عروبة الإخباري كتب سلطان الحطاب
تأخرت يومين في الكتابة عن العيد الوطني الكويتي الذي اعتبره محطة عاش فيها ضحايا الحرب واستذكار مآثر الكويتيين ودورهم على مختلف الأصعدة، ولكنني وقد تماثلت للشفاء، فقد اردت أشأرك الكثيرين ممن كتبوا خاصة وأن رسالة وصلتني عبرالزميل رئيس التحرير، حوّلها لي من سعادة السفير النشيط حمد المري، الذي عرف عنه قدراته على المتابعة والتطوير والزيارات واستكمال كل أشكال الاتفاقيات الأردنية الكويتية حتى لا يبقى فيها شيء من تراجع أو توقع أو لا تاخذ طريقها للنفاذ.
لقد أنجز المرّي في شهور عديدة ما انجزته سفارات أخرى في سنوات وذلك لحبه للكويت أولاً وحبه للعمل مع الأردن، وأن يفتح صفحات وآفاق جديدة في مجالات التعليم والاتصالات والصحة والتبادل التجاري، وقد لا أكون أنا الوحيد الذي فوجئت بالأرقام، أن حجم التبادل التجاري بين الأردن والكويت، تجاوز 13 مليار دولار، وهو الرقم الأكبر بين أرقام العلاقات مع أي دولة عربية خاصة وان هذه العلاقات قد تطورات منذ عام 1961، حيث بدأت لتظل في حالة مستمرة، فقط من حجم أعداد الطلاب
كان عدد الطلاب الكويتييت الدارسين في الجامعات الأردنية قد بلغ 4 الآف طالب وطالبة، وكان ينادي على الملحق التعليمي في السفارة هنأ بوزير التربية لرعاية هذا العدد الكبير من الطلاب إذ يسجل للكويتيين أنهم دائماً يحبون الدراسة في الأردن ويفضلونها على غيرها من دول عديدة عربية وغير العربية والخلجية.
وقد زرت الكويت أكثر من مرة، واحدة قابلت فيها سمو الأمير اثناء انعقاد المؤتمر الإسلامي الخامس وكنت معية تنقيب الصحفيين الاردنيين الاستاذ راكان المجالي اطال الله عمره ومرات أخرى متفرقة، وقد أعجبت بالتجربة الكويتية المختلفة تماماً، فالكويت في هويتها تملك مواصفات خاصة ومتميزة، ليس لأنها اكبر دولة أو أغنى أو خلاف ذلك، بل لأنها تحرص على التفرد وحق الكويتيين في الاحتيار وحرية التعبير، وهذه الهوية التي درستها وما زلت ادرسها تجمع بين ثلاث عناصر نادرا ما تجتمع في المنطقة.
فهي هوية سياسية بنظام شبه برلماني منتخب من عام 1963، ودستور يستخدم فعلا في الصراع منذ خلق الهوية السياسية، فالهوية السياسية الكويتية ترتكز أكثر على الدولة والتنمية والاستقرار، وفيها وضوح يرتكز على مجتمع مدني قديم، وقد كشفت عن مدينة تجارية مستقلة وانفتاح على العراق والهند وايران والجزيرة، وهناك ثقافة الديوانية التي ما زالت بحاجة أن ندرسها نحن المشرقييين لنتعرف على عمق الحوار حوار اجتماعي رافق وضع اللبنة الاساس وقد حضرت إحدى هذه الديوانيات لرجل فاضل (البوخمسين) بحضور سمو الأمير الحسن بن طلال في حوار، ممتع افدت منه كثيراً واطلعت كيف يقدر بهدوء … وكيف يتخذون قراراتهم، وما زلت انتظر أن أحضر مثلها، متطلعاً أن اكتب عن رجل الكويت العظيم وزير الخارجية الأسبق الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي تميّز بقدرات دبلوماسية وسياسية على المستوى العربي كله.
إذن في الهوية الكويتية من سماتها انها خليجية حتى الجذور ودستورية في السياسة ومنفتحة ثقافياً ومحافظة اجتماعياً.
عاشت الكويت سنوات الستينات والسبعينات، وقد تموضعت لتشكل شجرة وارفة الظلال في محيطها الخليجي، وقدمت المساعدات لامتها من المحيط الى الخليج، فقد كانت المساعدات الكويتية في موريتانيا واليمن والخليج والأردن وفي كل أرض عربية، فكانت الكويت تعتز بذلك، رغم أن هناك أطراف لم تكن تريدها في ذلك، ومع ذلك تمسكت الكويت أنها دولة مؤسساتية تمثل الشرعية الدولية والاجماع العربي، وتتمشى دائماً مع الدول الدول الأخرى المتقدمة التي لا انتشار القوة في الخليج كالعراق نموذجاً، وكان لديها شعور بالمسؤولية، وكانت تلتزم دائما احتواء الخطر في أقل صدامية في السياسة الخارجية، وتمثل الدبلوماسية الهادئة وتقد تصدت لتيارات مدعومة في العالم العربي، ومنها تيار عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري الإبلاغ كان مسؤولاً عن تعميق دور إيران في دور ايران وعن الزج بمصالح سوريا في الخطر..
نحتفي اليوم بالعيد الوطني الكويتي التي تتقدم بخطى واثقة نحو المستقبل، وقد علمت وتعلمت من التجارب الماضية وهي التي خاضت تجربة قاسية في التحرير وذاقت معنى تهديد التراب الوطني ومحاولات اصابته، لكن استطاعت أن تجمع ابنائها نحو الأهداف السياسية لتتحرر الكويت مرة أخرى وتحقق احلامها.
لقد كانت الأوضاع عشية غزة الكويت صعبة، ولكن الكويت صمدت وردت وأصرت على مواقفها وخرجت من التحرير بخلاصة، مترجمة، يعرفها الجميع، وها نحن تحتفي بها.
ولو أدرك العرب معنى ذلك لما حدث ولكا كان عليهم أن يسمحوا لبساطير الجند ولفاشية أن تدنس التراب الوطني وان تتوه الأهداف أو أن… ، فقد أغرب مجموعة ممن أصيبوا بالرعونة واحدة أبية لكل ابنائها.
الكويت ذات التعريفين بالكويت وينادي عليها بتعريفي أي الجديدة… غير ال التعريف الأولى، وقد جاء ذلك في تشديدها لتبقى مركز الأجيال، عندما تستقيظ الكويت أنها اصل الفداء .. وإنما وطن المحبين الذين عليهم أن يسهروا وأن يعملوا حتى تبقى الكويت حرة قائمة ومخلصة.
عاشت الكويت وعاش نضال شعبها الآبي وعاشت الصداقة والأخوة الأردنية -الكويتية خالدة أبدية.
