قبّح الإسلام وحرّمت الديانات كافة، السماوية منها والأرضية، إيذاء الآخر، ومن باب أولى الذات.
كما أنكرت العقائد السياسية كلها، إلا ما شذّ عن النزعة الإنسانية الفطرية، بل غريزة الكائنات الحية، أنكرت ممارسات إيذاء الذات أو الآخرين دون داع، بما فسر حتى سلوك الوحوش والكواسر وفرّق فيما بين المفترسين عدوانا، وبين تلك التي تفترس -اضطرارا- لغايات البقاء وعدم الموت جوعا، أو طلبا للأمن، أو دفعا لخطر يتم رصده في مكامنه، قبل الانتظار إلى الوقوع فريسة في شراكه.
في المقابل، أعلت القيم الأخلاقية، وترتب على ذلك مدارس متخصصة في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس السلوكي، أعلت من قيم معرفة الذات وإنكارها في آن واحد. بمعنى معرفة الذات في حجمها الطبيعي من جهة، وإنكار “الأنا” النرجسية أو الأنانية، من جهة أخرى، لما في ذلك التوازن من مراعاة للصالح والخير العام، للدوائر الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، فيحل الضمير “نحن” عوضا عن “الأنا”. وتكون معرفة الذات الحقة، فردية وجماعية في آن واحد، على نحو متكامل، يشد من عزم بعضه بعضا. من الأسرة إلى العمارة السكنية، إلى الحي، فالقرية أو المدينة، فالمحافظة أو الجهة المناطقية، فالوطن كله، كما البنيان المرصوص.
منذ قرون، ابتلى مشرقنا العظيم، هذا المشرق المكلوم المأزوم، جراء عدم حسم بعض المفاهيم وتعديل بعض السلوكيات التي ثبت خطؤها، ابتلي بممارسات لفَظها وثار عليها الدين والعرف والقانون وأخص بذلك رذل ما لا يستحق الاهتمام أو الإعلاء من شأنه، أو ما يعرف بالجهل المقدّس وليس فينا أو منّا من لا يقوم إيمانه بالخالق على أسس عقائدية صلبة في تحطيم الأصنام ورذل كل ما يتّصل بها.
فمن منا، لا يدين الوثنية بكل أشكالها؟ ومن منا من يتردد في التنديد بإيذاء الآخر و”الأنا”؟
أولسنا جميعنا نتبرّأ من جاهلية غابرة وجاهلية استحضرها بعض الهائمين على وجوههم، في عبادة الأصنام والأوثان، حتى وإن غيّرت أسماءها، بعلاً كانت أم هُبَلا؟!
فعلامَ وإلى متى، يصر البعض في غلوهم أو زهوّهم أو تيههم، على النيل من عروتنا الوثقى روحيا ووطنيا، في هذه العرين الأردني الهاشمي العبدليّ؟ بأي حق يمارس مدّعو ومحتكرو ما يحسبونه “حقا”، على إعلاء تبعيتهم أو “وَلَههم”.
أي اختلال هذا، في سلوك من يصر على إبقاء اليدين مفتوحتين متباعدتين في “جاهة لعريس” أثناء قراءة فاتحة الكتاب، السبع المثاني، طلبا للبركة والموفقيّة، ويعلم أن من يوالي و”يناصر” ولو على حساب بلاده وعشيرته وأسرته، هم ممن يمارسون اللطم وتقديس ما لا يجوز تقديسه إلى حد الوثنية التي نهى عنها أنبياء الله كافة، وخاتم الرسل؟
أي عبثية هذه التي نادت ب”دروع بشرية” لحماية ما تصونه نسورنا وأسودنا البواسل أبناء ومنتسبي الجيش العربي المصطفوي، في مملكة أول الجند فيها ملك..
بعد هذا الذي رأيناه وسمعناه في جميع ساحات محور الشر ونظامه، منذ سبعة وأربعين عاما، ربما من المفيد إعادة تحطيم الوثنية وإعادة تهشيم اللطمية، وتوكيد أننا لا نعبد إلّا إيّاه سبحانه.. فلا يزايدن أحد على فهمنا للإيمان والدين والعقيدة والوطنية. والفيصل بين الجميع، هو مدى الإيمان عملا لا قولا، بثلاثية: الله الوطن الملك.. الحفيد من سبط الحسن ابن علي زوج فاطمة “بضعة رسول الله” الواحد والأربعين لخاتم الأنبياء والرسل. فبأي وجه يواجهون بلطمياتهم “الدعائية”، وجوه وصدور الأردنيين النشامى الذين فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لجميع من أتى طالب أمن وأمان، لاذ بالهواشم، بدينه وعرضه وأسرته وماله، حتى عاش الأردن المفدى مئوية ونيفا، موئلا للأحرار من العرب والعجم، بمن فيهم من كانوا من مكونات الأمة الإيرانية في حدود إيران الجغرافية الراهنة، بقوميّاتها السبعة، ومنها الكورد والعرب الذين يعدون بالملايين، في الأحواز “الأهواز”، وكردستان “إيران” الغربية الشمالية. يعلمون أكثر من غيرهم، أهوال ما خلفته عقليات أبعد ما تكون عن العلم والعلماء، وأرسلت برا وبحرا وجوا قبل الصواريخ والمسيّرات، السموم بأنواعها، عبر تجّار الموت والوهم والوهن، وقد عرف من بضاعتهم اللعينة، “الحشيش” والأفيون و”الكبتاغون والكريستال”، قاتلهم الله أنى يؤفكون.. ورحم الله شهداء إدارة مكافحة المخدرات من نشامى مديرية الأمن العام، شهداء رمضان وعيد الفطر، الأبطال: الملازم أول مراد اسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرّقب، والعريف صبحي محمد دويكات، كتب الله مقامهم، في عليين..
فليسقط بعلٌ وهُبَل.. ولا يعلو أبدا!* بشار جرار
0
