ليست الكلمات، حين تخرج من قلبٍ مؤمن، مجرّد حروف تُكتب، بل تتحوّل صلاة حيّة تنبض بوجع الناس ورجائهم. هكذا جاءت كلمات الإعلامية الدكتورة لارا نون، صلاةً مكتوبة بمداد الألم ومغسولة برجاءٍ لا ينطفئ. في زمنٍ تثقل فيه المخاوف على صدور الأمهات والآباء، وتكبر فيه الأسئلة في عيون الأطفال قبل أوانها، تطلّ هذه الكلمات كقنديلٍ صغير في ليلٍ طويل، تذكّرنا بأن الإيمان ليس ملجأً للهروب من الواقع، بل قوّة روحية تمنح الإنسان القدرة على الوقوف في وجه العاصفة.
ومن قلب هذا الرجاء، ترتفع تساعيّة الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، صلاةً جامعة لنوايا الناس ووجعهم وأملهم، حيث تتحوّل الكلمات إلى صرخة إيمان من أجل المشردين، ومن أجل الأطفال الذين يسكنهم الخوف، ومن أجل وطنٍ يتعب لكنه لا يتوقّف عن الصلاة. فهذه التساعية ليست مجرّد طقسٍ روحيّ، بل فعل رجاء جماعي يربط الأرض بالسماء، ويجمع القلوب حول يقينٍ واحد: أن الله لا يترك شعبه في العتمة.
وفي هذا المناخ الروحي، يتردّد النداء إلى مار شربل، ذاك “الختيّار” الذي حفظ في ذاكرة الناس صورة القديس القريب من وجعهم، الطبيب السماوي الذي يلجأ إليه المتعبون حين تضيق الأرض وتتعب القلوب. فالكلمات التي توجّهت إليه لم تكن مجرّد دعاء، بل اعترافاً صادقاً بوجعٍ صار قديماً في هذه البقعة من العالم، وطلباً بسيطاً أن تبقى يد الله ممدودة فوقها.
ويزداد المشهد رمزية حين تتزامن هذه الصلوات مع شهر شهر رمضان، حيث يصوم المسلمون طلباً للرحمة والبركة، فيما يرفع مسيحيو الشرق تساعياتهم وصلواتهم. في هذا التلاقي الصامت بين الصوم والصلاة، يتجلّى وجه الشرق الحقيقي: شرق الإيمان، حيث تتجاور المساجد والكنائس، وتلتقي القلوب حول الدعاء بأن يحفظ الله الإنسان والأرض.
هكذا تتحوّل كلمات د. لارا نون إلى شهادةٍ حيّة على أن الصلاة، حين تصدر من قلبٍ صادق، تستطيع أن تجمع الناس حول الرجاء.
فربما لا تغيّر الكلمات مسار التاريخ فوراً، لكنها تبقي الروح حيّة في قلب العاصفة. والشعوب التي ما زالت تصلّي… ما زالت قادرة على النهوض.
