سموها النائمة، وكان من الأجدى وصمها بالخائسة. إن هي إلا خلايا خانسة، كامنة كما الفيروسات الخبيثة الغادرة بخلايا الجسد، في غفلة من مناعته الطبيعية. أوَلَسنا كالجسد الواحد والبنيان المرصوص؟ فما بال أقوام تشكو ظاهرة الخلايا النائمة، وقد غفلت أو سكتت عنها دهرا؟!
إبان إدارة الرئيس الأسبق باراك حسين أوباما الكارثية على بلاد العم سام والعالم كله، خاصة مشرقنا المكلوم بخلاياه الخبيثة الكامن منها والناشط «في المَكرَه والمَنشط»، رفع أوباما شعار حملة أطلقته وزارة الأمن الوطني التي تأسست ضمن الاستجابة لتداعيات اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية. الشعار يقول: إن رَأَيتَ شيئا قُل شيئا. بمعنى حث الجمهور وليس المواطنين فقط، وحضهم جميعا على المبادرة الفورية بإبلاغ السلطات المعنية عن أي شيء خارج عن المألوف، وليس بالضرورة ما يستوفي شروط الريبة أو الاشتباه.
تقدير الموقف ومن قبل تقييم العلامات أو المؤشرات الأولية التي أراد الله بمحبته وحكمته وقدرته سبحانه، جعلها فاضحة للأشرار في كل زمان ومكان، مسألة تحتاج إلى دراية وخبرات تراكمية موجودة ولله الحمد لدى رجال الأجهزة الأمنية، خاصة القائمين على مهام الإعداد والاختراق والاستشعار والاستطلاع، أولئك القادرين على رصد الخطر بعين العُقاب، وقنصه بعين الشاهين، وقطع رأس الأفعى قبل اهتزاز ذيلها، واهتزاز أذناب خلاياها الخائسة.
حذّرت إدارة ترمب التي أبدت حزما غير مسبوق في التعامل مع نظم وتنظيمات الإرهاب والجريمة بأنواعها، حذرت في الساعات الأولى من عملية «الغضب الملحمي» ضد نظام ملالي طهران وذيوله، ومن قبلها عملية «العزم المطلق» ضد نظام نيكولاس مادورو، وكارتيلات إرهاب المخدرات وتهريب البشر، حذرت من وجود خلايا نائمة لعدة نظم وتنظيمات معادية داخل الأراضي الأمريكية حيث أسفرت سياسات الرئيس السابق جو بايدن الكارثية بتسلل عشرين مليون شخص خلال أربع سنوات فقط من بينهم آلاف من العناصر الإرهابية والإجرامية التي تم إلقاء القبض وترحيل الكثير منهم مرارا. وقد أحصت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ عدد من تم إلقاء القبض من المهاجرين غير الشرعيين الإيرانيين فقط بألف وخمسمئة تسللوا من الحدود البرية في رحلة عادة ما تبدأ من فنزويلا وتنتهي عبر المكسيك.
ليس بالضرورة أن تتصرف تلك الخلايا النائمة ويخشى أن من بينها إيرانيون أو عناصر قامت بتجنيدها إيران أو أذرعها في مناطق تصل إلى آسيا الوسطى وإفريقيا، ليست دائما تتصرف كقطيع ضباع. فبعض عناصرها يعمل وفق آليات «الذئاب المنفردة»، كما كان الحال بالنسبة لذلك المهاجر غير الشرعي الذي تجاوز مدة فيزا الزيارة، وتمكّن بأساليب ملتوية من الحصول على الإقامة «الشرعية» -غرين كارد- ومن ثم اكتساب الجنسية! ذلك الذئب المنفرد كان من السينغال وقام بفعلته الإرهابية في هيوستن بولاية تكساس الأحد، يوم تأكيد تصفية خامنئي مرشد إيران، الأخير على الأرجح. وقد نفذ ذلك الإرهابي الخائن لبلديه الأول والثاني -السينغال وأمريكا- نفذ فعلته ببندقية آلية «رشاش» عملا بحق منحه التعديل الثاني في الدستور الأمريكي وهو حمل واقتناء السلاح. لكنه استعمل ذلك الحق ليس دفاعا عن النفس، بل غدرا ضد أبناء بلده، ضد من آووه ومنحوه فرص العمل والأمن والأمان والجنسية الأمريكية.
لن أذكر اسم ذلك «الخائن الخايس»، لكنه أضاف إلى فعلته النكراء جريمتين طالت أكثر من مليار نسمة في العالم وهي الإساءة للإسلام والمسلمين، والأهم التطاول على الذات الإلهية، والعياذ بالله. زعم ذلك المجرم بارتدائه ملابس كتب على صدرها عبارة «بروبرتي أوف أللا» زاعما أنه مُلكٌ لله أو عبدا لله. وقد كذب وافترى وما فضحه كان ما أخفاه تحت ذلك اللبوس، فقد كان علم إيران خميني-خامنئي!
