شهدنا في الأيام الماضية أزمة بشأن خور عبدالله الكويتي، بعد سلسلةٍ من التراشقات والتهديدات التي طالت الكويت من مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل والقنوات الفضائية المأجورة.
هذه الأزمة لم تكشف لنا أبعاد الموضوع سياسياً فحسب، بل أظهرت بوضوح حجم التحدي الإعلامي الذي نواجهه في مثل هذه الظروف الحساسة.
قد يرى البعض أن ما حدث مجرَّد «هرطقات سياسية» وتأجيج و«كلام فاضي» من طرفٍ واحد، لكن التعامل مع الأزمات لا يكون بتقليل شأنها إعلامياً أو تجاهلها، بل بإدارتها باحتراف وهدوء ورسائل مدروسة. فالمعركة اليوم لا تقتصر على الجانب العسكري، بل في الفضاء الإعلامي المفتوح، وهو قوة لا يُستهان بها، وقد يغيِّر القناعات، وتتبدَّل الآراء من خلاله بسرعة.
من هنا تبرز حاجتنا إلى استحداث إدارة إعلامية متخصصة لإدارة الأزمات، تكون مهمتها إعداد الخطط المسبقة، وتجهيز المواد الإعلامية، لبثها في الوقت المناسب، وصياغة البرامج والمقالات، ومتابعة كل ما يُنشر ويُبث، والرد السريع والمنهجي على أي ادعاءات أو حملات مغرضة. فالإعلام الكويتي إعلام كبير ومسموع عربياً وإقليمياً، ولا يُستهان به، إذ يُعد تلفزيون الكويت، والصُّحف الكويتية، والكُتاب الكويتيون، رواداً، ويمتلكون القدرة على إيصال الرسالة بوضوح وسلاسة.
ورغم وجود هذه القنوات الإعلامية الضخمة، فإنها أحياناً تبدو غائبة عمَّا يحدث حولنا في أوقات الأزمات، وتبث برامجها بصورة اعتيادية، وكأن شيئاً لم يكن. صحيح أن بعض المواضيع قد تبدو «هذرة زائدة»، لكن الرد يحمل رسالة مهمة، ويسجل موقفاً كويتياً واضحاً وجريئاً تجاه أي عدوان أو إساءة من خلال قنواته وصُحفه وإعلامييه.
كويت اليوم ليست كويت الأمس، والمؤمن لا يُلدغ من الجُحر مرتين.
إن التنسيق بين وزارة الإعلام ووزارة الخارجية، وتأسيس إدارة مختصة بمتابعة المستجدات، أصبح ضرورة. فالتصريحات والبيانات وحدها لم تعد كافية.
الرسائل تنتشر اليوم عبر المنصات المختلفة، ومن خلالها تُبنى الصورة الذهنية للآخرين، وستكون صمام أمان يسجل موقفنا، ويعزز حضورنا إعلامياً وصحافياً.
بالقلم الأحمر: أتمنى من وزارة الإعلام الاستعانة بالشباب والكُتاب والإعلاميين والصحافيين والدبلوماسيين والمتخصصين للعمل على تطوير الإعلام وإدارة الأزمات.
