هناك مثلٌ عربيٌ شهير يقول: «إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه»، يُضرب عند سقوط أو تعثُّر صاحب النفوذ أو المال أو القوة، فتتجرَّأ عليه النفوس الضعيفة والحاقدون، للنيل منه أو الغدر به.
وفي هذه الأزمة- التي نحمد الله على كل شيء- «جملنا مرض» ولم يطح، ومع ذلك انهالت علينا سكاكين الغدر العربية من كل صوب، حتى من أكثر الدول التي قدَّمت لها الكويت الكثير من المساعدات، و«نقَّصت» على مواطنيها أحياناً، لمساعدة الدول الأخرى المنكوبة أو المتعثرة، ووصل «خيرنا» حتى آخر الكوكب!
لكن الحقود يظل «حقوداً»، وإكرام اللئيم لم يثمر إلا «تمرداً».
المواقف العربية المخزية، والفيديوهات المنتشرة عبر وسائط الإعلام العربية المختلفة، بيَّنت المعدن «المصدي» لبعض هذه الشعوب والدول، التي يجب أن نُعيد حساباتنا كُلياً معهم، ليس فقط على سبيل التبرُّعات وأعمال الخير، بل كذلك التعامل معهم على الصعيد الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتي حتى لم تُدن الهجوم علينا من العدوان الإيراني.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا، ورغم كل هذا الحُب (من طرفٍ واحد)، نجد أن بعض العرب يغدرون بالخليج، ويشمتون عند أول أزمة؟
هناك تحليل لهذا السلوك، الذي يسمَّى «الحقد الطبقي»، وهو حالة شعورية ومرض نفسي يجعلان الإنسان «الناقص» يشعر بالغيرة الشديدة والحقد على مَنْ يراهم يتمتعون بأفضلية، مقارنةً بما يمتلكه هو، وهي حالة تُصيب الأشخاص الأقل منزلةً أو مالاً، ليُفرغوا الحقد الكامن في قلوبهم تجاه المنعمين. فيتولَّد في أنفسهم عداء مكبوت تجاه مَنْ يتميَّز عليه بمالٍ أو جاهٍ أو تحصيلٍ علميٍ أو تميُّزٍ أخلاقي أو مقبوليةٍ مجتمعية، وغير ذلك من النِّعم. وينعكس ذلك في أشكال متباينة من العدوان تجاه المحقود عليه، مستغلاً أي فرصةٍ للنيل من ذلك الإنسان، واستفزازه، أو الفرح بسقوطه أو تعثره.
الخليج محفوظ بحفظ الله، وإن شاء الله أزمة قصيرة وتعدي، ولكن كل أزمة تعطينا الموعظة والعِبرة والحذر من الغدر والمتشمتين، وهؤلاء الذين فتحنا أيادينا لهم حان الوقت أن نغلقها، ونُعيدهم لحجمهم الطبيعي، والوقت لا يمحو الحقد، وحتى مساعداتنا لهم لا تحمي الحقد، لأن «بو طبيع ما يجوز عن طبعه»، والعدو السابق هو نفسه عدو اليوم، ونتمنَّى أن نعتبر من هذا الوقت وهذه الأزمة.
يجب علينا أن نركِّز على توطين المناصب والوظائف بأكبر قدرٍ ممكن، فالكويتيون في هذه الأزمة أثبتوا أنهم الأجدر بكل شيء، ولا نحتاج غريباً يأكل من خيرنا و«يسبنا».
بالقلم الأحمر: الحُب إما من طرفين، وإلا فإنهاء العلاقة!
