في الحلقة الأخيرة من خماسية «الشنفرى»، لم يكن المشهد الختامي مجرد نهايةٍ لشخصية تاريخية، بل لحظة درامية مكثفة هزّت وجدان الجمهور وتركته في حالة صدمةٍ عاطفية نادرة. مع سقوط الشنفرى، سقطت معه دموع المشاهدين، وتحوّل الوداع إلى حالة جماعية من الحزن والتفاعل الواسع على منصات التواصل، حيث امتلأت التعليقات بعبارات التأثر والأسى.
ما قدّمه منذر رياحنة في هذه الحلقة تجاوز حدود الأداء التمثيلي التقليدي؛ لقد كان إحساسًا خالصًا، عاريًا من أي تكلّف، يصل مباشرة إلى القلب. لم يعتمد رياحنة على الانفعال العالي بقدر ما راهن على الصدق الداخلي، على نظرةٍ محمّلة بالخذلان، وعلى نبرةٍ مكسورة تختصر رحلة الألم والفقد. وهنا تحديدًا تجلّت قوة الممثل الحقيقي: أن يُشعر الجمهور بأن الفقد شخصي، وأن الوجع يمسّه هو لا شخصيةً على الشاشة.
مشهد الموت جاء محمّلًا بشاعرية موجعة؛ صمتٌ ثقيل، نظراتٌ أخيرة تختزن التاريخ والخذلان، وجسدٌ ينهار بعد صراع طويل مع الحياة والقدر. هذا التوازن بين الهيبة والانكسار كشف عن موهبة جبارّة يمتلكها رياحنة، موهبة تعرف كيف تُمسك بالخيط الرفيع بين البطولة والإنسانية.
النقد الفني للحلقة الأخيرة يُجمع على أن رياحنة بلغ ذروة نضجه الأدائي في هذا العمل؛ فقد أعاد صياغة صورة البطل التاريخي بعيدًا عن القوالب الجامدة، مقدّمًا شخصيةً تنبض بالضعف كما بالقوة، بالحب كما بالقسوة، وبالكرامة حتى اللحظة الأخيرة. هذه القدرة على إضفاء الروح على النص جعلت من النهاية حدثًا دراميًا لا يُنسى.
الجمهور لم يبكِ الشنفرى وحده، بل بكى حالة فنية كاملة. بكى حضورًا صادقًا، وأداءً يُدرّس، وتجربةً أثبتت أن منذر رياحنة ليس مجرد نجم في الدراما التاريخية، بل أحد أعمدتها الراسخة. ومع إسدال الستار على الحكاية، يبقى السؤال الذي يردده المتابعون: كيف يمكن لعملٍ أن ينتهي، بينما أثره ما زال حيًا في القلوب؟
بهذا الختام، لا يُودّع رياحنة شخصيةً فحسب، بل يرسّخ اسمه في ذاكرة الدراما بوصفه ممثلًا يعرف كيف يحوّل النص إلى نبض، والمشهد إلى أثر، والنهاية إلى بداية خلود فني.
يذكر ان خماسية الشنفرى هي القصة الثانية في مسلسل أبطال الرمال للمخرج سامر جبر ومن انتاج تلفزيون قطر ..المؤسسة القطرية للاعلام ومن تأليف خالد الجبر بمساعدة سامر جبر ومن بطولة فرح بسيسو ونخبة من نجوم المغرب
