عروبة الإخباري –
الشراع – د. فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د . مصطفى الرافعي
هل الصيام هو نفسه الصوم؟ ام انها التربية و الإستعداد بنظام خلاّق يرتقي بإنسانيتنا نحو تنظيم علاقتنا مع الله سبحانه و تعالى و مع انفسنا …
فالصوم كما جاء في التنزيل الحكيم إنحصر فقط في الامتناع عن الكلام ، بينما الصيام هو الامتناع عن الطعام ليبقى اللسان هو الجامع المشترك ببن الاثنين..
فالطعام بحاجة إلى وظيفة و كذلك الكلام ، و مامن صوم ينهي عن كل ما يفسد الصيام ، فلكلٍ من الأمربن خصوصيته، وهذا ما حدث للنبي زكريا عليه السلام عندما بشّرته الملائكة و هو في شيخوخة بمولود صالح ، فطلب ان تكون له آية تبريرية في ذلك، فكان الرد الإلهي بأن آيته ” ألّا يكلم الناس ثلاث ليال سويا ” و ان يخرج الى قومه من محرابه ليوحي إليهم ان يسبّحوا الله بكرة و عشيا…. فكان الصوم عن الكلام هو الكفّ عن أي منغّص للعبادة بل هو في قمة آيته يأمر الناس بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ، و من ينخرط في الصوم يتمتع بطيّبات ما احل الله من كل ملذات الدنيا ، و كذلك يحسم الصوم الأمر في الحادثة الكبرى التي لن تكون سواها لا مكانا و لا زمانا عندما خضعت سيدة الدنيا و الآخرة العذراء مربم عليها السلام لإمتحان كبير ان تلد دون زواج و تحبل دون دنس لتلد سيّدنا المسيح عليه السلام في خبر القرآن الكريم الذي حثّها ان تأكل و تشرب و تقرّ عينها ” فإما ترين من البشر أحدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلّم اليوم إنسيّا ” ، و هذا في تطابق تام في أمرين و في معجزتين و في ولادتين لنبيّين كريمين يحى و عيسى عليهما السلام ..
فصيام السيدة البتول ما كان استكباراًو لا حياءً ، و إنما يأتي سياق الصوم في التحقق من مقدرة الخالق و معاينة المعجزة الكبيرة حتى لا يتسلل الشك او الكفر و الإنحراف الى قلبها و مال عن جادة الصواب ، ان يرعوي و يعود إلى جادة الحق و الانصياع .. و هذا الصوم ترك إشكالية كبيرة نأت بها السماء ان تخاض بحوار مع السيدة ، بل كان بين قومها الذين زاغت ابصارهم و تاهت عقولهم إلا من رحم الله سبحانه و تعالى حيث رأى الآية الكبرى الإعجازية بعد سلسلة من المعجزات سبقها ، و لعل اعظمها يوم شقّ الله سبحانه و تعالى طريقا في اليمّ لسيدنا موسى و من آمن معه و أغرق من لحق به فكان الإعجاز الخارق بسيد ونبي، و رسالة إنسانية للسلام و المصالحة و الركون الى ظلال الإيمان و الإنتهاء عن الشك و الممانعة و التردد و الاحتيال من قوم لم يزالوا حتى اليوم يعيثون في الارض فسادا و اغتصابا ..
اما آية الصيام فتشير لفظا الى الكلمة ” كُتب عليكم الصيام ” و أولى مداركه الامتناع عن الطعام و مفسدات الصيام و ليس صوما عن الكلام إلا ما يؤخذ عليه و يحاسب من قول الزور و الفساد اللفظي، و خاصة المشّاؤون في الغيبة و النميمة، و هنا يأتي التذكير بضرورة إعتماد فضيلة الصوم عن الكلام إلا خيرا و ذكرا ..
و نحن نرى بأم أعيننا و نسمع و نعلم عن تدنّي مستويات التخاطب ليس بين العامة ففط ، و إنما تجاوز ذلك الى الخاصة من أولى الرأي و القيادة و الحكم و السياسة و الإدارة ، حيث التصادم في الكلام المفضي الى تشابك و اعنماد لغة الاحذية في،أقذع اوصافها ، و نرى التراشق الاعلامي المهين ببن من حملوا أمانة تمثيل شعوبهم الى مساجلات يندّى لها الحببن ببن معظم حكام العالم الذين يحشدون الإحتقانات من وراء تسليط اللسان في اعراض و في نكد و في شتائم وتقاتل ، فإذا بنا نرى الاخ يأكل لحم أخيه ميتا او نازفا ، و نسمع عن خزايا ما كانت لتقارب مخيلتنا غير انها احتلت بفظاظة نشراتنا الإخبارية و اعمدة صحفنا ، فالرياح تصوم عن الضجيج و تصالح الزرع و الشجر في صوم تجلّى في خير بينما العاصفة الهوجاء تحدث أصواتا و تخلف كوارث و صوم الأنهار خريرا هادئا يروي و يهادن و حديث الزلازل هو الهول والخوف ..
و ياليت قومنا في صوم إلا من ورقة في صندوقة الإقتراع ليمضي البلد لإستكمال هيئته القيادية.
و يا ليت المدافع المزمجرات تصوم عن إرتكاب معاصي هدر الدم و تمزيق الأبرياء إلى اشلاء،.
و ليتنا نأخذ من عبرة الصوم تدريبا قبل الإنخراط في الصيام المعهود ..
ما بين الصيام والصوم اعمدة مدارس لتربية الناس على قول الحق و ترك الأباطيل و الإستئناس براحة اللسان إلا من قول حكيم و صناعة معروف .
…. من صوم مقبول الى صيام مرتجى نكون من السعداء إن افلحنا في طلب الجائزة..
