إعداد: عبدالحافظ الهروط
يعد واحداً من الفنانين الأردنيين الذين انتزعوا من الجمهور الضحك لمجرد مشاهدته، فكيف إذا ما تحدث في مسلسل أو مسرحية، وأي شكل من أشكال الفن؟!.
يدين بالفضل لأسرته التي عززت فيه الموهبة منذ الطفولة، وقد تأثر مع رفاق الصبا باللون الحوراني في نشيد الوطن وترانيم الشبابة التي تغازل السهل الذهبي وخضرة الربيع والهواء الطلق.
حال الجمهور الأردني الذي يشاطره الشعور بـ» غربة الدراما الأردنية» وقد اشتهر في عهد ازدهارها باسم «جبر»، أكثر من اسمه الحقيقي.
الفنان خليل مصطفى، يخرج ما في جعبته متحدثاً لـ الرأي:
النشأة والدراسة؟
النشأة في اربد المدينة الوادعة التي يتسم سهلها الذهبي الحافل بالسنابل وخضرة ربيعها وهوائها النقي، فيجود علينا بعذوبته.
من على مقاعد الدراسة الأولى بدأت بوادر التعلق بالفنون، الموسيقا والمسرح وسحر اللحن الحوراني الأصيل وترانيم الشبّابة الذي يوقظ صباحاتنا ونحن في طريقنا الى المدرسة، فننشد في ساحاتها للوطن والعلَم اجمل ما كتبه الشعر واحلى ما ابدعت الآلة.
تعلقت بدروس اللغة العربية وابحرت في عروضها وظواهر الأدب منذ الطفولة وكبر معي درس النقد، لتصبح هوايتي المفضلة هي المطالعة والقراءة في الأدب والمسرح، فتعرفت على روكس العزيزي وانطون الحيحي وزكي طليمات وعلي الراعي وطه حسين وتوفيق الحكيم ونازك الملائكة، والسيّاب وشكسبير وفولتير وبودلير.
واسماء ظلّت فلسفاتها وافكارها منطلقاً للحوار في كل صالون يجمعني بأصدقائي، فضلا عن تعلقي بالرياضة وبخط موازٍ للفنون، فكنت امارس كرة الطائرة وكرة القدم كلاعب له حضوره المميز، وكانت مشاركاتي الفنية والرياضية من خلال مركز شباب اربد، ثم النادي العربي.
الأُسرة التفّت حول موهبتي وكانت فخورة بكل خطوة اخطوها أو إنجاز اقدّمه، حتى وصلت إلى المرحلة الجامعية حيث تخرجت من جامعة بيروت العربية حاملاً شهادة البكالوريوس في الأدب العربي.
العمل العام
اهتمامي بالفنون جعلني اقوم وبرفقة اصدقاء الصبا بتأسيس فرقة مسرحية موسيقية بمركز الشباب في اربد، ثم انتقلنا إلى النادي العربي في نهاية الستينيات بمشروع الفرقة، نقدّم أعمالنا المسرحية على مسرح مدرسة صناعة اربد، وفي دور السينما: الفردوس ودنيا والجميل، وكنّا نعمل بشغف الهواية على تقديم حفلات يحضرها جمهور غفير ويداوم على متابعتنا وكذلك حضور الفعاليات التي نُعلن عنها كما كنّا نشعر أن الجمهور كان متبنيّاً لفعلنا بوصفه أحد أهم اشكال التواصل التي تعبّر عنه.
أذكر أنني بمنتصف السبعينيات من القرن الماضي قدّمت (مونولوجاً مغنّى) بعنوان » ام سعيد بثلاث عجال»، كانت الإذاعة الأردنية بثتها بشكل مستمر لدرجة أنها أصبحت موضع جدل وحديث عند الجمهور في اربد وفي المحافظات.
بعد التخصص عملت مدرّساً للغة العربية بجوار عملي في الفن، وكان حظّي كبيراً بأن درّست في معظم محافظات وقرى الشمال وكانت متعتي في أن انقل تجربتي في الفنون من خلال الدرس إلى الطلاب، فقد قدمت في المدارس مع الطلبة أعمالاً مسرحية في إطار المنهاج، أو في مناسبات وطنية، حتى انتقلت إلى عمان في نهاية السبعينيات من خلال مشاركتي بأول عمل درامي تلفزيوني اردني لي بعنوان » خذوني معاكم » بمشاركة عدد من الفنانين الأردنيين والعرب منهم الفنانون عمر قفاف وكرم مطاوع وسهير المرشدي حيث قدّمت شخصية ابو السعيد الفلاح الأردني وقد اشتهرت فيها بإربد.
