عروبة الإخباري وقفات عبد الحكيم مداس –
#_الكاتبة: الدكتورة سناء الشعلان بنت النعيمة
#_الطبعة_2015
#_تقاسيم_الفلسطيني: السرد بوصفه مقاوم للعدّ
#_نطرح_السؤال_الآتي:
#_كيف يمكن أن نكتب إنسانًا يُراد له أن يكون رقمًا؟
#_قراءة_لونية تستند إلى رمزية الألوان السبعة (قوس قزح)
#_تقدّم المجموعة القصصية تقاسيم الفلسطيني للدكتورة #_سناء_الشعلان بنت النعيمة مشهدًا سرديًا واعيًا يقوم على التفتيت والتراكم معًا، حيث تتجاور المقاطع القصصية المقتضبة لتصنع ما يشبه الومضات أو الاسترجاعات (Flashback)، فتغدو الجملة القصيرة عالية الكثافة، كاشفة للواقع، معرّية له، رافضة للاختزال، ومناهضة للسرد الأحادي المغلق.
#_لا تميل هذه المجموعة إلى الحكاية الخطية، ولا إلى السرد الطولي التقليدي، بل تفتح القصة القصيرة – بأشكالها المختلفة – على فضاء تجريبي يتّسع لتعدد الأصوات، وينسجم مع طبيعة الحياة الفلسطينية التي لا يمكن احتواؤها في قصة واحدة، ولا اختزالها في بنية سردية مكتملة الإغلاق.
#_ويلاحظ القارئ الحصيف أن تقاسيم الفلسطيني تشتغل بوصفها بنية دلالية تجعل من الرقم #_سبعة نقطة ارتكاز رمزية، لا بوصفه عددًا إحصائيًا، بل باعتباره رقمًا مشحونًا بثقل ثقافي وديني وتاريخي في الوعي الإنساني؛ رقم اكتمال الدورات: السماوات السبع، الأراضين السبع، الأيام السبع، الأقاليم السبع، المراحل السبع، والفقرات السبع ، والكلمات السبع، العجائب السبع والكواكب السبع و البحار السبع وصولًا إلى الألوان السبع لقوس قزح، التي تحضر هنا كاستعارة كبرى لتعدّد الحالات الإنسانية الفلسطينية.
#_تضمّ المجموعة ما مجموعه 174 قصة موزعة على #_سبعة عناوين كبرى #_تقاسيم ( الوطن _ المعتقل _ المخيم _ الشتات _ العرب _ العدو _ البعث ) ، وجاءت بأشكال سردية متنوّعة: من القصة القصيرة جدًا، إلى القصة، إلى المقالة السردية. غير أن هذا التعدد لا يعمل بوصفه عنصرًا عدديًا محضًا، بل بوصفه خيارًا بنيويًا واعيًا، يرفض اختزال الفلسطيني في رقم إخباري أو خانة إحصائية، ويعيد الاعتبار إلى إنسانيته بوصفه ذاتًا لا قابلة للمحو.
#_فكل قصة في هذه المجموعة تمثّل صوتًا فرديًا، ولحظة إنسانية مكتملة الجذور والفروع، حياة ترفض الذوبان في الإحصاء. والعدد هنا لا يُستخدم لتذويب الفرد في الكثرة، بل لتحويل التراكم السردي ذاته إلى استراتيجية مقاومة، حيث تتحوّل الكثرة من أداة محو إلى أداة بقاء.
#_لهذا، جاءت تقاسيم الفلسطيني شذرات رافضة للسرد الخطابي، فلا بطل مركزي، ولا نهاية مغلقة، ولا حلول سردية جاهزة. إنّها نصوص لا تبحث عن الاكتمال، ولا تطمئن إليه، لأن اكتمال الحكاية يعني – ضمنيًا – اكتمال القهر.
#_وتقوم اللغة في هذه المجموعة على الاقتصاد والاختصار والمباشرة، فتتحوّل الزخرفة البلاغية إلى ما يشبه السهام الدقيقة، المصوّبة نحو أهداف محددة. لغة لا تزيّن الألم، بل تكشفه، ولا تهادنه، بل تواجهه.
#_بهذا المعنى، تخرج تقاسيم الفلسطيني الإنسان الفلسطيني من أسر #_اللون الواحد #_والرقم الواحد، لتعيده من حالته الأسطورية أو الرمزية المطلقة إلى حالة #_الإنسان العادي المتعب، المراقَب، المهدّد، لكنه غير القابل للمحو.
#_الفلسطيني هنا ليس استثناءً بطوليًا، بل حالة وجودية تنهض باستمرار، لا تفقد صوتها، وتضمن حضورها داخل الذاكرة الجماعية والإنسانية.
#_إنّ تقاسيم الفلسطيني نموذج سردي يشتغل على حافة دقيقة بين الأدب والموقف الثقافي؛ فهي ليست توثيقًا تاريخيًا، ولا خطابًا أيديولوجيًا مباشرًا، ولا عملًا إحصائيًا مقنّعًا، بل كتابة تستبدل الحكاية الواحدة بتعدّد الأصوات، وتستبدل الرقم بالإنسان.
#_هي نصوص لا تطمح إلى تقديم إجابات جاهزة، بقدر ما تصرّ على طرح سؤال واحد جريء ومفتوح:
#_كيف نكتب إنسانًا يُراد له أن يكون رقمًا؟
#_الخلاصة
#_لا تقوم مجموعة تقاسيم الفلسطيني على التوثيق أو الجمالية السردية وحدهما، بل على فعل التفكير ذاته، تفكير يرفض منطق الإحصاء الذي يحاصر الفلسطيني:
الشهيد رقم، الأسير رقم، اللاجئ رقم، الحالة رقم…
#_الكتابة عند سناء الشعلان بنت النعيمة ليست للقراءة فقط، بل فعل استعادة ؛ استعادة الفلسطيني من خانة الرقم إلى فضاء الإنسان، ومحاولة إنقاذ الإنسانية من برودة العدّ والإحصاء.
