضرب» بحججٍ واهية مثل لبس «القحفية».
ما أشبه حياتنا بهذه الألاعيب والحروب التي يُديرها «خنازير الغابة»، الذين يعتبرون الحِكمة والصبر ضعفاً، وهي «غلطة» يتم تصحيحها بضربات غادرة. القرار بالهجوم مُتخذ مسبقاً. أما السبب، فهو مجرَّد «عُذرٍ» يبحثون عنه، لكن في النهاية كُلنا نعرف أن الحِكمة تنتصر، والجمل فاهم مخططات الخنزير الخبيث والأسد الفاسد.
بالقلم الأحمر: العبرة بالحِكمة!
