لأمهات العالم، لسيدات المعمورة، أهدي هذه السطور لنساء العالمين في عيدهن العالمي، يوم المرأة الذي صادف الثامن من آذار، وأخص منهن الأردنية والأمريكية.
هنا في بلاد العم سام، للمرأة كما للطفولة مكانة الصدارة فيما لا يختلف عليه اثنان من أي إثنية أو ثقافة أو إديولوجية ما دامت سوية، مستقيمة مع الفطرة والعقل، في أن الجنين هو ثمرة رباط مقدس بين ذكر وأنثى فجعل الله بذلك البشرية «شعوبا وقبائل» أكرمهم عند الله أتقاهم..
من المحزن في أيامنا هذه، بعد كل هذا التقدم العمراني والعلمي والتقني أن نكون في حاجة إلى رفع الصوت عاليا أمام بعض المتنفذين ممن امتلكوا السطوة والثروة، بأن اتقوا الله فيمن «تهز العالم بيسارها» كما وصفها الإمبراطور نابوليون بونابرت.
هنا من سويداء القلب، حيث يسكن الأردن الحبيب ويربض، نقول أيضا بالصوت العالي والمنطق الأعلى، إنه وكرامة لله وللوطن وللأسرة والمعمورة، نقول «كرمال عيونهن» أي كرامة لعيون المرأة، لا بد من بذل المزيد من الجهود الملموسة دفاعا عن منظومة الأسرة والعشيرة، كحجر الزاوية في البنيان المرصوص للمجتمع. ثمة حاجة ماسة إلى إنهاء العنف اللفظي والتنمر الذي باسم التحضر يظن بعض «التقدميين» أن تغول الحكومات أو الأحزاب العاجية أو الجمعيات «الأهلية» على كيان المكون الأصلي والأساسي للمجتمعات، فيه خير للمرأة أو للأطفال أو للإنتاج الاقتصادي أو الاستثمار المريب، المنفلت، الأهوج، أو كل ما سبق!
مليارات الدنيا كلها لو أنفقت من الموازنات أو القروض «الميسرة» أو الهبات، لن تحقق نظاما أمنيا ولا اقتصاديا قادرا على مضاهاة حضن أم وكتف أب لطفل. هما عمود الدار وخيمته، محرابه الحصين وحصنه المقدس، خط دفاعه الأول والأخير عن الوطن والدولة.
العشيرة من بعد الأسرة، هي النظام المتكامل الأكثر كفاءة، القادر إن ساده كما ينبغي أهل الدراية والكياسة والقيادة، على القيام بدور السند والعضد، الذخر والمدد، للأسرة وللمجتمع في آن واحد، وبالتالي للوطن وللدولة.
من الشعارات الجميلة للمحافظين -اليمينيين- في أمريكا الشعار التعبوي التالي: الله، الأسرة (العائلة)، البلد (الوطن). زاد عليها الوطنيون المؤمنون بالأسس التي قامت عليها أمريكا الآباء المؤسسين، الإشارة إلى ضرورة الحفاظ على ترتيب مفرداتها الأولى فالأولى، قطعا الطريق على المتحذلقين الذين أزهقوا أرواحا وسفكوا دماء وبددوا مقدرات دولهم وأوطانهم باسم أطماع أو هواجس أو أضغاث أحلام في رأس خاوية، عادة ما تكون حامية.
ما من حريص على صنع السلام وتفادي الحروب ومكافحة الاستبداد والفساد، والإفساد في الأرض في كل معانيه وأشكاله ودرجاته، كالمرأة، المرأة المؤمنة بدورها كابنة وأخت وزوجة وأم وجدة، قبل أن تكون مبدعة في أي من ميادين العطاء والفداء، في الخدمة المدنية أو العسكرية.
«كرمال عيونهن» يبدأ مشوار رعايتهن وصون حقوقهن، من البيت ومن ثم المدرسة، ومن بعد دور العبادة، ودارات -لا صالونات- الأعمال والأحزاب والبرلمانات والحكومات والهيئات بأنواعها، الدولية والوطنية، الحكومية والعمومية والخاصة، وتلك الهجينة، ذات الهيكل المالي والإداري «الهايبرد»!
كل عام والأردنيات والأمريكيات ونساء العالم أجمعين بلا استثناء بخير، كل شهر ويوم وهن وأسرهن يرفلون بأثواب النعم والبركات وهي كثيرة وافرة بفضله سبحانه. وإن كان من خصوصية، فهي لكلمة عامية أخرى إلى جانب «كرمال»، كلمة في الأصل مزدوجة: «مار» أي قديسة أو سيدة، و»تي» بمعنى خاصتي. لو ذكّر كل متحدث في حضرة المرأة في عيدها السنوي وعلى امتداد العام، لو ذكّر نفسه عند الحديث عن زوجته بأنها سيدته، لما سمعنا عن كثير من أخبار العنف المنزلي والتفكك الأسري بأشكاله وكم هو مؤلم أن تشهد تلك الحوادث ارتفاعا في رمضان الفضيل كل عام.
من جميل لهجتنا الأردنية والبدوية خاصة، استخدام كلمة مرادفة هي «حُرُمتي».. يظنها البعض مفردة تثير الاستهجان أو الحرج، كونها ليست منسجمة مع العولمة والعصرنة، لكنها في حقيقة الأمر، توجز لا بل وتفوق كثيرا من الشعارات والاتفاقات «التقدمية أو التحررية». فما أعظم من أن تكون تلك القديسة أو السيدة، في عين كل أركان أسرتها، ملكة الحُرُمات كلها. والحرمات أقوى وأسمى مما شرعته لوائح حقوق الإنسان، وإعلانات دعم النسوية والجندرية والطفولة.
«كرمال عيونهن» نصون الحرمات جميعها بعون الله، فلا نسمح لأي اختراق باسم أي حقوق أو مزاعم، كاستهداف الأمن الأسري أو الوطني من خلال ما يثار أحيانا عن التجنيس أو التوطين أو التمكين، ويعلم الراسخون بعلم خفايا الأمور أن كثيرا منها ومن دعاتها لا تخرج عن مقولة، «كلمة حق يراد بها باطل». صون حقوق المرأة لا يكون أبدا على حساب حرمات الأسر والأوطان..
