بقلم الاعلامية الدكتورة ميساء عبد الخالق.. أمام قسوة الواقع وتراكم أعبائه، يتجلّى الخيال كنافذة خلاص، تُطلّ بالقارئ على عالمٍ تسوده العدالة وتزدهر فيه الإنسانية.
«سماء واحدة… نوافذ لا تُحصى» عنوانٌ يختزل منذ الوهلة الأولى جوهر هذه المجموعة القصصية، التي تحرّر نفوسنا المثقلة بعبء الظلم والانكسار والخذلان وغياب العدالة على الأرض. وإذا ما تأمّلنا مضامينها، نجد أن عنوانها الموازي قد يكون «أصالة متجذّرة وشغف للعطاء»، إذ ينبجس النور من ظلمات الحياة في قصص الكاتبة أليسار الأشقر هاني، فترتجف القلوب أمام عمق التجربة الإنسانية التي تقدّمها.
فهي تغوص في أسرار الحب، وعمق العلاقات العائلية، وأحوال الناس بين الفقر والغنى، كما تلامس المشكلات التي تواجه الأفراد في محيطهم الاجتماعي أو في مجال العمل.
وفي نهاية كل قصة، يُخيَّل إلى القارئ أننا نعيش في المدينة الفاضلة التي نحلم بها؛ حيث ينتصر الخير، ويعلو صوت القيم، ويتراجع الظلم أمام عدالة السماء. ويأتي ذلك ضمن أسلوبٍ «سهل ممتنع» يجمع بين عمق المعاني، وسلامة اللغة العربية، وصياغةٍ تعبّر بصدق عمّا تختلج به النفس البشرية من مشاعر متناقضة بين الحزن والفرح، وبين الأمل واليأس.
تعتمد الكاتبة في مجموعتها رؤيةً ثابتة مفادها أن الحقّ والعدالة هما المنتصران في النهاية، فيعيش القارئ حلمًا ورديًا بين ثنايا الشخصيات، كأنه ينتقل إلى عالمٍ أقرب إلى عالم المُثُل، بعيدًا عن واقعنا المادي الذي يطغى عليه المال والسلطة والجشع.
ومن بين سطور القصص، تتجلّى أصالة الكاتبة في النهايات السعيدة التي تُتوَّج بخواتيم عنوانها الشهامة والأخلاق، وكأنها رسالة تؤكد أن الخير، مهما تأخّر، لا بد أن ينتصر.
وعند التأمل في عنوان الكتاب «سماء واحدة… نوافذ لا تُحصى»، يتبادر إلى الذهن معنى عميق: أن الكون واحد، وربّ السماء واحد، وهو الذي يدبّر أمورنا عبر نوافذ متعددة قد نظنّها مغلقة في لحظات اليأس، لكنها تنفتح في الوقت المناسب، فتمنح الإنسان القدرة على الصبر وانتظار الفرج.
إن هذا الكتاب، بما يضمّه بين دفّتيه من قصص، يجمع بين الأبعاد الفلسفية والدينية والاجتماعية، ليترك القارئ بعد كل قصة في حالةٍ من الطمأنينة والفرح، وإيمانٍ متجدّد بأن الله عادل، وأن مسار الحياة — مهما تعثّر — يتجه في النهاية نحو الخير، وأن النوافذ التي يفتحها الله لعباده أوسع مما تدركه أبصارنا