تقاعدت من الوظيفة عام 1999، وتفرغت لممارسة العمل الفني.
الأدوار التي قدمتها؟
حاولت جاهداً التنقل في اختياري بين عدد من الأدوار المتنوعة في مضامينها وأشكالها، فقدمت شخصيات تراجيدية في الأعمال التلفزيونية كجروح وقرية بلا سقوف وقلوب لا تحتمل الحب وشمس الأغوار وبئر الطي وعيون عليا وطوق الاسفلت، ومسرحيات مثل حفلة على الخازوق وعريس لبنت السلطان والمفتاح وطقوس الإشارات والتحولات وحدث في الجنة، وأدوار كوميدية مثل العلم نور،تلفزيون الاطفال، من كل بيت قصة، ام الكروم، وشوية صبر يا جبر وأعمال مسرحية مثل مين فينا المجنون، والطراطير، وطعمة يا سلام، ولا شرقية ولا غربية، ولعل شخصية جبر الجبر في مسلسل ام الكروم من الشخصيات التي لازالت حديث الجمهور الأردني حتى اليوم رغم مرور أكثر من خمسة وعشرين عاما على إنتاجه.
موقف صعب واجهته في عملك الفني؟؟
العمل في الفن طريقه محفوف بالمصاعب ولعل أبرز المصاعب التي تواجه الفنان هو تفكيره الدائم في سؤال وجوده الأساسي والمتمثل في ماذا سيقدم للجمهور، وتحديداً في خياراته للأعمال التي يشارك فيها والأدوار التي يقدّمها ليظلً متمسكاً برسالته على أكمل وجه، وبما يضمن له بقاء أثر ما يقدّمه في وجدان الناس.
لماذا تراجعت الدراما الأردنية وكيف العودة بها؟
الفنون عموماً تتأثر بالمتغيرات والأحداث والظروف السياسية والاقتصادية التي تحيط بالحياة عامّة، وهذا ما حدث، مما ادّى إلى قطع التواصل بين العمل الدرامي الأردني وتحديداً في الدراما التلفزيونية والجمهور، الأمر الذي ساهم في تراجع علاقة الفن بجمهوره واعتقد أن العودة بحاجة لتكافل جهود المؤسسات الوطنية.
كيف تقيّم دور الإعلام الأردني في تشجيع وإبراز الفن ؟
كان الإعلام يعمل بشكل حثيث على إبراز الدور الحقيقي الذي يقدّمه الفن، وكنا نلحظ حرص وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على متابعة الفعاليات الفنية والثقافية في المملكة، إلا أننا نلحظ في هذه الفترة حالة من اتساع الفجوة بين الإعلام والفنون إذ أرى من وجهة نظري متابعة إعلامية حثيثة، توثّق علاقة الجمهور الأردني بالفنون ربما من خلال رسائل تلفزيونية يومية لفعاليات المهرجانات ولقاءات صحفية مع كتّاب ومخرجين وممثلين وصناع العروض في مجالات السينوغرافيا والموسيقا وغيرها من الحقول، لا سيما أن المشاركات المسرحية الأردنية تحقق حضوراً في المهرجانات المحلية والعربية والدولية.
رسالة لقطاع الشباب في ظل انتشار البطالة والمخدرات؟
رغم اتسارع إيقاع الحياة في ظل ما نشهده من تطور تكنولوجي، إلا أننا ولله الحمد نظلّ متمسكين بتقاليدنا الأصيلة، والتي تدفع الشباب إلى التمسك بها والابتعاد عن الآفات التي تهدده، فضلاً عن كبريائه الذي يدفعه للبحث عن ذاته ومستقبله.
شخصيات فنية وغير فنية أردنية وغير أردنية تأثرت بها؟
هناك شخصيات شكلت لي مخزونا ساهم في تشكيل وبلورة شخصيتي الفنية منها على سبيل المثال لا الحصر المؤرخ والعلامة روكس بن زائد العزيزي، وفنانون مثل نجيب الريحاني وسيد درويش وشعراء كبار مثل مصطفى وهبي التل وغالب هلسا والسيّاب.
كيف تقضي طقوس شهر رمضان المبارك؟
احاول التفرغ في الشهر المبارك للعبادة وقراءة القرآن الكريم، والمواظبة على أداء شعائر التراويح، إضافة إلى تعزيز مبدأ التراحم، من خلال اللقاءات االتي تجمع العائلة وتوثق علاقتنا بالأقرباء والأصدقاء.
