رنا حداد
لسنوات طويلة، تحوّلت موائد الإفطار في مخيّلتنا إلى سباق غير معلن: من يقدّم أكثر؟ من ينوّع أكثر؟ من يُرضي جميع الأذواق؟ ومع ضغط الصور والمقارنات، صار البسيط، يبدو وكأنه تقصير، رغم أنه في الحقيقة أقرب إلى روح الشهر.
في بيوت كثيرة، تُفرد المائدة بما تيسّر: طبق رئيسي واحد، شوربة ساخنة، وخبز يكفي الجميع.
لا زينة مبالغ فيها، ولا أصناف تُذكر في قوائم طويلة. ومع ذلك، يمتلئ المكان بما هو أهم من الطعام: حديث هادئ بعد يوم طويل، ضحكة عابرة، أو لحظة صمت مريحة.
رمضان لا يقاس بما نضعه على الطاولة، بل بما يحدث حولها. بالمقدرة على الاجتماع رغم التعب، وبالرضا عن المتاح، وبالامتنان لما نملك حتى لو بدا قليلاً مقارنة بما نراه في الخارج.
المقارنات، تتبع الترندات، (أعيش كي يراني الآخر) ليست وعي، لكن، البساطة موقفاً واعيًا، واختيارًا يمنح القلب مساحة ليمتلئ بما هو أهم وأعظم.
