لم تخلُ يوم شاشة قناة الجزيرة من استضافة مسؤولين من الكيان الصهيوني، حيث أصبحت منصة إعلامية تبث البيانات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد بات ظهور قادة الجيش الإسرائيلي يتصدر شاشة الجزيرة، إضافة إلى تغطية تصريحات المسؤولين والمتحدثين باسم حكومة بنيامين نتنياهو. خاصة في المرحلة الراهنة من العدوان الاسرائيلي على إيران
بالنسبة لي كمتابع منذ تأسيس قناة الجزيرة، فقد كانت البوابة الأولى عربيًا لإدخال مسؤولين من الجيش والحكومة والكنيست في “إسرائيل” كضيوف دائمين على شاشتها. ومع مرور الوقت أصبح حضورهم أمرًا طبيعيًا في ظل منهج وسياسة تقوم على تقديم الرواية الإسرائيلية في مختلف القضايا.
لذلك لم أتفاجأ، أنا وكثير من المتابعين للعدوان الإسرائيلي على إيران، بطبيعة التغطية الإعلامية التي قدمتها القناة، حيث استمرت في استضافة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد ظهر في إحدى التغطيات اليومية يتوسط الصورة، رئيس هيئة الأركان العامة اللفتنانت جنرال إيال زمير، وعلى يمينه علم “إسرائيل” وعلى يساره علم رئاسة الأركان.
إضافة إلى ذلك، فإن قناة الجزيرة، في سياق تغطيتها للعدوان الإسرائيلي الحالي على إيران، بدت وكأنها لسان حال الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد سبق أن حذرنا من الدور الوظيفي للقناة في العديد من القضايا الساخنة، منذ الحرب في أفغانستان، مرورًا بالعدوان على العراق، وكذلك خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وخلال الحرب والإبادة الجماعية في غزة، كانت القناة تقدم تغطيات ميدانية ومعلومات تزامنت في كثير من الأحيان مع عمليات قصف واستهداف واغتيالات نفذها جيش الاحتلال، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه التغطيات.
وفي سياق متصل، عملت الجزيرة عبر عدد من البرامج، مثل برنامج الاتجاه المعاكس، على تكريس حالة الانقسام الفلسطيني والعربي تحت شعار “الرأي والرأي الآخر”. وقد شاهدنا كيف جرى تقديم وجهات نظر القوى والفصائل الفلسطينية بصورة تُعمّق الخلافات، في الوقت الذي كانت القناة توحي فيه بأنها تقف إلى جانب المقاومة، بينما كانت النتيجة دفع الساحة الفلسطينية نحو مزيد من الانقسام.
وبلا شك، ورغم تعدد الاتجاهات السياسية داخل الساحة الفلسطينية، فإن قناة الجزيرة ساهمت، بدرجات مختلفة، في توظيف حالة الانقسام الفلسطيني. واليوم نشاهد تغطيتها للعدوان الإسرائيلي-الأمريكي المشترك على إيران، حيث تتقاطع في الشكل والمضمون مع الرواية الإسرائيلية، وهو ما يكشف — من وجهة نظرنا — عن طبيعة الدور الذي تقوم به.
وأنا أكتب هذه السطور الأخيرة، تؤكد القناة على أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وحجم الخسائر العسكرية في مختلف المحافظات الإيرانية، في حين لا تذكر حجم الخسائر لدى الجانب الإسرائيلي، رغم حجم القصف الصاروخي الإيراني على الكيان الصهيوني. ومن يتابع الجزيرة يلاحظ بوضوح طبيعة التغطية الإعلامية ومدى انحيازها لإسرائيل.
فضائية قناة الجزيرة أصبحت منصة إعلامية” لإسرائيل”* عمران الخطيب
1
المقالة السابقة
