عروبة الإخباري –
الشراع – د. فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د. مصطفى الرافعي –
الكيمياء الشخصية ربما تتقارب مع التوصيف العالمي ( الكاريزما ) و المتعارف عليها انها السمات الواضحة لأي إنسان لناحية شكله و اسلوبه و طريقة تنمية قدراته و خاصة القيادية و اختياره الذكي لتوظيف أمواله بغية الخدمة الشرعية و الإنسانية ، و تنمية موارد اكتتاب الزعامة و تمحورها بطريقة تشبهه و تمكنّه من الوصول لأهدافه المرسومة بدقة مسطرة المهندس و ميزان الجوهرجي و قوانين الحقوقي ..
(الكريزما ) هي مجموعة كيمائيات متجانسة و متحدة و متشابكة لتوكيد إظهار الشخصية القيادية ، فلا المال وحده و لا الأسلوب و لا الصورة الخاصة تقوم على واحدة منها بل بكلّها مجتمعة وفق الإمكانيات المتوافرة لإحداث المشهد المقنّع لرسم معالم الزعامة .
و المثل الاول في الطرح ان كفّار قريش من هول فزعهم من الرسالة الخاتمة للرسول صلى الله عليه وسلم عرضوا جمع المال من اثريائهم ليكون المبعوث اغناهم و قدّموا له بساط المُلك ليكون سيّدهم المُطاع فرفض لان المدد الإلهي قد وفّر له كل الغطاء ليسود قومه بزعامة روحية أخلاقية و من ثم الانتشار بكل اصقاع الدنيا .
و في تسلّق اهم رؤساء أمريكا أبراهام لينكولن قمة الزعامة عندما كان مجرد قيادي شاب في حزبه سعى لمعرفة كل تواريخ ميلاد أبناء الولاية التي نوى الترشح عنها ليبادر يوميا للاتصال بمن توافق تاريخ ولادتهم بذاك اليوم و يقدم التهاني مع وردة واحدة، فكانت نتائج الانتخابات رافعة ضخمة له ليتربع بعدها على زعامة الولايات المتحدة محافظا على الأسلوب التادر بالتواصل مع ناسه و قريبا من مشاكلهم و مشاركا افراحهم و اتراحهم …
كذلك ارتاح العربي حاتم الطائي بإستعمال ماله بحسن الوفادة و الضيافة و الكرم الحاتمي الذي ذهب مثلا .
و للحقيقة نشهد للكثير من اثرياء مدينتنا انهم وظّفوا الكثير من ثرواتهم لبناء المؤسسات العلمية و الصحية و المهنية فأبلوا البلاء الحسن بالإنتماء للأخلاق و المدينة و شعبها ، بينما نرى في عمق التاريخ ان قارون أغنى من كان عليها تكّبر و قال جمعت المال على علم عندي . استكبر فخسف الله سبحانه وتعالى به الارض و بكل اطنان ذهبه و مفاتيح خزائنه .
و كذا فعلت كيمياء فرعون المتألقة بالشر ان هلك غرقا، و انجى الله تبارك و تعالى بدنه ليكون عبرة نعاينها حتى اليوم فلم يملك الزعامة و إنما الظلم و السيف و السجن.
و يٌروى بقصة موثّقة ان الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز الذي بدت كيمياؤه مخيفة منذ مطلع شبابه ، و كانت هاجس جبار عصره الحجاج بن يوسف الثقفي ، و لما آلت لعمر الحفيد الزاهد إمارة المؤمنين كانت فترة ذهبية لميزان العدل و الإكتفاء حتى فاض بيت المال بدون عوز الرعية لدرجة ان العمري الرشيد امر ان تُلقى كميات من طعام الطيور فوق القمم حتى لا يُسأل عن تقصير بحقها ، و ترك ما لا يزيد عن ١١ دينارا إقتطع منها بدل تجهيزه و دفنه ووزّع الباقي الزهيد على عائلته الكبيرة . وفي المقابل تقول الروايات ان كل زوجة من حريم ابن عمه الأمير هشام بن عبد الملك كان نصيبها ٧٠ الف دينار عدا الاراضي و القصور لتجد من يحكي بعد عشرات السنين.
و هذا ما نقرأه اليوم على الصفحات المخصصة لأصحاب الترجمات انه في يوم شوهد احد ابناء، الأمير الزعيم بتقواه عمر يمشي في السوق وخلفه مائة ناقة و أحمالها ، و شوهد ايضا احد ابناء ألامير هشام يتسول في أزقة دمشق . الاول تزعّم بالعدل و سياسة التساوي و بالتقوى، و الآخر لم يمنعه حسبه و ما آلت الى عائلته من اموال من طلب المساعدة ..
فالزعامة برنامج من مواصفات كيميائية تتطلب حسن تثميرها لتصل بصاحبها الى عروش القلوب قبل عروش القصور ، و هي او الكيمياء ( الكاريزما ) الذي يدرك فرادتها الفطن و ينمّي مداركها و يُحسن إستعمالها حيث تدعو الحاجة …و الأمثلة لا تُحصى عن شخصيات فذّة في التاريخين القديم والحديث ان كريما او ثريا او عالما احصى الزعامة ، و ربما بمروحة صغيرة من عناصر كيميائية مدعومة بخصال ذكية و صادقة نسجت تاج الولاية و صولجان الزعامة ، فكم من مسار كيمائية مثل غمام في شتاء و غير متجانسة و تحكمها نزعات و فرقة تفضي الى استنساخ أكيد لأبي جهل و قارون و ألف فرعون أضحوا مجرد مومياءات سياحية .
( الكاريزما) مثل ملكة الرسم أو الصوت الرخيم بحاجة الى صقل للموهبة عبر الإتساق الطبيعي لتكوين شخصية رائدة ولدت و في فمها ملعقة … الزعامة .
كيمياء الزعامة
1
